أفادت مصادر من عائلات صحراوية على صلة بذويها داخل مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر أن قيادة (البوليساريو) رحلت، خلال الزيارة التي قام بها أعضاء بعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، عددا من معتقلي الرأي.
بكل من سجن الرشيد والذهيبية، إلى سجون أخرى تقع بالعمق الجزائري.
وعوضتهم بأفراد من الدرك، في محاولة لتضليل أفراد البعثة، التي لم يمر على مغادرتها إلا أيام قليلة، حتى اندلعت انتفاضة المخيمات، تنديدا بالانتهاكات الجسيمة، التي يتعرض لها المحتجزون على أيدي جلادي الطغمة الانفصالية، فيما أكدت المصادر ذاتها أن الاحتجاجات ما زالت متواصلة بعدد من المخيمات.
وجاء قرار الترحيل، حسب المصادر ذاتها، بأمر من السلطات الجزائرية، إذ لوحظ تحرك غير عاد بمركز قيادة بوليساريو الرابوني، التي تبعد بحوالي 15 كيلومترا عن مخيمات تندوف، التي لا تزال حتى اليوم تشهد موجة من الاحتجاجات، بسبب الأوضاع المزرية التي يعانيها السكان، خصوصا بعد توقيف الرحلات العائلية، التي كان من المنتظر أن تستفيد منها عدد من العائلات، في إطار بناء الثقة، التي اعتمدتها المفوضية السامية للاجئين.
وذكرت المصادر أن السجناء عوضوا بأفراد من قوات الدرك، تحت إشراف عناصر عسكرية قادمة من معسكرات تندوف وبشار، مبرزة أن الهدف من هذه العملية إعطاء صورة محرفة عن الأوضاع المزرية وغيرالإنسانية، التي يعيش في ظلها السجناء، الذين لا مطالب لهم سوى الرجوع إلى أرض الوطن، لوضع نهاية لمسلسل القمع والتشريد، الذي تمارسه قيادة بوليساريو في المخيمات.
وأضافت المصادر أن السجناء وقع ترحيلهم في ظروف غير إنسانية إلى مراكز اعتقال جديدة قابلة للتفكيك في العمق الجزائري، في وقت اعترضت فيه السلطات الجزائرية على زيارة البعثة، ما يعفيها من أسئلة تظل عالقة، بسبب الوضع غير الطبيعي، الذي يعيشه المحتجزون في تندوف، وأوضحت أن البعثة تنبهت إلى أن الأجواء بالمخيمات غير عادية، إذ تشهد مظاهر عسكرية تحاول إخفاءها من حين لآخر.
وأكدت المصادر أن المحتجزين، الذين قضوا في المخيمات أزيد من ثلاثين سنة، أصبحوا يؤمنون أن الخلاص الوحيد من جحيم الانفصاليين هو العودة إلى أرض الوطن، خصوصا بعد المشروع، الذي اقترحه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعي إلى حكم ذاتي موسع يحظى فيه أبناء الأقاليم الجنوبية بتسيير شؤونهم بأنفسهم في ظل السيادة المغربية.
وأضاف المصدر ذاته أن المخيمات شهدت أحداثا دامية بعد مغادرة أفراد من البعثة الأممية لتندوف، بسبب المخاوف من أن أصواتهم لن تصل إلى العالم الخارجي، نظرا للخلط، الذي تستهدفه الجزائر للمتاجرة بآلامهم.
من جانبها، أوردت وكالة المغرب العربي للأنباء تقارير تؤكد ما استقته »الصحراء المغربية« من إفادات العائلات الصحراوية، مبرزة أن هذه العملية التمويهية، التي استهدفت الالتفاف على بعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وتقديم حقائق مغلوطة لأفرادها، سبقتها تحضيرات مكثفة، شارك فيها العديد من مسؤولي »قيادة البوليساريو« بإشراف مباشر من الجيش الجزائري.
وأضافت أن رجال الدرك، الذين حلوا محل السجناء، الذين جرى تهريبهم إلى الجنوب، تلقوا تدريبات مكثفة، ركزت على تلقينهم طرق الإجابة عن الأسئلة، التي قد يطرحها أفراد بعثة المفوضية السامية، كما زودوا بمعلومات مفبركة، ليقدموها إلى البعثة، تتمحور حول ظروف الاعتقال، وتعامل السلطات، ونمط العيش بالمعتقلات، وغيرها.
وأشارت إلى أن »قيادة البوليساريو« ومن خلفها الجزائر كانت تخشى أن يكتشف أفراد البعثة حين لقائهم بالسجناء الحقيقيين الممارسات الوحشية التي يتعرضون لها على ايدي جلادي (بوليساريو) أو يقفوا على الحقائق الرهيبة التي يعيشها المعتقلون بمختلف السجون الموجودة بمخيمات تندوف، ولذلك تفتقت عبقريتهم على ابتداع هذه الحيلة، التي لا تتغيى سوى الاستهتار بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان وبمسؤوليها.