حمل سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مسؤولية الأحداث الأخيرة والملاسنات التي نشبت بين فريق حزبه وسعد العلمي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، إلى الحكومة .
واعتبر العثماني، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن النزاع الذي جرى بين فريق العدالة والتنمية وسعد العلمي "يدخل في إطار الصراعات القائمة بين المعارضة والأغلبية الحكومية، وليس بين حزبه وحزب الاستقلال«، مؤكدا أن ذلك »لن يؤثر أبدا على العلاقات القائمة بين الحزبين، اللذين يجمعهما احترام متبادل ودائم".
وتمنى الأمين العام أن "تعود الحكومة إلى رشدها، وتتعامل مع الفرقاء طبقا لما هو منصوص عليه في القانون الداخلي، الذي يلزمها الرد على جميع الأسئلة التي تهم المواطنين، سواء كانت خاصة أو عامة، لاسيما إذا كانت تتضمن اختلالات أو تراجعات أو مشاكل بالغة أهمية، بدلا من الحديث عن مشاريع مسطرة في الهواء، ولا تعني المواطن لا من بعيد أو قريب".
وبخصوص الانتخابات المقبلة، أوضح العثماني أن القرار سيتخذ داخل المجلس الوطني الذي سيعقد اجتماعا في وقت لاحق، وأضاف قائلا إن »الانتخابات السابقة جاءت في سياق استثنائي بعد الصدمة المؤلمة التي عاشها المغرب جراء اعتداءات 16 ماي الإرهابية، إذ كان من الطبيعي أن يسلك الحزب سلوكا سياسيا يخدم مصلحة المملكة، وينسجم مع الظروف الداخلية والخارجية التي كانت تحيط ببلادنا«، أما اليوم، يضيف العثماني، فإن "الأسباب التي كانت تملي تقليص حجم المشاركة لم تعد واردة، وبالتالي فمن المنتظر أن يغطي الحزب جميع الدوائر".
وردا على سؤال يتعلق بسر الزيارات المتتالية التي قام بها الأمين العام لعدد من الدول الأجنبية، أشار المسؤول الحزبي، إلى أنها "تدخل في إطار البرنامج السياسي التواصلي للحزب، الذي يسعى إلى خلق توازن بين الداخل والخارج، سيما أن عدد المغاربة بأرض المهجر يفوق 3 ملايين، مما يجعلنا، كفاعلين سياسيين، مطالبين بالتواصل معهم لإحاطتهم بالخطوات الإيجابية التي تسير عليها بلادنا ومواقف الحزب منها، وكذا تعريفهم بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية القاسية التي يواجهها المغرب، مع تعبئتهم للمساهمة في الأوراش الكبرى المفتوحة في البلاد، وهذا هو الهدف الأول من هذه الزيارات".
أما الهدف الثاني، يبرز المسؤول الحزبي، فيتجلى في "الاتصال بالجهات الدبلوماسية والسياسية ورجال الأعمال والفاعلين المدنيين كي نشرح لهم أولا مسيرة المملكة بما فيها من إيجابيات وسلبيات، وكذا المواقف والبرامج المستقبلية لحزب العدالة والتنمية، مع التركيز والدفاع عن قضية المغاربة الأولى ألا وهي الصحراء المغربية التي كانت دائما موضوع لقاءاتنا الخارجية في كل من إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا والولايات المتحدة، وأخيرا كندا".
وعن حدود الاتصال بين العدالة والتنمية والحزب الحاكم في تركيا، أكد العثماني أنه »ليس هناك اتصال بمفهوم الاتصال، ولكن هناك تعاون، واستفادة متبادلة«، وزاد موضحا »نحن سعداء بأن تكون لدينا علاقات مع أحزاب خارجية عديدة، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية في تركيا، لأن له تجربة غنية على مستوى تسيير البلديات، كما أنه استطاع أن يساهم بشكل إيجابي وقوي في حل الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تتخبط فيها تركيا، لذلك حرصنا أن تكون هناك زيارات ولقاءات متتالية حتى نستفيد من تجربتهم الرائدة.كما أننا نسعى إلى أن يشمل هذا التعاون أحزابا أخرى بمختلف توجهاتها السياسية، ومن بينها حركة مجتمع السلم في الجزائر، التي هي ضمن التحالف الرئاسي الحالي وطرف مشارك في الحكومة، إذ سأزور الجزائر الأسبوع المقبل بدعوة من هذه الحركة".
وكان العثماني، الذي التقت به"الصحراء المغربية" في القصر الكبير، أكد أن جولته بمدن الشمال، تطوان وطنجة والعرائش والقصر الكبير، تندرج في إطار برنامج متكامل للتواصل وتعبئة أعضاء الحزب ومناقشتهم في قضاياهم التنظيمية من جهة، واستماع لهموم المواطنين وآرائهم وانتقاداتهم وانتظاراتهم من جهة ثانية.