رفض الجزائر لزيارة فان فالسوم أو أسباب حالة العود

السبت 10 يونيو 2006 - 15:28
مآساة لايعلمها الا سكان المخيمات

بينما لا تزال ميليشيات"البوليساريو"تواصل حملة الإبادة في حق محتجزي مخيمات تندوف بجنوب الجزائر، اختارت سلطات هذا البلد الخوض في حيل السياسة السياسوية .

من خلال رفضها الموافقة على زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للامم المتحدة للصحراء، بيتر فان فالسوم، لتندوف مسرح العديد من المآسي، وللجزائر العاصمة .

ويؤشر هذا الرفض الذي أعلنه مصدر موثوق في نيويورك على أن قضية الصحراء دخلت مرحلة جديدة تنطوي على إنكار للشرعية الدولية وبالنتيجة لدور الأمم المتحدة التي يمثلها فان فالسوم.

ومن البديهي أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة أصبح مزعجا بالنسبة إلى الجزائر، على غرار ما كانت تعتبر سلفه آلفارو دوسوتو مزعجا بدوره، فكلاهما لم يتبن أطروحاتها وأطروحات صنيتعها في تندوف.

إنها حالة عود مثيرة للتساؤلات بخصوص النوايا الحقيقية للجزائر ودرجة المصداقية التي تمنحها للامم المتحدة وللمسؤولين الذين يمثلونها.

إن السلطات الجزائرية عندما تقابل زيارة فإن فالسوم بالرفض فإنها في الحقيقة ترفض مواقفه الداعية إلى اعتماد المفاوضات من أجل الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم لنزاع الصحراء يحظى بالقبول المتبادل.

فهذه المواقف التي عبر عنها المبعوث الأممي خلال جولته الأخيرة بالمنطقة في أكتوبر الماضي تعد كافية بالنسبة إلى السلطات الجزائرية لكي تعتبره شخصا غير مرغوب فيه، وكيف لا وهي لا تحلم سوى باستفتاء لتقرير المصير ( غير قابل للتطبيق ومتجاوز نهائيا) وقيام جمهورية على المقاس وتحت الطلب لا تكون سوى في خدمة مصالح هذه السلطات بالذات, حتى لو كان ذلك ضدا على التاريخ وضدا على مصالح الشعبين المغربي والجزائري ومجموع الشعوب المغاربية.

كما تهدف السلطات الجزائرية من وراء هذا الرفض إلى الحيلولة دون اطلاع المبعوث الأممي على القمع االسائد في مخيمات تندوف وعلى الممارسات الوحشية لمليشيا البوليساريو في حق المحتجزين.

لكن هذا المنع الذي ترتب عنه بكل بساطة إلغاء الجولة الثانية لفان فالسوم بالمنطقة لايمكن أن يكون بمثابة الشجرة التي تحجب الغابة.

فالحقيقة هي أن محتجزي مخيمات تندوف أدركوا اليوم وأكثر من أي وقت مضى بأنه لا مستقبل لهم سوى في بلدهم المغرب.

لقد أعلنوا ذلك في وجوه جلاديهم، وذلك بالرغم من أن هؤلاء لايتورعون في استخدام جميع وسائل القمع بمباركة وتحت مظلة أسيادهم في الجزائر وعلى الرغم من الحصار المضروب على مخيمات تندوف فإن أخبار الانتفاضات الجديدة للمحتجزين والممارسات القمعية التي تعرضوا لها من قبل شرذمة "بوليساريو" تابعها، بانشغال وقلق كبيرين، كل المحبين للإنصاف والعدل ليس في المغرب فحسب، بل في العالم بأسره.

لقد تعددت النداءات، ولاسيما من طرف منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان كما صدرت ردود فعل عديدة.

وتناولت الصحافة الدولية في تقاريرها الفظاعات التي ترتكب في مخيمات تندوف والتي باتت من المواضيع التي تحظى بالألوية لديها.

وارتفعت أصوات أيضا مطالبة بتنقل لجنة دولية لتقصي الحقائق في المخيمات.

وأمام هذه الوضعية، تضاعفت انزلاقات الإنفصاليين وتعددت وتمثل التهديدات الصادرة في حق التجردة الفرنسية ضمن قوات "المينورسو" آخر هذه الانزلاقات والتي تعكس الجنون الذي أصاب »البوليساريو« وأولياء نعمته والذي بلغ حد الهذيان.

إن مجرد التلميح للجوء إلى العنف من قبل »البوليساريو« إزاء التجريدة الفرنسية ضمن قوات "مينورسو" "لايمكن إلا أن يضر" بتسوية قضية الصحراء كما عبر عن ذلك الوزير بالخارجية البريطانية المكلف بشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط كيم هاولز الذي يقوم بزيارة للرباط.

وأشار المسؤول البريطاني، الذي يجدر التذكير بأن بلاده عضو دائم بمجلس الأمن الدولي، إلى أنه من اللازم إيجاد »مقاربة بناءة، وقبل كل شيء سياسية لهذه القضية" وتسوية هذا النزاع، مشددا على ضرورة »تقديم المساعدة لقوات حفظ السلام، بتلافي أعمال العنف وكل أشكال الإرهاب".

إن رفض السلطات الجزائرية إعطاء موافقتها لزيارة بيتر فان والسوم لتندوف والجزائر العاصمة يندرج في إطار امتداد مسلسل الانحرافات، والتي لايشكل هذا الرفض ,مع الأسف، سوى آخر حلقاته.

وبالأمس القريب ورغم الإلتزام الذي أخذته على عاتقها، ألغت الجزائر دون أي تفسير يذكر، مرحلة الجزائر ضمن جولة بعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لتقصي أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة.

وكانت هذه المحطة هي الأخيرة في الجولة التي قادت البعثة الأممية للمغرب وتندوف وذلك وفقا للمقتضيات المتفق عليها مع المفوضية.

ولا أحد يجهل كذلك العراقيل التي تضعها السلطات الجزائرية أمام الصحافيين غير المتملقين الراغبين في التوجه إلى تندوف.

وبالمقابل فإن أولئك الذين يدينون بالولاء للجزائر هم وحدهم الذين لايجدون صعوبة في ذلك.

وكان من تداعيات هذه الانزلاقات وغيرها موجة من الذعر والاضطرابات في صفوف خصوم الوحدة الترابية للمغرب.

وعلى العكس من ذلك، فإن المغرب القوي بحقوقه المشروعة وتمسك أبنائه في الأقاليم الصحراوية بالوطن الأم، يواجه هذا الجنون وكل محنة بتبصر ورباطة جأش.

وقد أعطى البرهان في جميع المناسبات بالتعبير عن استعداده التام للتعاون من أجل بلورة المقترحات التي تقدم بها بيتر فان والسوم والتي تبناها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في تقريره لمجلس الأمن حول الصحراء.

وفي مبادرة تنم عن حسن نواياها للخروج من الطريق المسدود الذي آل إلى الوضع حاليا, اقترحت المملكة منح حكم ذاتي موسع للأقاليم الصحراوية تحت السيادة المغربية
ويبقى على الجزائر أن تغتنم هذه الفرصة التاريخية لما فيه خير كافة شعوب المنطقة
وهذا الأمر يتأتى من خلال الأمم المتحدة التي يضع فيها المغرب كامل ثقته
وما على الآخرين إلا أن يحذو حذوه .

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك