استعرض الوفد المغربي المشارك في أشغال الدورة 95 للمؤتمر الدولي للشغل، التي اختتمت أشغالها أمس الجمعة في جنيف، أهم الإنجازات المحققة في مجال مأسسة الحوار الاجتماعي.
وكذا في ميدان مكافحة تشغيل الأطفال، خصوصا في ما يتعلق بمكافحة الأشغال الخطيرة، التي يخضعون لها، والبدائل المقدمة في هذا الإطار .
فبخصوص المحور الأول، أكد عبد الواحد خوجة، الكاتب العام لوزارة التشغيل والتكوين المهني، أن أشغال الدورة الـ 95 للمؤتمر الدولي للعمل، المنعقدة بجنيف، كرست أهمية سمعة المغرب داخل الفضاءين العربي والإفريقي، بفضل تفرده على مستوى جدية الحوار الاجتماعي والتنوع النقابي.
وأضاف خوجة، الذي يرأس الوفد المغربي المشارك في أشغال هذه الدورة، أن كافة المسؤولين، الذين التقاهم الوفد على هامش المؤتمر، ابتداء من خوان سومافيا، المدير العام لمكتب العمل الدولي، إلى مختلف الوفود الدولية، والأوروبية منها على وجه الخصوص، أجمعوا على تفرد المغرب على مستوى الحوار الاجتماعي ومأسسة هذا الحوار، مشيرا إلى أن هذا يمثل نموذجا للعمل، الذي يصب في البرنامج، الذي سطره خوان سومافيا، والمتمحور حول مبدأ العمل اللائق.
وقال خوجة في تصريح هاتفي لـ "الصحراء المغربية" من جنيف "حاولت عبر المناقشات مع مختلف الأطراف أن أبرز التقدم الحاصل على مستوى الحوار الاجتماعي، وتثمين ما جاءت به المدونة خاصة ونحن في أفق 2010، التي يعرف الجميع أنها ستكون سنة مهمة على اعتبار أنها محطة لولوج مرحلة التبادل الحر مع مجموعة من الدول".
وأضاف أن هذا الوضع "يفرض علينا عددا من التحديات، أولها تهييء المقاولة المغربية لمواجهة العولمة ومتطلبات السوق الدولية، ولا يمكن أن ننسى أن المقاولات، التي ستكون لها علاقة مع المقاولة المغربية، ستجعلنا حريصين على أن يكون هناك حد أدنى لاحترام الحقوق الاجتماعية، وأذكر هنا قطاعات النسيج والسياحة والفلاحة، باعتبار علاقتها مع الأسواق الأوربية والأميركية، ولا ننفي أن هذه القطاعات مطلوب منها أن تعمل ما في جهدها من أجل تثمين ما ورد في القوانين المغربية المرتبطة بمدونة الأحوال الشخصية".
وأعلن خوجة أن وزارة التشغيل منكبة حاليا على إعداد برنامج وطني لتهييء المقاولة المغربية على مستوى الاجتماعي، مؤكدا أن هذا البرنامج الذي يمتد إلى حدود سنة 2008، سيجري في إطار تشاوري مع كافة الفرقاء الاجتماعيين سواء كانوا فرقاء نقابيين أو فرقاء اجتماعيين.
وفي هذا الصدد، قال خوجة"سنحاول العمل على تهييء المقاولة لرفع تحدي ما تفرضه الاتفاقيات الدولية والعولمة، وننوي أن نصل في حدود 2008 إلى معدل يتجاوز 50 في المائة، من المقاولات المغربية في مجال تطبيق قانون الشغل، وأقصد بالأساس مرتكزين اثنين يجدان مرجعيهما في التصريحات والتعهدات والمواثيق الدولية، التي وقع عليها المغرب، خاصة على مستوى مكتب العمل الدولي، ويتعلق الأمر بتحريم عمل الأطفال، الذي تنسق فيه الوزارة مع عدد من المكونات الوطنية والأجنبية".
