أشغال اللجنة المختلطة المغربية الروسية

بن عيسى: إرادة وطموح لتعزيز العلاقات الثنائية الممتازة

السبت 10 يونيو 2006 - 15:25
بن عيسى وزير الخارجية المغربي

أكد محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن للمغرب وروسيا "طموح وإرادة مشتركين في تعزيز أسس العلاقات الثنائية الممتازة، والتي تبعث على كامل الارتياح".

واستعرض بن عيسى في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية للجنة الحكومية المختلطة المغربية الروسية التي ترأسها إلى جانب يوري تشايكا وزير العدل الروسي، العمق التاريخي لعلاقات الصداقة والتعاون المغربية الروسية، ليخلص إلى القول بأن "جودة العلاقات الثنائية والطابع الصادق للصداقة القائمة اليوم بين بلدينا يتجليان في تعدد الزيارات المتبادلة على مستوى رفيع، ومن خلال تجسيد عمليات جديدة للتعاون والشراكة".

وأضاف أن هذه الزيارات أتاحت لقائدي البلدين الشروع في »حوار بناء ومثمر« مكن العلاقات المغربية الروسية من أن تزدهر وتتوسع لتشمل العديد من القطاعات مثل إنتاج الطاقة الكهربائية والبحث العلمي.

وفي هذا الإطار أبرز محمد بن عيسى أن الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لموسكو في أكتوبر2002 "لم تظهر فحسب المستوى الرفيع لعلاقاتنا العريقة، وإنما أكسبتها أيضا قفزة نوعية« مضيفا أن إعلان الشراكة الاستراتيجية الذي وقعه جلالة الملك والرئيس بوتين خلال هذه الزيارة يشكل »برنامجا حقيقيا يهدف إلى تجسيد طموح المغرب وروسيا في تنمية علاقاتهما الثنائية وفتح آفاق واسعة للتعاون بين البلدين".

وعدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الاتفاقيات والبروتوكولات التي وقعتها الحكومتان المغربية والروسية في شتى الميادين، والتي رسمت معالم"تنمية غير مسبوقة" للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصا منها بالذكر بروتوكول تمويل المركب الكهرومائي المجعرة (1989)الذي كانت الإشادة بنتائجه موضع إجماع والاتفاقية التجارية لسنة1994 التي مكنت من تنويع المبادلات التجارية والاتفاقية التي بموجبها أحدثت اللجنة المختلطة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني (1994) واتفاقية التعاون في ميدان الصيد البحري (2002 ) واتفاقية عدم الازدواج الضريبي (1999 ) ومذكرة التفاهم في مجالي الفلاحة والصناعة الفلاحية (1999 ).

ولاحظ، ترتيبا على ذلك، أن التعاون الاقتصادي المغربي الروسي"يبعث إجمالا على الرضا" إذ تعرف المبادلات التجارية منحى تصاعديا (تضاعفت بمقدار أزيد من ثلاث مرات خلال الفترة ما بين 2000 و2005) بينما تكتسي منتوجات ومؤهلات البلدين طابعا "تكامليا".

وهذا ما جعل روسيا، يقول محمد بن عيسى، تصبح في ظرف وجيز الزبون الأول للمغرب من حيث صادرات الحوامض في حين اتجه المغرب نحو روسيا لاستيراد منتوجات الصناعة الحديدية والمنتوجات الكيميائية والفلاحية.

وأضاف أن مجال التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني بين المغرب وروسيا »واسع جدا«، إذ يشمل مجالات مهمة مثل تشييد سدود ومركبات كهرومائية، وقطاعات تتطلب تكنولوجيا متقدمة مثل الاستشعار الفضائي والاتصالات أو انجاز بنيات تحتية، علما بأن ميادين التعاون ما فتئت تتسع لتشمل قطاعات جديدة من بينها الهندسة المدنية والطاقة النووية والطاقة الكهربائية واستكشاف حقول النفط والغاز.

