جمعيات مدنية وحقوقية تدين القمع الانفصالي في تندوف

الأربعاء 07 يونيو 2006 - 15:33

تتصاعد يوما عن يوم أصوات تنظيمات المجتمع المدني داخل المغرب وخارجه، منددة بالحملة"القمعية الشرسة والدموية"، المرتكبة من قبل جلادي "البوليساريو" ضد المحتجزين في تندوف.

وبإيقاف عملية تبادل الزيارات العائلية، ما اعتبر محاولة مفضوحة للتعتيم على ما يجري من تنكيل وبطش بسكان المخيمات.

التنسيقية البلجيكية المغربية من أجل الصحراء المغربية

في هذا السياق، دعت التنسيقية البلجيكية المغربية من أجل الصحراء المغربية جميع المسؤولين السياسيين البلجيكيين، والمؤسسات الأوروبية، والأمين العام للأمم المتحدة، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان والمفوضية العليا للاجئين إلى إيفاد بعثات للتحقيق، لتسليط الضوء على الوضع السائد في مخيمات تندوف، وإحالة المسؤولين عن الفظاعات التي ارتكبت، خلال الأيام الأخيرة, في المخيمات على القضاء.

وشددت التنسيقية، التي تضم عددا من الجمعيات المغربية ببلجيكا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على ضرورة أن تبادر الهيئات، التي تتولى الرقابة على الأموال، وخاصة المكتب الأوروبي لمحاربة الغش، إلى فتح تحقيق حول عمليات تحويل الأموال الموجهة في إطار مساعدات إنسانية دولية.

ودعت, في السياق ذاته، المفوض الأعلى للاجئين إلى القيام بإحصاء لجميع المحتجزين، مع المطالبة بالإفراج اللامشروط على جميع المحتجزين بتندوف والعودة برضى جميع المحتجزين إلى وطنهم الأم، المغرب.

وأبرزت لطيفة آيت باعلا، مسؤولة في التنسيقية، أن مصير الصحراويين المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف يبعث على القلق لاسيما "في ظل انعدام أي وسيلة للاتصال بهم بعد أن قطعت الجزائر كل وسيلة للتواصل في أعقاب المظاهرات الأخيرة، التي قمعتها بشكل وحشي".

وقالت هذه القانونية، وهي مساعدة برلمانية سابقة بالبرلمان الأوروبي، في هذا الصدد »إننا ندعو جميع السلطات السياسية، إلى العمل من أجل أن تنكب الدبلوماسية الدولية على بحث هذه الخروقات الجلية لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية التي يتعرض لها مواطنونا وأن تعمل بسرعة على إيجاد حل لهذا النزاع المصطنع الذي تحركه الجزائر«
فبالنسبة إلى هذه القانونية، فإن السلطات السياسية "لها مسؤولية أخلاقية وتاريخية، لأنه غدا ربما قد يكون فات الأوان، ولن يمكن عندها أن يقال لنا إننا كنا نجهل ما يجري بهذه المخيمات".

وجددت باعلا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء الدعوة التي وجهتها التنسيقية إلى"جميع المسؤولين السياسيين في بلجيكا بمختلف مستوياتهم، وإلى المؤسسات الأوروبية ولاسيما البرلمان الأوروبي وللمفوض لوي ميشيل المكلف بالتنمية والمساعدة الإنسانية وللأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وللسيدة لويز هاربور المفوضة السامية في حقوق الإنسان وكذا للمفوضية السامية للاجئين".

وأضافت أن مختلف هذه الهيئات "مدعوة إلى فتح تحقيقات من أجل تسليط الضوء على حقيقة الوضع المستشري بهذه المخيمات، وبالتالي إتاحة الفرصة لكي تتم المتابعة القضائية، أمام الهيئات الدولية المختصة، لجميع المسؤولين عن الخروقات، التي جرى ارتكابها في حق السكان الصحراويين من قبل الجزائر وأعضاء البوليساريو".

وتابعت في هذا الصدد قائلة إن هيئات المراقبة المالية ولاسيما المكتب الأوروبي لمحاربة الغش "مدعوة إلى فتح تحقيق حول تحويل الأموال الممنوحة برسم المساعدات الإنسانية الدولية ونشر خلاصات هذه التحقيقات".

وخلصت باعلا إلى أنه من الضروري كذلك"أن تسمح الجزائر للمفوضية السامية للاجئين بإجراء إحصاء لجميع المحتجزين حتى يتم تحديد هوياتهم بشكل رسمي وتقييم حاجياتهم" بكيفية دقيقة، مجددة دعوة التنسيقية إلى "إطلاق السراح اللامشروط لجميع محتجزي تندوف وعودتهم جميعا بمحض إرادتهم إلى وطنهم الأم المغرب".