وأوضح خوجة أن هذه الخطوة ترمي إلى بلوغ مرحلة صياغة تصور لنص قانوني يحرم تشغيل الأطفال، مؤكدا أن من مكونات هذا البرنامج تقنين عمل خدم البيوت "والكل يعلم أن العمل في البيوت يستقطب فتيات وأطفالا لأسباب اقتصادية بالأساس في سن لايسمح بولوج سوق الشغل 18 سنة، سنعقد هذا الاجتماع منتصف يوليوز المقبل وستحضره كل المكونات الوطنية والدولية وبرنامج الأمم المتحدة للإنماء الاقتصادي، وسنحاول ابتداء من هذا التاريخ أن نبرز هذه المجهودات ونهيء العمل للفرقاء البرلمانيين لمباشرة العمل التشريعي حول هذا الموضوع".
وبخصوص المكون الثاني ضمن هذه البرامج، قال خوجة إن الأمر يتعلق ببرنامج وطني يخص المقاولات المغربية، معربا عن الأمل في أن "ينطلق البرنامج بشكل أكثر ديناميكية في الشهور المقبلة، وسيجري التعامل بشكل توافقي، وسنبدأ بالمقاولات، التي لا يطرح فيها قانون الشغل أي إشكال، أي المقاولات المنظمة، التي تشغل أكثر من 1000 عامل، على أن نتدرج إلى المقاولات المتوسطة".
وكان أعضاء الوفد المغربي المشارك في أشغال الدورة الـ 95 للمؤتمر الدولي للعمل بجنيف.
التقوا خبراء من مكتب العمل الدولي المكلف بمشروع العمل اللائق بالمغرب، وقدم رئيس الوفد، عبد الواحد خوجة، المحاور الاستراتيجية لمخطط العمل الوطني الذي يهم سلامة الوضعية الاجتماعية للمقاولة، الهادف إلى وضع مؤسسات تمثيلية للموظفين والنهوض بالحقوق الأساسية للعمال والحوار الاجتماعي وتدبير النزاعات الاجتماعية
كما تباحث أعضاء الوفد مع مسؤولين بمكتب العمل الدولي حول البرنامج الدولي لمنع تشغيل الأطفال، وجرى التطرق إلى المراحل التي قطعتها المشاريع المنجزة بالمغرب بدعم من البرنامج الدولي لمنع تشغيل الأطفال وحول المخطط الوطني لوزارة التشغيل والتكوين المهني في مختلف أوجهه بما فيها محاربة تشغيل الأطفال.
وذكرت السعدية فهيم عضو هذا الوفد، أن المغرب صادق السنة الجارية على مخطط عمل وطني من أجل الأطفال، وإحداث خلايا وطنية داخل وزارة التشغيل والتكوين المهني مكلفة بضمان تعميم المبادرات الرائدة على المستوى الوطني ومراكمة التجربة والمبادرات الجيدة في إطار التعاون التقني.
كما أكدت فهيم في معرض تدخلها في إطار مناقشة التقرير حول تشغيل الأطفال بمناسبة مشاركتها في أشغال الدورة 95 للمؤتمر الدولي للشغل المنعقد بجنيف، أن المغرب حقق تقدما مهما على المستوى التشريعي من خلال التصديق على الاتفاقيات الخاصة برفع السن الأدنى لقبول تشغيل الأطفال من 12 إلى 15 سنة ومنع الأشغال الخطيرة وإعداد لائحة بالأشغال الخطيرة، وكذا تعزيز العقوبات، بينما تم على مستوى المراقبة تنظيم حملات خاصة بمراقبة تشغيل الأطفال.
وأفاد إبراهيم ياسين، عن العصبة المغربية لحماية الطفولة عضو اللجنة المغربية لمحاربة تشغيل الأطفال، في تصريح لـ »الصحراء المغربية«، بهذه المناسبة، أن العصبة تدعو من جانبها في هذا السياق إلى تفعيل الميثاق الوطني الذي ينص على إشكالية التعليم، على أساس أن المكان الطبيعي للطفل الذي لايتجاوز 15 سنة هو المدرسة، مضيفا أن العصبة تشدد بالموازاة مع ذلك على ضرورة تفعيل مدونة الشغل التي رفعت سن تشغيل الأطفال إلى 15 سنة، مشيرا إلى أن هناك قانونين أساسيين في إطار ما يسمى بملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي صادق عليها المغرب سنة 1993 .
ودعا ياسين إلى ضرورة محاربة تشغيل الأطفال خاصة في القطاع غير المهيكل، مشددا على منع تشغيل الخادمات اللواتي لايتجاوز عمرهن 18 سنة، استنادا إلى تعريف الاتفاقية الدولية لمحاربة تشغيل الأطفال التي تعرف الطفل هو كل من لم يتجاوز سنه 18 سنة.
