أعلن محمد محتان كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية أن عملية معالجة مديونية الفلاحين، بلغت حوالي ثلاثة ملايير درهم عام 2005، واستفاد منها 99 ألفا و582 فلاحا .
أوضح محتان في معرض رده على سؤال شفوي في مجلس المستشارين، يوم الثلاثاء، بخصوص "عملية إعفاء بعض الفلاحين من الديون المستحقة لفائدة القرض الفلاحيش، أن الأعوام الثمانية الأخيرة شهدت ثلاث عمليات كبرى لمعالجة، والتخفيف من مديونية الفلاحين، بالتخلي عن غلاف إجمالي قدره 7 ملايير و121 مليون درهم لفائدة 350 ألف فلاح، منهم 240 ألف و500 استفادوا من إلغاء شامل لديونهم .
أضاف أنه جرى اعتماد معايير لتحديد لوائح الفلاحين المعنيين بعملية 2005، تتمثل أساسا في صغار الفلاحين الموجودين في حالة اجتماعية صعبة، والديون الممنوحة قبل عام 2001، بالإضافة إلى تحديد السقف في500 ألف درهم.
أشار إلى أنه استثنيت من هذه العملية، مستحقات الموسم الفلاحي 2004 ـ 2005، والاستغلاليات الفلاحية في وضعية جيدة وليس لها ديون غير مؤداة، والاستغلاليات الفلاحية التي شهدت صعوبات يمكن تجاوزها عبر مخطط تمويلي.
أوضح في هذا الصدد أن القرض الفلاحي " يقترح بالنسبة إلى هذه الشريحة من الزبناء منظومة لمواكبة تقنية تهم المساعدة على تحويل نوعية الأنشطة وإعادة الهيكلة المالية، كما يقترح منتوجات جديدة تتمثل على الخصوص في " القرض الشامل " وقروض لتحويل الأنشطة والمكننة".
أعرب محتان عن استعداد مؤسسة القرض الفلاحي، لمساعدة زبنائها الذين يوجدون في وضعية صعبة، إما بالتنازل عن أقساط من الديون أو بالتخلي على الفوائد العادية أو فوائد التأخير ومصاريف المتابعات لكل زبون يرغب في التوصل إلى اتفاق لتسوية وضعيته تجاه المؤسسة. ويعلق صغار الفلاحين آمالا عريضة على "القرض الشامل" .
ويعد مقاربة تمويلية جديدة لجميع الاستغلاليات الفلاحية على المدى القصير، وهو بديل للقرض الكلاسيكي المعمول به في السابق، ويدمج الخط التمويلي الإكراهات المناخية من خلال تحديد فترة خمسة أعوام تمكن الفلاحين من نظرة واضحة للمستقبل، والتعامل واقعيا مع الظروف المناخية.
والبرنامج يهدف بشكل خاص، كما أعلن عن ذلك بمناسبة انطلاقه، إلى تشجيع برامج تغيير الزراعات من الحبوب في المناطق غير الملائمة، إلى زراعات ذات مردودية أكبر وأضمن.
ويبلغ حجم القروض في هذه الخطة 4,5 ملايير درهم، موزعة ما بين 3 ملايير درهم لتشجيع زراعة أشجار الزيتون، على مساحة من المتوقع أن تصل الى 500 ألف هكتار، مع إمكانية انتقالها إلى مليون هكتار قادرة على إنتاج أضعاف ما ينتج حاليا، ولايتجاوز 40 الف طن، و1,5 مليار درهم، إلى زراعات أخرى لغرس أشجار كالخروب والنباتات الطبية والتوابل، والزراعات التي لا تستخدم فيها مواد كيماوية.
ومثل هذه الأشجار تخلق قيمة مضافة تعادل ثلاث مرات ما تتيحه زراعات الحبوب، زيادة على أن الاستثمار في هذه الزراعات مضمون ومربح ولاتكتنفها مخاطر مثل المخاطر التي تتعرض لها زراعات الحبوب، كما أوضح ذلك القرض الفلاحي.
المخطط يشمل أيضا إمكانية تمويل استثمارات تهم المكننة والسقي الآبار والسقي بالتنقيط، ويستفيد من هذا القرض الفلاحون المستغلون المستفيدون من موافقة المصالح التقنية لوزارتي الفلاحة والتجهيز.
وأهمية القرض المقترح الموجه لإحداث مقاولات خدماتية في الوسط القروي، يهدف تشجيع المقاولين الشباب على الاستثمار في قطاعات كالهندسة ومكاتب الاستشارات والدراسات والبيطرة والتوبوغرافيا والصيدلة والسياحة.
من المشاكل الهيكلية التي تعانيها الفلاحة التقليدية في المغرب، حسب دراسة نشرتها أخيرا مديرية الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، مضاعفة اقتناء الأراضي في إطار عائلي، وتقسيم الأراضي، وضعف استعمال التكنولوجيا المتقدمة في تدبير المياه ومعالجة الأراضي، وفي هذا الصدد تبرز الأرقام أن 75 في المائة من الإستغلاليات الفلاحية لا تتعدى مساحة الواحدة منها 5 هكتارات، وأن 80 في المائة من الموارد تتأتى من الفلاحة، على محدودية إنتاجيتها.
ولا يتجاوز عدد الاستغلاليات التي تصل مساحتها إلى عشرين هكتارا نحو ستين ألف ضيعة، ما يمثل أربعة في المائة من مجموع الاستغلاليات، ما يعني أن الوحدات الصغيرة والمتوسطة تمثل 96 في المائة من مجموع الاستغلاليات تمتد على مساحة تناهز 66 في المائة من الأراضي.
وحسب باحثين فإن صغر الاستغلاليات الفلاحية، يطرح مشكل صعوبة اعتماد التقنيات الحديثة والعصرية في القطاع الفلاحي، وبالتالي تحقيق مردودية أعلى تكفلة لرفع مستوى عيش الفلاح الصغير.
زيادة على هذا المشكل البنيوي، يعاني صغار الفلاحين مشكل ندرة الموارد المائية وقلة التساقطات، إذ شهد المغرب في العقود الثلاثة الماضية 18 موسما جافا أو شبه جاف.