أطنان من اللحوم الفاسدة تروج في محلات ومطاعم طنجة

الأحد 11 يونيو 2006 - 15:03
نموذج من الأماكن المعدة للذبح السري

خلفت عملية حجز أطنان من اللحوم الفاسدة، التي جرى ضبطها أخيرا من طرف لجنة المراقبة في عدد من المطاعم والمحالات التجارية وبداخل بعض الأسواق الممتازة بمدينة طنجة، ذعرا واسعا في صفوف المواطنين.

الذين عبروا عن قلقهم وانزعاجهم من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة، التي أصبحت تهدد أمنهم وتعرض حياتهم للخطر.

وحظي هذا الخبر، بالإضافة إلى خبر الحافلة التي ضبطت محملة بلحوم فاسدة شحنت من أحد الأسواق الأسبوعية المجاورة، باهتمام بالغ من طرف المواطنين في مدينة البوغاز، وحملوا مسؤولية ذلك إلى السلطات المحلية ومصلحة البيطرة ومراقبة الأسعار، وطالبوا بتنفيذ مقتضيات القانون الخاص بالسلامة ومراقبة جودة المواد الغذائية ومعاقبة المخالفين، حتى لا يفاجأ المواطن بأشياء تكون عواقبها وخيمة يصعب التحكم فيها.

وأفاد مصدر طبي في طنجة أن فترة الصيف، تعرف دائما عدة حوادث مرتبطة بالتسممات الغذائية، وتخلف وراءها ضحايا لا يقل عددهم عن ضحايا حوادث السير، مؤكدا أن جل الحالات يكون سببها تناول أغذية غير خاضعة للمراقبة الصحية، وخاصة عند بعض المطاعم والمحلات المنتشرة بالمدينة.

وأكد المصدر ذاته، في حديث مع "الصحراء الصحراء" أن بعض الجزارين يبيعون، خلال هذه الفترة، لحوم الأبقار والأغنام الميتة والمسنة والمريضة، التي تذبح سرا في منازل مجهزة لهذا الغرض، أو تستقدم من الأسواق الأسبوعية الخارجة عن المدار الحضري.

من جهة أخرى، كشف أحد عمال المجزرة الجماعية بطنجة، أن معدل الذبائح في الأسبوع يتراوح بين 180 و200 رأسا من البقر، ومابين 250 و300 رأسا من الغنم، وهي أرقام تؤكد، بحسب المصدر نفسه، أن هناك كميات كبيرة من اللحوم تسوق بالمدينة لا يجري ذبحها في المجزرة الجماعية، بل في أماكن مهيأة للذبائح السرية أو تجلب سرا من أسواق خارج المدينة.

وبخصوص عملية المراقبة البيطرية وتقييم الجودة، ذكر العامل أن العلاقات الشخصية والمعاملات المشبوهة تتحكم بصورة واضحة في عملية تحديد الجودة داخل المجزرة، وأكد أن "الألوان المعتمدة (الأخضر للنوع الممتاز والأحمر للجيد والأزرق للعادي والأسود للاستهلاك الحيواني)، يجري تغييرها والتلاعب فيها بحسب قيمة العمولة المدفوعة، مما ساعد بعض الجزارين والمتواطئين معهم في اكتساب ثروات طائلة وعقارات لا تحصى في زمن وجيز".

من جهته، حمل جزار وتاجر في مدينة طنجة، مسؤولية تفاقم هذه الظاهرة الخطيرة إلى المواطن نفسه، واعتبره المسؤول الوحيد عن صحته، لكون التاجر لا يعطي الجانب الصحي والوقائي أي اهتمام يذكر، بل يريد دائما تحقيق أكبر قدر من الربح وبأقل تكلفة ممكنة، لأنه متابع بدفع واجبات الدولة ومصاريف الكراء والمساعدين وفواتير الماء والكهرباء وقال التاجر موضحا لـ "الصحراء المغربية" إن "المستهلك لا يتفحص وينتقي الأحسن والأفضل، بل يروم دائما إلى الأرخص حتى لو كان معروضا في محالات غير مرخصة، وبذلك يتستر على المخالفين ويساعد على التلاعب بالنصوص القانونية المتعلقة بالجودة والأسعار.

ويساهم بطريقة مباشرة في انتعاش هذه الظاهرة الخطيرة" إلا أنه عاد و"اتهم في الأخير الجهات المسؤولة على سلامة المواطن ومراقبة جودة المواد الغذائية، بالتواطؤ والمساعدة على تفاقم الوضع"، وذكر أنها لا تولي أي اهتمام بالموضوع وتكاد تكون منعدمة، لأن الكل، بحسب الجزار، "فضل الصمت في مؤامرة يكتوي بها التاجر والمواطن على حد سواء" .

ولم يخرج جمال الدين العافية، محام وناشط حقوقي بالمدينة، عن السياق نفسه، وأوضح أن تحديد المسؤولية في مثل هذه الظاهر الاجتماعية يكاد يكون مستحيلا، رغم وجود مجموعة من المقتضيات القانونية المتعلقة بشروط المتاجرة في المواد الغذائية والالتزام بسلامة المستهلك.

وقال مبرزا لـ "الصحراء المغربية" إنه "من غير شك أن الآراء تتشعب وتختلف حول كيفية تطبيق مجموعة من التدابير اللوجستية والصحية، وهذا الأمر أفقد هذه القوانين قوتها وأصبحت منعدمة المفعول بجميع ربوع المملكة دون استثناء، ورغم ذلك تبقى أصابع الاتهام تشير دائما إلى السلطة الإدارية التي تشرف عليها مراكز حفظ الصحة سواء في المدن أو في القرى، وكذا الإدارة الخاصة بزجر الغش، دون إغفال مسؤولية المواطن والتاجر".

وبخصوص دور رؤساء الجماعات، الذين تقع تحت وصايتهم مصالح حفظ الصحة، قال جمال الدين العافية إن "هؤلاء لا يعيرون أدنى اهتمام بهذه القضايا، على اعتبار أنها مرافق منتجة، وبالتالي يجري انتقاء عناصر لا تتوفر على كفايات من أجل السهر على مراقبة هذه الأنشطة التي ترتبط بالحياة اليومية للمواطن، وتصبح فرص نجاح حملات المراقبة، تصطدم بواقع مر ينال من صحة المواطن، إن لم نقل من حياته التي أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى".

وخلص الناشط الحقوقي في ختام حديثه، إلى القول، إن "دور الإعلام يبقى في هذا الصدد مهما في توعية المواطن من الخطر الذي ينتظره، وذلك من خلال إعداد مواد إعلامية توعوية، تمكن من دعم تربية المستهلكين، ومشاركتهم في مراقبة المواد الغذائية، خاصة أن أزيد من 80 في المائة من الساكنة المغربية تفتقر للثقافة الغذائية".




تابعونا على فيسبوك