نظم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الجمعة في مقبرة الشهداء، مراسيم الترحم على ضحايا الأحداث الاجتماعية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء في مارس 1965، وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة .
وقال المحجوب الهيبة، الأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إن "هيئة الإنصاف والمصالحة، ولجنة متابعة تفعيل توصيات هذه الهيئة، هي التي توصلت عبر منهجية التحريات التي اعتمدتها إلى تحديد هذه القبور" وأوضح في تصريح لـ "الصحراء المغربية"أن هذه العملية جرت بتعاون مع المسؤولين المعنيين.
وبعد تحديد القبور التي بلغ عددها 55 قبرا، قال الهيبة إن أعضاء لجنة المتابعة اتصلوا بعائلات الضحايا، مشيرا إلى تجاوب العائلات وتعاونهم مع أعضاء اللجنة.
وكشف الهيبة عن أن الملفات التي عرضت على هيئة الإنصاف والمصالحة، والمتعلقة بهذه الأحداث، كانت قليلة جدا، بالمقارنة حتى مع عدد هذه القبور التي جرى تحديدها، وأوضح أن "من حق عائلات هؤلاء الضحايا وضع ملفاتهم من أجل التعويض، لدى لجنة متابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وقال »إننا نساعد الذين لم يضعوا ملفاتهم، حتى يتمكنوا من ذلك، على أساس أنه سيجري البت في ملفاتهم سواء على مستوى التعويض، أو على مستوى مساعدتهم على حل مشاكلهم الإدارية أو القضائية المترتبة عن اختفاء الضحية".
وأكد اطمئنان العائلات لما توصلت إليه هيئة الإنصاف والمصالحة ولجنة متابعة توصياتها، وقال "بطبيعة الحال، إذا كانت أدنى مشكلة أو مطالبة بتدقيق في المعلومات، فسوف نلجأ إلى كل الطرق العلمية التي انخرطت فيها الهيئة وانخرطت فيها بلادنا".
وحول صرف التعويضات لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبينهم ضحايا أحداث 1965، أعلن الأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أن العملية ستجري عبر دفعات ومجموعات، مبرزا أنه جرى استكمال الجوانب التقنية والإدارية للمقررات التي بتت فيها الهيئة، والمتعلقة بعدد من المجموعات.
وحول الموضوع ذاته قال امبارك بودرقة عضو لجنة متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، إن"الهيئة سبق لها أن حسمت هذا الموضوع، وإن دور لجنة المتابعة هو فقط تحيين وتفعيل مقررات الهيئة، والانكباب على الجوانب التقنية وإصدارها على شكل قرارات« وأعلن أنه أنجزت اليوم عدة ملفات، اعتمادا على منهجية الأسبقية للأقدم ثم الذي يليه، وقال بخصوص ملف ضحايا أحداث 1965، "حين وضعنا القانون الأساسي، شددنا على أن مجهولي المصير غير محددة آجال وضع ملفاتها لدى الهيئة" وأوضح أنه كلما جرى تحديد مصير أحدهم، صار لعائلته الحق في وضع الملف من أجل طلب التعويض، وقال إن "هؤلاء الذين نقف اليوم على قبورهم هم من مجهولي المصير، ويحق لعائلاتهم اليوم وضع ملف طلب التعويض، لدى لجنة المتابعة، وسنبت فيه وسيجري تعويضها«، وشدد على أن هذا التعويض المادي »مهما كانت قيمته فسيظل تعويضا رمزيا".
وأكد بودرقة أن صرف التعويض لجميع ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وشيك، وقال "ما يمكن أن أؤكده هو أنه سيعوض الجميع قبل نهاية السنة".
مراسيم الترحم على ضحايا أحداث 1965 التي شهدتها مقبرة الشهداء، وحضرها أسر الضحايا الذين جرى تحديد قبورهم، إلى جانب فعاليات سياسية وحقوقية وأعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، طبعها الحزن والبكاء، ووقفت كل أسرة على قبر فقيدها تبكيه بمرارة، وقالت الزوهرة البيض التي فقدت زوجها في تلك الأحداث، وتركها رفقة ابنيها عبد الإلاه وحسن، "كنا نعتقد أنه دفن في قبر جماعي واليوم نحمد الله أننا وقفنا على قبره، وأصبح بإمكاننا زيارته والترحم على روحه" وأعلنت أن زوجها كان يومها متوجها إلى عمله بمعمل شنوف، وبعد ذلك أخبرتها طبيبة أجنبية بوفاته، وهو الأمر الذي كان أحد جيرانها تأكد منه، وقالت رفضوا تسليمنا الجثة من أجل دفنها.
وكانت وهي تترحم على قبر زوجها تردد بين الحين والآخر الله يرحم الجميع، والله يرحم والدي كل من ساهم في تعرفي على قبر زوجي.
ورددت النساء اللواتي حضرن المراسيم بكثافة، كيف أن اليوم الموالي للأحداث، جرى اقتحام البيوت وأخذ المصابين إلى جهات مجهولة، وحكت إحداهن، وهي والدة أحد الضحايا الخمسة الذين دفنتهم أسرهم بمقبرة اسباتة، أنها شاهدت امرأة قتل زوجها أمام بيتها وكانت حاملا، وحين ألقت بنفسها فوق جثته تبكيه، أطلق عليها وابل من الرصاص، لتظل الجثتين واحدة فوق الأخرى.
وجرى خلال مراسيم الترحم الإعلان عن تحديد 55 قبرا خمسة منهم لضحايا تمكنت أسرهم من دفنهم، ويتعلق الأمر بكل من محمد الحريضي، والحاج محمد بن تكموت، وعبد الرحمان العبسي، وارقية بنت أحمد، والمحجوب العسري، فيما ظل 31 قبرا مجهولة هوية أصحابها، إلا أن اللجنة كشفت عن قبر 29 ضحية، وهم إدريس عبد القادر، وسليمان الكرمودي وعبد السلام بنسوسة وعبد اللطيف مرتضى وفاطمة بنت عباس وامبارك زواق وفاطنة بنت أحمد وإبراهيم بنحمو واحمد السماحي وعلي بن بلة ولحسن بن أحمد والمصطفى جلول وأحمد موساوي ورحال صدقي ورشيدة بن الحيمر زائد وعبد الله قتاد والجيلالي بن بوشعيب ومصطفى بوحمال وعلي بن سعيد وعبد الله بن أحمد ومصطفى حموشي وعبد القادر بنبوشعيب وامحمد دلال وحفيظ بكري وعلي حمة والزهرة بنت محمد والصحراوي بن محمد ومحمد بن محمد وموسى بن علي.