يتوالى التنديد بما تعيشه مخيمات تندوف من أوضاع مزرية، بقدر ما تتصاعد الأصوات الداعية إلى التدخل السريع من قبل المنتظم الدولي والأمم المتحدة لإيقاف معاناة المحتجزين من أبناء الصحراء المغربية.
الذين ترتكب في حقهم جرائم التنكيل والتعذيب والاختطاف دون وجه حق، وضربا لكل مبادئ حقوق الإنسان.
وتجندت الأحزاب الوطنية لاستنكار ما يقع، محملة المسؤولية للجزائر التي تساند هذا القمع والاحتجاز، وهو يقع على أراضيها، ومناشدة الانفصاليين بالرضوخ لإرادة الراغبين في العودة إلى أهاليهم وبلدهم المغرب.
وقال أحمد سالم لطافي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إن الأوضاع في تندوف تتميز باستمرار التوتر، منذ أحداث 30 و31 ماي، عندما جرى الاعتداء على مواطن مغربي من قبيلة الركيبات العيايشة، "وهذا الاعتداء نتج عنه تذمر جميع سكان مخيم السمارة، كما اعتقل حوالي 20 شخصا في البداية، وجرى الاعتداء على عدد من المواطنين، مما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح خطيرة.وفي الوقت نفسه وضعت لائحة للمبحوث عنهم، وجرى حصار المخيم من طرف شرطة الجماعة الانفصالية والطرف الجزائري.ونحن بطبيعة الحال، لا يمكننا إلا أن نندد بما يقع لإخواننا المحتجزين في تندوف".
وأضاف لـ "الصحراء المغربية" أن هذا الوضع يبرز جليا أن بوليساريو له تفتقد كل مقومات ومبادئ حقوق الإنسان، "فساكنة المخيمات يفتقدون لحرية التنقل، ولإمكانية التعبير عن رأيهم بكل صراحة، لأن البوليساريو يمارس نوعا من القمع وكبت الحريات لا مثيل له ما يتنافى مع المواثيق الدولية، وحتى المنظمات الدولية التي سبقت أن قدمت المساعدات الانسانية لم يكن لها الحق في العلم بمآل هذه المساعدات، التي نعلم نحن أنها تتحول إلى مواد مهربة إلى مالي أو موريتانيا، في حين يجري التكتم على هذه الأوضاع".
وتأسف عضو المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية أيضا، على صمت المنظمات الإسبانية "التي تهرع إلى العيون بمجرد ما تسمع بشيء بسيط، في حين لا تحرك ساكنا اليوم أمام هذه الوضع".
ودعا لطافي المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة للقيام إلى التحقيق في الموضوع، والتعرف على ما يعيشه سكان المخيمات"الذين قطع عنهم حتى الهاتف والانترنت، وهذا يبين بالواضح الطبيعة السياسية والعسكرية لبوليساريو التي يتحكم فيها الجيش الجزائري"، معتبرا أن الجزائر تتحمل مسؤوليتها كاملة في ما يقع بتندوف".
وأوضح أن المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية، بمعية اللجنة الخاصة بحقوق الإنسان والدفاع عن سكان مخيمات تندوف، يقوم بإجراءاته واتصالاته لحل مشكل مواطنينا المحتجزين.
من جهته، أكد عبد الله باها، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أنه أصبح اليوم وأكثر من أي وقت مضى على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها اتجاه المحتجزين في تندوف "أولا، لأن هؤلاء الناس هم محتجزون ضد إرادتهم وهذا خرق لأبسط حقوق الانسان، وبالتالي، نطالب بأن يجري إحصاؤهم أولا، والعناية بهم وفتح المجال ليعودوا إلى بلادهم، لا أن يبقوا رهائن تحت رحمة الانفصاليين وابتزازهم واستغلالهم، إنه موقفنا الدائم وما نزال نطالب به وندعو إليه بقوة حتى يعود هؤلاء إلى بلدهم في أقرب وقت ممكن".
وأشار إلى أنه يجب تفعيل كل المبادرات سواء الرسمية أو الشعبية للتحسيس بهذه الوضعية،"لأن هذه القطيعة الاجتماعية وتشتيت الأسر بين الصحراء المغربية ومنطقة تندوف، هو ما يمكن تسميته كارثة إنسانية دامت الآن أكثر من ربع قرن، وكل الأطراف يجب أن تتحمل المسؤولية في تصفية هذا المشكل وإنهائه«، معربا عن اعتقاده بأن المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية يمكن أن يلعب دورا إيجابيا كبيرا لفائدة المحتجزين"، "وهم مغاربة في الواقع لهم عائلات هنا وهناك" غير أن هذا الدور لا بد من مساندته من طرف الآخرين .
