كلما ازدادت جاجيات المواطن الاستهلاكية ازدادت معها الحاجة إلى موارد إضافية تغطي هذه الحاجيات ومن ثمة تزايدت الرغبة في اللجوء إلى قروض بنكية تفي بهذا الغرض.
المؤسسات المالية بدورها وهي تستشعر هذه الرغبة عند المواطن، بدأت منذ عقد من الزمن في التفكير في تطوير منتوجاتها حتى تستجيب لمتطلبات الظرفية الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك ظهرت قروض الاستهلاك كمنتوج قائم بذاته، يدعم سلسلة التخصصات التي فتحتها المؤسسات المالية أمام المواطن.
ورغم أن مؤهلات تطوير قروض الاستهلاك تبقى جد مهمة بالنظر إلى الطلب والإقبال الذي تعرفه، فإن الأمر يحتاج من الشركات المعنية قدرة على التلاؤم مع المحيط الجديد الذي أصبح يتميز بمنافسة حادة وبإطار تنظيمي يحد أكثر فأكثر من هذه المؤهلات
وبالتالي، فقليلة هي المؤسسات المالية التي تنفلت من هذا المأزق، عكس مايمكن أن يتبادر للذهن من انتعاش قطاع القروض الاستهلاكية.
ويعد شهر رمضان، وعيد الأضحى والعطل والدخول المدرسي كلها فترات تعرف تزايد الطلب على القروض الاستهلاكية وفي إطار طرح هذه المؤهلات البنكية، تدخل المؤسسات المالية في نوع من المنافسة عن طريق تقديم أفضل الامتيازات لمنتوجها.
خلال هذه الفترات تشرع مجموع الشركات المختصة في القروض الاستهلاكية في تنظيم حملات واسعة النطاق لتحسيس زبنائها بالعروض التي تقدمها في إطار دعم التكاليف المنزلية التي هي في ارتفاع مستمر بسبب ارتفاع الاستهلاك، فبعد أن كان الأمريقتصر على تكاليف التجهيزات المنزلية الإلكترونية ومواد المطبخ أصبحت المواد الغذائية، والتمتع بعطلة جيدة، وكذا شراء كبش هي الأخرى موضع اهتمام المقترضين هذا العامل الجديد أصبح يحتم على مؤسسات القروض استعدادات مسبقة
"بالفعل لاحظنا أن الإقبال على قروض الاستهلاك تتزايد في هذه الفترات مما يوحي بأن الطلب هو أساسا لتوفير أكثر ما يمكن من المواد الغذائية، هذا ما دفعنا إلى التفكير في تطوير منتوجاتنا في اتجاه تحقيق هذا الطلب.
وإن كنا نواجه منافسة من قبل الأبناك التي تعرض منتوجات بشروط تنافسية أفضل". هذا ما أكده مصدر بإحدى المؤسسات التمويلية بالنسبة لزبناء هذه المؤسسات المختصة أصبح "الأمر ملحا في كل مرة نواجه فيها مناسبة تتطلب نوعا من المصاريف الإضافية التي لايتحملها مدخولنا الشهري" أغلبية حملات المؤسسات المختصة تحمل اسم "خاص برمضان"، "خاص بعيد الأضحى"، "الدخول المدرسي" وإن كانت كل واحدة توفر هذا الشعار حسب طريقتها.
فهناك قروض خاصة بالموظفين وبتجديد عروضها تجدد مؤسسات الائتمان أيضا زبناءها في محاولة لاستقطاب أكبر عدد منهم هذه العروض تهم كل الفترات التي تقتضي مدخولا إضافيا للاستجابة للحاجيات المنزلية المستعجلة وبهذا تكون المؤسسات المختصة قد حققت تقدما بنسبة 10 في المائة برسم 2005، حسب مصادر معينة، فهو يبقى تقدما طفيفا، عزته هذه المصادر إلى كون المستهلك أصبح حذرا من اللجوء إلى الاقتراض أمام انخفاض الهوامش المرتبطة بارتفاع وتيرة عدم استخلاص الديون.
كما يعود هذا الارتفاع الطفيف إلى كون هذه المؤسسات إكدوم، وفاسلف، صوفاك كريدي تواجه منافسة من قبل الأبناك، التي لم تعد تكتفي بالمعاملات البنكية العادية، ليشمل مجال تدخلها أيضا قطاع القروض.
وإن كان اللجوء إلى المؤسسات يبقى في الطليعة على رأسها "إكدوم"، كأول شركة مختصة في قروض الاستهلاك قمنا باستطلاع موجز لدى عدد من "مدمني" الاقتراض، الذي خلص إلى أن القروض الاستهلاكية أضحت ممارسة لامحيد عنها في حياتهم، "تكاليف المعيشة ارتفعت بشكل صاروخي.
ودخل المواطن لم يواكب هذا التطور، في الوقت الذي تتزايد فيه حاجياتنا الأساسية من مأكل وملبس وتطبيب وحاجة إلى سكن لائق إذن كيف يمكن تحقيق كل ذلك دون أن نعمد إلى قروض بالفعل هذا يخلق مشاكل من نوع آخر كون الدخل الشهري يتوزع بمجرد استلامه على كل الاستحقاقات، لأن المرء لم يعد يكفيه قرض واحد بل يعيش في دوامة قروض متواصلة لكن لامفر منها لأنها المسلك الوحيد لسد كل المتطلبات". إنها شهادة موظف سلم 10.
تنضاف إليها شهادة العديد من أمثاله، رجالا ونساء وعن الغاية من الاقتراض خلال هذا الشهر بالذات، تقول إحدى السيدات "طلبات البيت تتضاعف، وبالتالي لابد من مضاعفة المصاريف.
ومادامت شركات القروض تتيح هذه الفرصة لم لا اغتنامها؟" ليست كل القروض الاستهلاكية مخصصة للاستهلاك فعلا، بل هي فرصة يقتنصها البعض لتوفير بعض السيولة النقدية لديه التي تجنبه اللجوء إلى أشخاص للاقتراض الأمر الذي يجعله في وضعية مريحة ماديا شيئا ما.