تورط 14 دولة مع سي آي إيه

شبكة عنكبوتية من السجون الأميركية في أوروبا

الأربعاء 07 يونيو 2006 - 16:50
٭ مطارات تحولت في أوروبا إلى مراكز اعتقال سرية (أ ف ب)

قال المجلس الأوروبي المعني بحقوق الإنسان، أمس الأربعاء، إن 14 دولة أوروبية تواطأت في "شبكة عنكبوتية عالمية" من السجون السرية.

التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وعمليات نقل لمشتبه في تورطهم في أعمال إرهابية.

وقال مجلس أوروبا، في تقرير على موقعه على الإنترنت، أن الدول الأوروبية لعبت دورا إيجابيا أو سلبيا في عمليات أدارتها الوكالة، ولم تكن مجرد ضحية لهذه العملية.

وقال ديك مارتي، المحقق السويسري بالمجلس، في التقرير، إنه "من الواضح الآن بالرغم من أننا لم نكشف بعد عن الحقيقة الكاملة أن السلطات في العديد من الدول الأوروبية شاركت بشكل إيجابي مع وكالة المخابرات المركزية في هذه الأنشطة غير المشروعة" وأضاف في خلاصة التقرير الذي يقع في 65 صفحة "أن دولا أخرى تجاهلت ذلك وهي على علم به أو لم ترد أن تعلم".

ووجه التقرير أصابع الاتهام لعدد من الدول بالتواطؤ "الإيجابي أو السلبي"، مع شبكة النقل السري والتسليم، التي تورطت فيها الدول الأوروبية.

ومن هذه الدول بولندا ورومانيا في إدارة مراكز اعتقال سرية، وألمانيا وتركيا وإسبانيا وقبرص لكونها »مراكز انطلاق«، لعمليات نقل غير مشروعة لمحتجزين، ثم ايرلندا وبريطانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا لكونها "محطات" لعمليات نقل غير مشروعة لمحتجزين.

وأشار التقرير إلى السويد والبوسنة وبريطانيا ومقدونيا وألمانيا وتركيا في ما يتعلق بقضايا أفراد بعينهم.

وصدر التقرير في أعقاب تحقيقات استمرت سبعة أشهر .

ويقول التقرير إنه "أصبح من الواضح برغم أننا ما زلنا بعيدين عن تقديم الحقيقة كاملة أن السلطات في العديد من الدول الأوروبية شاركت بشكل فعال مع (السي آي إيه) في هذه الأنشطة المخالفة للقانون".

وطبقا للنسخة الأولية من التقرير، فإن دولا مثل : إسبانيا وتركيا وبريطانيا وألمانيا وقبرص كانت تمثل محطة توقف أثناء عمليات الترحيل، وأخطر اتهام يوجهه التقرير إلى بولندا ورومانيا، إذ يقول مارتي إن هناك أدلة كافية لدعم الشكوك حول وجود مراكز احتجاز تابعة للسي آي إيه.

وأدانت جماعات حقوق الإنسان، عمليات نقل المشتبه بهم على اعتبار أن ذلك قد يعرضهم لمخاطر التعذيب.

من جهتها، اهتمت الصحف البريطانية الصادرة أمس الأربعاء بالتقرير الأوروبي حول تورط ما لا يقل عن 14 دولة أوروبية في هذه الجريمة.

وكتب ستيفن غراي لصحيفة الغارديان عن تقرير رسمي لـ "ديك مارتي"، رئيس مجلس اللجنة الأوروبية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، يسمي فيه عددا من دول أوروبا، من بينها المملكة المتحدة وأيرلندا والبرتغال واليونان وبولندا، قدمت تسهيلات متفاوتة لرحلات أميركية لنقل إرهابيين مشتبهين لدول يمكن فيها تعذيبهم.

واستغرق إعداد التقرير سبعة أشهر من التحقيقات، ويتهم مارتي فيه الولايات المتحدة بإتباعها "أسلوبا قانونيا غريبا عن التقاليد الأوروبية" بتنظيمها تلك الرحلات لنقل عشرات المشبوهين، ومنهم عرب ومسلمون، ولإبقائهم تحت السيطرة الأميركية، خارج أراضي الولايات المتحدة، مع حرمانهم من حقوقهم القانونية الأساسية،بما يتناقض مع الميثاق الأوروبي والميثاق العالمي لحقوق الإنسان.

وتتفاوت مساهمة الدول الأوروبية الـ 14، حسب التقرير، ما بين غض الطرف أو فتح مطاراتها لاستخدام الطائرات الأميركية، إلى تبادل المعلومات وتقديم الخدمات اللوجستية .

ويقول التقرير إن ثمة أدلة تدعم شكوكا بأن بولندا ورومانيا، على وجه التحديد، سمحتا بفتح مراكز اعتقال تابعة لـسي آي إيه على أراضيهما، وذلك برغم نفي الدولتين لتلك المزاعم.

ويضيف أن ثمة ما يفيد بوقوع تبادل بين عدد من الدول في هذا الخصوص بشكل غير قانوني، برغم عدم توافر دليل قاطع.

وسمحت عدة دول للأميركيين باعتقال مواطنيها بينما قدمت أخرى دعما لوجستيا مكثفا، حسب التقرير.

وتضيف الصحيفة أن بريطانيا فتحت مجالها الجوي ومطاراتها بل وقدمت معلومات استخدمت لاستجواب أحد المعتقلين خلال تعذيبه.

وفتح التحقيق في هذا الموضوع، حسب الصحيفة، في نوفمبر الماضي، بعد أن أثارت عدة تقارير صحفية كان أولها ما نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأميركية عن أن سي آي إيه تدير سجونا في شرق أوروبا.

وتقول الغارديان"يقدم التقرير أول تأكيد رسمي أن بعض الرحلات الجوية تتطابق بياناتها مع ما أدلى به بعض المشتبهين عن اختطافهم وترحيلهم إلى سجون سي آي إيه"
وكانت"اليوروكونترول"، أو وكالة الملاحة الجوية الأوروبية، وافقت على تقديم آلاف البيانات حول الرحلات التي جرت في الأجواء الأوروبية لتعقب رحلات نقل المعتقلين، التي أدارتها (سي آي إيه).




تابعونا على فيسبوك