وارتباطا بهذا الموضوع، يشار إلى أن عدد الأطفال المشغلين في المغرب يقدر حاليا بأزيد من 600 ألف، موزعين كخادمات في البيوت وعمال في أوراش الصناعة التقليدية وصناعة الزرابي ولدى محلات، إصلاح السيارات أو حتى في البوادي ووسط الحقول، ومن خلال السماح بتشغيلهم أو إرغامهم على العمل.
ويمنع القانون المغربي تشغيل الأطفال الذين يقل سنهم عن 15 سنة مكتملة، أما عندما يتعلق الأمر بأشغال خطيرة، فإن السن الأدنى الذي يسمح به القانون هو 18 سنة، ويعتبر تمدرس الأطفال الذين يقل سنهم عن 15 سنة إجباريا في المغرب، غير أن التطبيق الفعلي له محدود للغاية.
وحسب دراسة وطنية حول التشغيل نشرت سنة 2000، يقدر عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و 14 سنة حوالي 5,4 ملايين طفل منهم 600 ألف طفل يشتغلون، أي بنسبة 11 في المائة من المجموع، وضمن هذا العدد، 58 في المائة ذكور و 42 في المائة، إناث ووفق دراسة أنجزتها منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة والبنك العالمي، فإن 84 في المائة، من الأطفال يشتغلون في القطاع الفلاحي منهم 85 في المائة، لايحصلون على أي أجر (يشتغلون لحساب عائلاتهم).
ويشكل تشغيل الفتيات كخادمات بيوت ظاهرة شائعة جدا داخل الوسط الحضري، ويقدر عددهن بحوالي 66000 إلى 88000 .
ويشتغل الأطفال لساعات طوال بينما لايتوفرون على ما يكفي من الوقت للعب وممارسة نشاطات أخرى، كما أن 84.6 في المائة، من هؤلاء القاصرين ليس لهم أي مستوى دراسي مقابل 13,4 في المائة لهم مستوى الابتدائي.
وسعيا إلى تطويق هذه الظاهرة، وقع المغرب على الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل في أول يوم مفتوح للتوقيع بتاريخ 26 يناير 1993، التي أصبحت سارية المفعول في المغرب ابتداء من دجنبر 1996، وخلال شهر ماي سنة 1995، أحدث المغرب المرصد الوطني لحقوق الطفل، وهي مؤسسة فاعلة مكلفة بالسهر على تنفيذ الاتفاقية المشار إليها، كما تسهر هذه المؤسسة سنويا على تنظيم ندوة حول حقوق الطفل في 25 ماي، الذي يصادف اليوم الوطني لحقوق الطفل.
كما صادق المغرب على الاتفاقية الدولية للشغل 138 الخاصة بالسن الأدنى للتشغيل بالإضافة إلى الاتفاقية رقم 182 للمكتب الدولي حول أبشع أشكال التشغيل.
كما جرى تعديل النصوص التشريعية المغربية، كي تتماشى مع الالتزامات الدولية، خصوصا من خلال إعطاء الصفة الإجبارية لتدريس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 و 15 سنة، وهو ما يحدد فعليا الحد الأدنى للتشغيل في 16 سنة، وفي هذا الإطار ، وفر قانون الشغل الجديد حماية أفضل للأطفال الذين يشتغلون.
وتعزيزا لهذه الخطوات، سيحتضن المغرب ندوة دولية منتصف يوليوز المقبل بالمغرب، بهدف إتمام مشروع القانون حول عمل الخادمات الذي ينجز بدعم من منظمة (اليونسيف)، ومكتب العمل الدولي والبرنامج الدولي، لمنع تشغيل الأطفال وبرنامج (أدروس)
وتعرف المنظمة الدولية للشغل تشغيل الأطفال بأنه أي شكل من أشكال الأنشطة الاقتصادية التي تحرمهم من كرامتهم وتمس بتطورهم الطبيعي، البدني والنفسي، ويمكن لهذه الأنشطة الاقتصادية أن تشمل التشغيل غير الشرعي أو التشغيل غير المؤدى عنه في القطاعات غير المنظمة مثل الصناعة التقليدية والتشغيل داخل البيوت إلى غير ذلك.