وصل عدد التوقيعات على المذكرة المطلبية التي طرحتها "الحركة من أجل ثلث المقاعد للنساء في المؤسسات المنتخبة في أفق المناصفة"إلى خمسمائة توقيع، في ظرف لا يتجاوز 13 يوما .
وأحصت الحركة 373 توقيعا لجمعيات تنشط في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية.
ذلك ما أعلنته ممثلات الحركة التي تأسست حديثا خلال ندوة صحفية نظمتها أول أمس الأربعاء بأحد فنادق الدارالبيضاء.
وتوجد في مقدمة الموقعين على المذكرة الوزيرتان الوحيدتان في الحكومة الحالية، نزهة الشقروني الوزيرة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج، وياسمينة بادو كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، وجل النساء البرلمانيات.
كما عقدت ممثلات الحركة في وقت متأخر من أول أمس، لقاء ثانيا مع النساء البرلمانيات في الرباط، لحشد الدعم للمذكرة المطلبية، باعتبارهن الأدرى بالمشاكل التي تواجهها النساء داخل البرلمان، وهن أيضا جزء من القطاعات النسائية في الأحزاب الوطنية.
وستعقد الحركة أيضا لقاء في غضون الأسبوع المقبل مع مجموعة من البرلمانيين لتقديم المذكرة وطرحها أمام المجلس التشريعي قبل مراجعة مدونة الانتخابات الحالية.
وأكدت ممثلات الحركة أنهن تقدمن بطلب لعقد لقاء في الأيام القليلة المقبلة مع الوزير الأول إدريس جطو، ووزير الداخلية شكيب بنموسى، لطرح مقترحاتهن التي تتلخص في تضمين القوانين التي سيجري تعديلها في مدونة الانتخابات، إجراءات تضمن حصول النساء على ثلث مقاعد المجالس المنتخبة في الانتخابات المقبلة في أفق الحصول على نصف المقاعد مستقبلا، والتنصيص على "ألا يقل عدد الأشخاص المنتمين إلى الجنس نفسه عن ثلث العدد الإجمالي لمجموع الأعضاء في المؤسسات المنتخبة".
وكذلك الاستناد إلى مقاربة النوع وإدماجها في كل مراحل العملية الانتخابية.
ومن المفترض أن جزءا من مطالب الجمعيات النسائية تحقق بعد الاتفاق الذي توصلت إليه أحزاب الأغلبية مع وزارة الداخلية، وينص على اعتماد الاقتراع باللائحة في الانتخابات المقبلة، والذي يطالبن باعتماده لأنهن يعتبرنه النمط الأكثر ضمانا لوصول النساء إلى المؤسسات المنتخبة.
لكن النقاشات التي دارت خلال الندوة أظهرت استياء العديد من ممثلات الحركة والبرلمانيات، لأن الأحزاب والحكومة اتفقا على إبقاء نسبة اللائحة الوطنية في سقف 9.2 في المائة، كما كان محددا في الانتخابات الماضية.
وطرحت في هذا السياق مسألة دور النساء في الضغط من داخل الأحزاب لرفع نسبة اللائحة الوطنية، ومدى نجاعته حتى الآن.
وقالت إحدى المتدخلات إن الأحزاب لم تقم بما يكفي لضمان رفع التمثيلية النسائية، خصوصا أثناء مفاوضاتها الأخيرة مع وزارة الداخلية، وأرجعت ذلك إلى ضعف الأداء النسائي داخل الأحزاب نفسها.
واعتبرت أخرى أنه لا يجب إنكار دور الأحزاب في ما تحقق لحد الآن، وضرورة الحفاظ على مساندتها في هذه القضية لأن "الفضل يعود إلى الأحزاب الوطنية في الحصول على لائحة وطنية خاصة بالنساء في الانتخابات".
واعترضت عدد من الناشطات الجمعويات على المقاربة التي تنبني على تقييم حصيلة العمل النسائي داخل البرلمان، كمدخل للدفاع على الأحقية في الحصول على ثلث مقاعد البرلمان .
واعتبرت بأنها مقاربة مغلوطة لأن عدد النساء الموجود حاليا داخل البرلمان لا يكفي للتأثير في القرارات المتخذة داخل المجلس التشريعي، بالإضافة إلى التهميش الذي يعانينه من طرف الأغلبية الرجالية ومن وسائل الإعلام بمختلف أشكالها.
وقالت زكية مريني رئيسة جمعية النخيل للمرأة والطفل إن الارتكاز على تقييم الأداء قد يكون مبررا إضافيا للمطالبة بزيادة المقاعد النسائية داخل قبة البرلمان، على اعتبار أن العدد الحالي لا يكفي للرقي بالعمل النسائي داخل البرلمان، وبالتالي محاسبته، وقالت ثرية العومري رئيسة جمعية "الانطلاقة النسائية" إن المطالبة بتقييم أداء البرلمانيات قد يكون عائقا أكثر منه دافعا للرقي بهذا الأداء لأنه يفترض رقابة لا تشمل الرجال بالضرورة ولا تشمل أيضا المؤسسة التشريعية برمتها.
وإذا ماكان لازما تقييم هذا العمل فلابد من رفع تمثيلية النساء لإجراء تقييم عادل ومتوازن.
وترى الجمعيات النسائية المنخرطة في الحركة أنه من الضروري اللجوء إلى المعالجة القانونية عن طريق تدخل الدولة لإقرار تدابير إيجابية مرحلية لصالح النساء، تساهم في تفعيل المساواة الشكلية المنصوص عليها في الدستور.
وتبرر ذلك بكون عدم التنصيص صراحة على إجراء التمييز الإيجابي ضمن القوانين الانتخابية، لم يمكن من انعكاس مكتسب الانتخابات التشريعية على الانتخابات الجماعية التي جرت في 12 شتنبر 2003، إذ لم تتعد نسبة الترشيحات النسائية 5 في المائة، وأسفرت عن فوز 127 مستشارة، ما يشكل نسبة 0,53 في المائة فقط من مجموع عدد المستشارين.
وهو ما يبين حسب الجمعيات ذاتها، قصور المقاربات الإرادية عن تحقيق تمثيلية أفضل للنساء.
بالإضافة إلى أن المادة 22 من قانون الأحزاب السياسية لم تنص على النسبة المخصصة للنساء، وحصرت الحديث عن تمثيلية النساء في الهياكل الحزبية وأغفلت التمثيلية في اللوائح الانتخابية.
وشددت العديد من المتدخلات على ضرورة إشراك عموم النساء في النقاش الدائر حاليا لكسب دعم أكبر للمذكرة المطلبية، على اعتبار أنها تكتسب المشروعية اللازمة في ظل دولة تطمح إلى تحقيق الانتقال الديموقراطي وتمكين النساء من حقوقهن الاجتماعية والسياسية.