"كما يجب السير بالمبادرة التي طرحها جلالة الملك المتعلقة بالحكم الذاتي قدما لفتح آفاق التسوية السياسية ولتجاوز المشكل المطروح في الصحراء المغربية" يقول باها .
وصرح التهامي الخياري، الكاتب الوطني لجبهة القوى الديمقراطية،"إننا لم نتفاجأ لما يحصل اليوم في تندوف لأن الكل يعلم هنا أن إخواننا هناك غير راضين على المعاملات القاسية والوضعية المأساوية التي يعيشونها كل يوم، وهذا أمر يستفز الانفصاليين، وبالتالي لا غرابة في أن يعاملوهم أبشع معاملة".
وأكد أنه لو رفع الحصار لالتحق كل الصحراويين المحتجزين إلى أقاليمهم وإلى عائلاتهم
وأن الانفتاح الأخير الذي عبر عنه المغرب من خلال طرح خيار الحكم الذاتي هو سبب آخر يشجعهم على العودة في الوقت الذي يستفز الطرف الآخر وهو بوليساريو المدعوم من قبل الجزائر، معتبرا أن الجزائريين أصبحوا اليوم في مأزق كون المغرب عبر عن رأيه في أن يرى الصحراويين يساهمون في تسيير شأنهم المحلي بأنفسهم الشيء الذي يفتقدون إليه في تندوف مع بوليساريو حاليا .
وقال التهامي الخياري إن "انعدام الحرية في تندوف لا يمكن إلا أن يؤدي إلى انتفاضة قوية خصوصا حين يتطور الوضع ليشمل حتى المنع من تبادل الزيارات بين الأهالي وطرح عراقيل أمام هذه العملية واليوم يجب أن نكون إلى جانب إخواننا في تندوف بتكثيف الجهود لإثارة انتباه الرأي العام الذي يلتزم الصمت حيال ما يجري في المخيمات
كما نطالب الحكومة الجزائرية التي تقع على ترابها هذه الانتهاكات بأن ترفع الحصار لأنه لم يعد لها من خيار سوى الخضوع لمبدأ الحكم الذاتي إذا كانت بالفعل تسعى لحل سلمي أممي يوافق كل الأطراف المعنية وإلا فستصطدم لا هي ولا بوليساريو بانتفاضات أخرى لسكان مخيمات تندوف".
وعبر حسن عبد الخالق، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، عن موقف حزبه من القمع الشرس الذي يتعرض له المغاربة في مخيمات تندوف"على يد عبد العزيز وزمرته من انفصاليي البوليساريو، ونؤكد أنه آن الآوان أن تتحمل المفوضية السامية للاجئين مسؤوليتها للقيام بإحصاء دقيق لساكنة مخيمات لحمادة وتمكينها من العودة إلى المغرب، علما أننا نرى أن الجزائر تتحمل مسؤولية كبرى لتملصها من تطبيق مقتضيات اتفاقية جنيف المتعلقة بالتعامل مع اللاجئين وعنادها المستمر في رفض تمكين المفوضية الأممية من ولوج المخيمات والقيام بمهمتها.لقد سبق للمغرب أن دق ناقوس الخطر بشأن وضعية المغاربة المحتجزين بتندوف وكشف عن معاناتهم وعن تمادي البوليساريو في المتاجرة بهذه المعاناة من خلال سطوه المنتظم على المساعدات الانسانية وتوجيهها إلى الأسواق المجاورة للجزائر لبيعها من أجل الاثراء غير المشروع من معاناة المحتجزين".
ومن جهته، عقد المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي اجتماعا طارئا، يوم الجمعة 2 يونيه تدارس خلاله الأوضاع المزرية التي يعيشها المغاربة المحتجزون بمخيمات تندوف والممارسات التعسفية التي يقوم بها ما يسمى بالبوليساريو جراء الانتفاضات المتوالية لأبناء الصحراء المغربية ضد الأوضاع اللاإنسانية التي يعيشونها وما تلاها من اعتقالات للعشرات من المغاربة المحتجزين.
وقال بيان صادر عن الحزب إنه يشجب تصرفات دعاة الانفصال، التي قام بها على إثر الأحداث المأساوية التي عرفتها مخيمات تندوف وخصوصا مخيم 27 والتي تمثلت في القمع والعزل عن العالم الخارجي بإيعاز من حكام الجزائر، ويناشد المنتظم الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل عاجلا من أجل فك الحصار على أبنائنا المنتفضين ضد الظلم والتعسف، ويؤكد في الوقت نفسه على ضرورة المزيد من تحريك الديبلوماسية المغربية لإيقاف هذه الممارسات اللاحضارية ويدعو وسائل الإعلام ومختلف الجمعيات والأحزاب الوطنية للمشاركة بكل فعالية وروح وطنية في فضح الجرائم التي يقوم بها دعاة الانفصال ضد مواطنين مغاربة أبرياء.