اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي يزيد معاناة الصيادين المغاربة

الخميس 08 يونيو 2006 - 15:49
الاتفاقية تطرح ضرورة تأهيل الأسطول المغربي

كل شيء يوحي بالقرب من ميناء لصيد الأسماك، رائحة سمك تعفن بفعل حرارة الشمس الملتهبة. ضجيج البحارة والاحباط البادي على وجوه بعضهم. بضع بواخر راسية أغلبها بدأ ينخره الصدأ. إنه ميناء أكادير الرئيسي لصيد الأسماك في المغرب الذي يقع على مسافة 602 كيلومتر جنوبي ا

ويتمتع المغرب بسواحل ممتدة تعد من أغنى مناطق العالم بالثروة السمكية خاصة في الجنوب على المحيط الاطلسي، وتضم أكثر من250 نوعا من الأسماك أهمها السردين
وينتج المغرب نحو مليون طن سنويا من الأسماك ويشغل القطاع400 ألف شخص, كما يساهم ب2.5في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حسب احصائيات رسمية.

ويعاني قطاع الصيد في المغرب من بعض المشاكل على رأسها هشاشة الأسطول البحري المغربي، وقدمه بالإضافة إلى تعرض الثروات السمكية المغربية إلى الاستنزاف.
وخرجت منذ الثاني من يونيو الحالي115 سفينة صيد من ميناء أكادير من أصل230 سفينة راسية في الميناء، بسبب اتباع المغرب لنظام الصيد بالحصص ولارتفاع ثمن الوقود كذلك

وحددت الحكومة حصة هذه الفترة الصيفية الممتدة من يونيو الحالي إلى سبتمبر المقبل بواقع 20 طنا لكل سفينة قابلة للتغيير، مما يبلغ مجموعه تسعة آلاف طن خلال هذه الفترة، وهو ما يثير غضب البحارة.
ويضاف إلى نظام الحصص المرخص باصطيادها اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الاوروبي الذي صادق عليه البرلمان الاوروبي في22 مايو الماضي.

ويرى البحارة في هذا الاتفاق منافسة لصادراتهم من الأسماك إلى دول أوروبية على راسها أسبانيا وأخرى أسيوية كاليابان.
ويقول صاحب شركة للصيد في ميناء اكادير رفض ذكر اسمه لرويترز "20 طنا ممكن اصطيادها في أقل من شهر .

أغلب البحارة لن يخرجوا جميع بواخرهم للصيد بسبب قله الحصة المسموح بها, وارتفاع ثمن الوقود" .
ويضيف "تكلفني الباخرة الواحدة نحو3500 دولار في اليوم، يعني اذا لم تخرج جميع البواخر للصيد فهذه خسارة، بالاضافة الى خسارة البحارة الذين لن يشتغل أغلبهم"
ويقول "يضاف إلى كل هذا، أن إنتاجي مهدد بالخسارة بعد الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي, خاصة أنني أصدر السمك الطري، هل سأنافس الاسباني في بلده بمنتوجي" .

ونظم مئات البحارة احتجاجا في الميناء الأسبوع الماضي على نظام الحصص وعلى الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي، مرددين شعارات مثل "ياوزير يامسؤول هذا الشي ماشي معقول. ويقول بحار شاب قدم نفسه على ان اسمه حسن فقط "ماذا سنستفيد نحن من هذا الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي، فليحلوا مشاكلنا أولا ، يعطون الأولوية للأجانب ونحن مهمشون في بلدنا" .

وقال مسؤولون إن الاتفاق الذي يستمر أربع سنوات يسمح لعدد119 سفينة من الاتحاد الأوروبي منها 100 سفينة أسبانية بصيد ما يصل إلى60 الف طن من الأسماك مقابل تعويض144 مليون أورو نحو184 مليون دولار، بالإضافة إلى تشغيل 300 بحار مغربي.

ويقول البحار حسن "300 منصب شغل، حتى إذا لم توزع بطريقة الرشوة والمحسوبية، فهل تكفي مقارنة مع سبعة آلاف بحار في أكادير لوحدها"، وأغلب السفن الأوروبية العائدة للاصطياد في المياه المغربية بعد ست سنوات من المفاوضات الشاقة, إسبانية وبرتغالية.
ورفض المغرب بعد سنة1999 تجديد اتفاقية الصيد مع أوروبا، مما أدى إلى تأزم العلاقات بين المغرب واسبانيا, ووصل الأمر الى حد منع الاسبان دخول المنتجات الزراعية إلى الاتحاد الاوروبي.

ويرى بعض العاملين في القطاع وحقوقيون، أن هذا الاتفاق يشكل تنازلا من طرف المغرب، في حين يدافع عنه مسؤولون.
وقال عبد الرحمان اليزيدي الكاتب العام لنقابة الصيادين وضباط أعالي البحار لرويترز، "هذه الاتفاقية مذلة بعد أن بقي المغرب سنة 1999 رافعا رأسه محافظا على ثروة بلده وكرامته برفضه تجديد اتفاقية الصيد"، وأضاف "لا نفهم لماذا أبرم المغرب هذا الاتفاق.أمن اجل المال فالمبلغ الذي سيتقاضاه المغرب هزيل مقارنة مع ما سيجنيه الاوروبيون" .


لكن محمد الترميدي الكاتب العام لقطاع الصيد البحري الذي قاد المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي يقول "هذا غير صحيح الاتفاق يتحدث عن مياه الأقاليم الجنوبية المغربية تحت السيادة المغربية.
وكان من المقرر أن يبدأ العمل بالاتفاق في مارس الماضي، لكن تم تأجيله بسبب معارضة شديدة من طرف بعض الدول الأوروبية خاصة السويد.
وعما إذا كان هذا الاتفاق يضم جوانب سياسية بعد تحليلات، ذهبت إلى أن السبب الرئيسي لعقد الاتفاق هو تحسين العلاقات مع الحكومة الإسبانية التي يقودها الاشتراكيون، قال الترميدي "في أي اتفاق لا بد من حضور جانب سياسي.

والمغرب الذي تمثل مبادلاته مع الاتحاد الأوروبي 70 في المئة, لا يمكنه إلا أن يتمتع بعلاقات سياسية جيدة مع الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن الاتفاق يأخذ بعين الاعتبار الاستنزاف الذي تتعرض له الثروة السمكية بالمغرب, بحيث أنه لا يشمل المناطق الحساسة التي تتعرض للاستنزاف كالرخويات والقشريات. وكذلك منطقة حوض البحر الابيض المتوسط الهشة بيئيا".

وقال الترميدي إن " السفن المرخص لها جلها تقليدية، كما سيراقب المغرب بواسطة الاقمار الاصطناعية السفن التي تدخل المياه المغربية لمعاينة احترامها للشروط، بالاضافة أن الاتفاق يشغل 300 بحار ".
وينص الاتفاق على تفريغ جزء من الحصيلة في الموانئ المغربية تمثل25 في المئة في السنة الأولى وتصل إلى 50 في المئة في نهاية الاتفاقية، أما في ما يخص المنافسة للصيادين المغاربة.
فقال الترميدي إنه "لا يشكل أية منافسة وما على الصيادين المغاربة إلا أن يكونوا منافسين على مستوى الأسعار"، مضيفا أن العائق الأساسي أمام قطاع الصيد البحري المغربي, هو عدم تحديث الأسطول لذلك تنهج الوزارة مخططا لتحديث أسطول الصيد الساحلي وإعادة هيكلة الصيد التقليدي، وعصرنة وسائل الشحن والتفريغ حتى يكون في مستوى المنافسة.




تابعونا على فيسبوك