أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بطنجة.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن من علامات التقوى الحق التي أمرنا بها الله تعالى الاحتياط في أمور الدين، موضحا أن خير سبيل لهذا الاحتياط هو لزوم الجماعة ونبذ الفرقة ولا سيما إذا ظهر في الأمة من يستعمل كلام الله تعالى وحديث النبي الكريم لتشكيك الأمة في حالها من أمور الدنيا والدين، لأن التشكيك هو المدخل الذي يدخل منه إبليس اللعين في حين أن النجاة من الضلال تكمن في طلب اليقين.
وقال إن قول النبي صلى الله عليه وسلم "دع ما يريبك إلى ما لايريبك" هو نصيحة إلى المؤمنين حتى يحتاطوا لدينهم أشد الاحتياط ويبتعدوا عما فيه رائحة من روائح الفتنة، مؤكدا أن ذلك كان هو سلوك السلف الصالح من أجدادنا في المغرب الأمين الذي اجتهد فيه عبر العصور قادته من السلاطين وأعلامه من العلماء المجتهدين وأبناؤه من عامة المسلمين ففضحوا على الدوام دعوات أهل الزيغ والضلال ومنعوهم من الوصول إلى غاياتهم التي تفضي بهم وحدهم إلى النار.
وأضاف أن الله تعالى هدانا بكتابه وبسنة نبيه إلى كل ما فيه صلاح أمرنا وفلاح أمتنا فلا يجوز بحق أن يدعي مدع أنه يمكن أن يستدل بالقرآن الكريم أو بأقوال النبي الأمين ليخرج عن السنة أو يفتن الأمة لفهم فهمه لنفسه أو تأويل أملاه عليه هواه وأغراضه مهما ادعى أنه يريد الحق وهو في الحقيقة يمهد للباطل مشيرا إلى أنه، وتلافيا لذلك، وضع العلماء الأتقياء في أمة الإسلام ضوابط محكمة لتفسير آيات القرآن الكريم وتأويله التأويل السليم .
وأكد الخطيب أن من فضل الله على المغرب، هذا البلد الأمين المستظل بسليل العترة النبوية وفرع الدوحة العلوية الشريفة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتمكين، أن قيض له في كل عصر علماء عاملين ناصحين ومخلصين حاملين لشريعة الله ومبينين لها كما أنزلها الله لتبقى محفوظة ممن يريد أن يسير بها حسب هواه
وخلص الخطيب إلى القول إن دين الإسلام أمر أمته المحمدية بالتمسك بكل ما يحقق لها عزتها ونهضتها واطمئنانها ورخاءها، ومن ذلك أن أمر بطاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر وحث على التناصح بين المسلمين والتعاون على مافيه خيرهم وصلاحهم في أمر الدنيا والدين، مذكرا بما يقوم به أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس من مبادرة تلو أخرى في مختلف مدن وأقاليم المملكة وإعطاء الانطلاقة للمشاريع التنموية الكبرى فضلا عن سهر جلالته على شؤون الأمة الدينية وصيانة وحدتها الترابية والوطنية بما يضمن لها مزيدا من الرخاء والازدهار في ظل قيادته الرشيدة. وابتهل الخطيب إلى الله تعالى بأن يبارك خطوات جلالة الملك ويكلل مبادراته بالنجاح والتوفيق وبأن يحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الكريمة.
كما تضرع إلى الله بأن يشمل بمغفرته ورضوانه فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني .
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله شكيب بنموسى وزير الداخلية ومحمد حصاد والي جهة طنجة تطوان وعبد الهادي بن علال رئيس مجلس الجهة.
كما تقدم للسلام على جلالته قائد الموقع العسكري ورئيس المجلس العلمي والهيئة القضائية ورئيس مجلس المدينة ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس الجماعة الحضرية لطنجة وشخصيات أخرى.
وبمدخل المسجد تقدم للسلام على جلالة الملك وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق.
أجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس أمس اتصالا هاتفيا مع محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية تطرقا خلاله لآخر التطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية .
وبهذه المناسبة جدد جلالته للرئيس الفلسطيني دعم المملكة المغربية الثابت والموصول للشعب الفلسطيني الشقيق ولسلطته الوطنية، من أجل استرجاع حقوقه المشروعة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، دولة قابلة للحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام، وكذا تحقيق سلام عادل وشامل بمنطقة الشرق الأوسط، طبقا لمبادرة السلام العربية وخارطة الطريق ومقتضيات الشرعية الدولية.
كما أعرب جلالته عن انشغاله بما آلت إليه الأوضاع الداخلية في الأراضي الفلسطينية، مؤكدا، عزمه على مواصلة مساعيه الحميدة وبذل قصارى جهوده قصد المساهمة في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق.
وأكد القائدان على ضرورة تحقيق المزيد من التضامن الأخوي والتعاون، ومواصلة التنسيق على جميع الأصعدة، لا سيما منها الفلسطيني والعربي، قصد العمل على وحدة صف الشعب الفلسطيني ولم كلمته لتجاوز كافة العقبات ومواجهة مختلف المصاعب والتحديات، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازها، ضمانا للمصالح العليا للشعب الفلسطيني، وسعيا لتحقيق السلام والوفاق الوطني والوئام المنشود.
وبعد أن أطلع الرئيس الفسلطيني جلالة الملك على آخر التطورات التي تعرفها الساحة الفلسطينية الداخلية، والمساعي التي يبذلها من أجل رص الصف الفلسطيني وتفادي إراقة الدم الفلسطيني، عبر، خلال هذه المكالمة، عن جزيل شكره وعميق امتنانه لمواقف جلالته والمملكة المغربية الثابتة ودعمها المستمر والموصول، ووقوفها إلى جانب الحقوق الفلسطينية المشروعة في كافة المحافل.