ومن جهة أخرى لفت محمد بن عيسى الانتباه إلى أن روسيا توفر فرص تعاون تعكس مدى عراقة علاقات الصداقة القائمة بين الرباط وموسكو، لكنها تظل في حاجة إلى بذل جهود كبيرة لاسيما على مستوى تجديد وتعزيز الأسس القانونية لهذا التعاون وذلك من أجل ضمان تناغمها ولجعلها في مستوى المعايير التي تتطلبها شراكة ديناميكية.

وأوضح في هذا الصدد أنه من هذا المنطلق بالذات عمل الجانبان المغربي والروسي سوية على ازاحة الحواجز المعرقلة لتوقيع اتفاقيات تتعلق بإنعاش الاستثمارات وحمايتها بشكل متبادل وبالميدان السياحي والتعاون الثقافي والعلمي والنقل الجوي والحماية النباتية وبخصوص الاستثمارات.

أشار محمد بن عيسى إلى أن طموح البلدين في إضفاء دينامية متجددة على علاقات التعاون يجد أرضية مشجعة في الاهتمام الذي يبديه المستثمرون الروس بالمغرب
ولاحظ أن هؤلاء يركزون جهود استكشافهم لفرص الأعمال المتوفرة في ميدان السياحة وقطاع الصناعة المرتبطة بالصيد البحري داعيا إياهم إلى العمل بانتظام على إرسال بعثات استكشافية للوقوف في عين المكان على مجالات استثمار جديدة وذات مردودية عالية بالنسبة لكلا البلدين.

وفي المقابل أعرب عن ارتياحه لكون الفاعلين الاقتصاديين المغاربة بدأوا في استكشاف مجالات واعدة بالسوق الروسية وخاصة في قطاعي منتوجات الصيد البحري والنسيج، مبرزا أن روسيا تمثل بمؤهلاتها الهائلة وجودة منتوجاتها وتكنولوجيتها المتقدمة سوقا لايستهان بها بالنسبة إلى الاقتصاد المغربي.

وفي معرض حثه للقطاع الخاص بكلا البلدين على الانخراط أكثر في مشاريع الاستثمار
من خلال الهياكل الملائمة، ومن بينها المشاريع السياحية قال بن عيسى إنه في انتظار ابرام اتفاقية تعاون في القطاع السياحي، فإن قرار المغرب القاضي بالغاء نظام التأشيرة بالنسبة للمواطنين الروس يكتسي "حمولة رمزية قوية" تؤشرعلى "وجود إرادة سياسية للتقارب والانفتاح على الثقافة والحضارة الروسيتين".

وأعلن في هذا السياق أنه سيتم قريبا وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية جديدة ومجددة للتعاون في الحقل الثقافي.

ودعا الى تكثيف المبادرات ذات البعد الثقافي بين الجامعات ومؤسسات التكوين، وخاصة في اطار التعاون اللاممركز، مشيدا بالإقدام أخيرا على توأمة العاصمتين الرباط وموسكو والدار البيضاء مع سانت بطرسبورغ (ثاني أكبر المدن الروسية).

ومن جهته سجل رئيس الجانب الروسي في اللجنة الحكومية المختلطة أن العلاقات التجارية بين المغرب وروسيا عرفت خلال السنوات الأخيرة دينامية ملموسة، مستدلا على ذلك بكون بلاده تعد من بين الشركاء السبعة الاوائل للمغرب، وأن حصتها في التجارة الخارجية المغربية بلغت في السنة الماضية 6 ر4 في المائة.

واستعرض يوري تشايكا تركيبة الصادرات الروسية نحو المغرب (70 في المائة منها تعود للنفط والمحروقات) ووارداته منه (تمثل الحوامض 95 في المائة منها) مبرزا "التطور الناجح" للتعاون في مجال الصيد البحري، وتوفر آفاق جيدة لتطوير التعاون في مجال الطاقة والتنقيب عن حقول النفظ والغاز وتشييد المنشآت المائية.

وقدم الوزير الروسي لمحة عن المنجزات الاقتصادية لبلاده والتحولات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة في شتى المجالات والجهود التي تبذلها في إطار التكيف مع التغيرات الطارئة على النظام العالمي للتجارة مغتنما الفرصة ليعرب عن تشكراته للمغرب على"دعم موقف روسيا من مسألة انضمامها الى المنظمة العالمية للتجارة".




تابعونا على فيسبوك