جمعية القبائل الصحراوية المغربية في أوروبا

كما أدانت جمعية القبائل الصحراوية المغربية في أوروبا، بشدة »الاعتداء الوحشي والهمجي«، الذي يذهب ضحيته السكان الصحراويون المحتجزون بمخيمات تندوف بالجزائر
ودعت الجمعية في بلاغ توصل به وكالة المغرب العربي للأنباء، القوى المحبة للسلام، والمجموعة الدولية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة، "للتدخل العاجل، لدى الحكومة الجزائرية من أجل وقف هذه الممارسات، التي ما زالت مستمرة إلى حد الآن، وفرض احترام اتفاقية جنيف".

وأكدت الجمعية أن"آلاف الرجال، والنساء، والأطفال تجمعوا للتنديد بشدة بما يمكن وصفه اليوم بالتصرف الوحشي"، في إشارة إلى تظاهرة السكان المحتجزين ضد التعذيب الذي تعرض له حبادي ولد حميمد، أحد أعيان قبيلة "الركيبات" المعارض لأطروحة الانفصاليين.

واستنادا إلى شهود عيان، عبرت الجمعية في هذا الإطار عن أسفها لموت شخص يدعى حميدة ولد محمد علي، تحت التعذيب الذي تعرض له على يد مرتزقة "بوليساريو".

وأشارت الجمعية أيضا إلى إقدام السلطات الجزائرية على قطع كافة الاتصالات الهاتفية مع المخيمات، ومختلف وسائل الاتصال بالخارج، في محاولة منها لمنع تبادل المعلومات بين المحتجزين في مخيمات تندوف والعائلات الصحراوية المقيمة بالمغرب وأوروبا

المجلس الوطني للمغاربة بالسينغال

من جهته، أدان المجلس الوطني للمغاربة بالسينغال بـ "شدة" الحملة القمعية "الشرسة والدموية" المرتكبة من قبل مليشيات "بوليساريو" ضد الصحراويين المحتجزين بتندوف جنوب الجزائر.

وذكر بلاغ للجمعية وجه الاثنين إلى البعثات الدبلوماسية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، التي توجد بالسينغال أن"المجلس الوطني للمغاربة بالسينغال وجميع هيئاته يدينون بشدة الحملة القمعية الشرسة والدموية المرتكبة من قبل المليشيات المسلحة لـ"بوليساريو" ضد إخواننا وتطالب بتحديد المسؤولية فيها بوضوح".

ووجه المجلس نداء"علنيا" للهيئات الدولية حتى تتدخل "بشكل عاجل" قصد "وضع حد للمذبحة التي يتعرض لها مواطنونا المحتجزون بتندوف، الذين يعيشون منذ ثلاثين سنة، في ظروف غير إنسانية بالخصوص فوق التراب الجزائري".

وأضاف البلاغ أن "المجلس الوطني للمغاربة بالسينغال يعرب عن إدانته بشكل مباشر للجزائر التي تعزل تماما مواطنينا منذ مساء الخميس الماضي عن العالم بقطع جميع خطوط الربط الهاتفي ووسائل الاتصال مع مخيمات تندوف".

كما طالبت بفتح الحدود "حتى تتمكن جميع القوى المدافعة عن السلم والعدالة من معاينة في عين المكان المعاناة التي يتكبدها مواطنونا المغاربة المحتجزون".

على الصعيد الوطني، نددت ثلاث جمعيات حقوقية(الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، المركز المغربي لحقوق الإنسان) بما يجري في مخيمات تندوف.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

وعبر عبد الحميد أمين، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن تنديد الجمعية بكل الانتهاكات، التي يعيشها المحتجزون بتندوف بالأراضي الجزائرية، والاعتداءات التي يمارسها (البوليساريو) في حقهم دون وجه حق.

وقال عبد الحميد أمين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنه من واجب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إيفاد بعثة خاصة للبحث والتقصي بمخيمات تندوف من أجل وضع حد للانتهاكات وجبر الأضرار واقتراح كل ما تراه ملائما في هذا الصدد .

وشدد عبد الحميد على أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ترفض كليا كافة الانتهاكات التي تمارس في حق الصحراويين وتندد بشدة بالاعتقالات التي تطال المحتجزين بمخيمات تندوف منذ وقف إطلاق النار في المنطقة .

واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن "ما يحدث في مخيمات تندوف يكتنفه الغموض ومحاولة التستر على الحقيقة وغياب المعلومات المباشرة حول ما يجري بمخيمات تيندوف في وقت تتوفر فيه الجمعية على المعلومات الدقيقة حول ما يجري في الأقاليم الجنوبية".

وأعرب رئيس الجمعية عن أسفه لاستمرار نزاع الصحراء الذي استغرق أزيد من ثلاثين سنة، معتبرا أن ذلك يشكل إهدارا للكفاءات في المنطقة ويؤثر على مستقبل الوحدة المغاربية.

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

من جانبها، دعت أمينة بوعياش، رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الهيئات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة إلى التدخل بشكل عاجل من أجل إطلاق سراح المحتجزين بتندوف والعمل على استرجاع حقهم في الاختيار والتواصل مع عائلاتهم بأرض الوطن.

وقالت بوعياش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء »يجب على الآليات التابعة للأمم المتحدة أن تتدخل بسرعة لوضع حد لما يقع في تندوف" بالجزائر، موضحة أنه في "مقدمة هذه الآليات تأتي مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، التي لها قناعة، سبق وأن صرحت بها، بأن المواطنين الموجودين بتندوف هم رهائن سياسة معينة".

وأضافت أنه يتعين على المفوضية السامية لحقوق الإنسان من جانبها، أن "تتدخل بشكل مستعجل خاصة وأن وفدا عنها قام بزيارة إلى المخيمات وقف خلالها على الوضع الحقوقي هناك".

وأشارت في هذا الإطار إلى أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تجري حاليا اتصالات واسعة مع المنظمات الحقوقية الدولية "لمساندة هؤلاء المواطنين وضمان حقهم في التجمع والتظاهر كما هو منصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية".

وأوضحت أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان "لا تعرف مآل الاعتقالات التي تعرض لها المواطنون في هذه المنطقة أو أي معلومات مرتبطة بالوضع بالمخيمات، نظرا لوجود صعوبات كبيرة في الاتصال مع المواطنين المحتجزين »بتندوف، مؤكدة أن »جميع قنوات معرفة الحقائق مغلقة".

وذكرت بوعياش بأن"المنظمة راسلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر للتحقيق في شكايتين حول التعذيب توصلت بهما، كما راسلت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بخصوص الاعتقالات والحالة الصحية على الخصوص للمواطنين اللذين تعرضا للتعذيب وطلقات الرصاص ويوجدان حاليا في حالة خطيرة".

وأبرزت المسؤولة الحقوقية أنه إذا كانت المنظمة قد تمكنت من القيام بزيارات إلى السمارة والعيون وغيرها للوقوف على ظروف حقوق الإنسان بشكل عاد، فإنها لم تتمكن في المقابل من الحصول على معلومات حول مايجري بتندوف، مضيفة أن"هذا الوضع ينطبق أيضا حتى على المنظمات الدولية التى تواجه بصمت مطبق ويتم رفض كل طلباتها".

وحملت رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان "السلطات الجزائرية مسؤولية ضمان السلامة الجسدية للمحتجزين بتندوف على اعتبار أن الانتهاكات تمت فوق ترابها".

وذكرت أن المنظمة لا تفتأ تستقبل العديد من شكايات أفراد عائلات تضرروا من الحصار الذي يعيشونه في تلك المنطقة بتندوف ومنعوا من التواصل عبر الهاتف مع ذويهم".

المركز المغربي لحقوق الإنسان

وأدان رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، خالد الشرقاوي السموني، بدوره، جميع أشكال التعذيب ومصادرة حرية التعبير في إطار حملة القمع التي واجهت بها "بوليساريو" المظاهرات التي شهدتها مخيمات تندوف في الأيام الأخيرة .

وأوضح الشرقاوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن قيام مظاهرات بمخيمات تندوف يدل على وجود مشاكل اقتصادية واجتماعية مزرية بهذه المخيمات، فضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان من قمع وتعذيب وحظر للتجول، مؤكدا أن هذه العوامل تسهم في ظهور "الحركات الاحتجاجية والعصيان المدني"، ومشيرا إلى منع "بوليساريو" لكافة أشكال الاتصال الدولي للتحقيق في الموضوع .

واعتبر رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان أن الأمم المتحدة، ومن خلال كافة هيئاتها وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، مطالبة بالتدخل من أجل الكشف عن حقيقة ما يجري بمخيمات تندوف.

ودعا الأمم المتحدة إلى تطبيق القانون من خلال ردع "بوليساريو" عن مواصلة الانتهاكات، التي يقوم بها في حق سكان مخيمات تندوف, كما طالب بمعاقبة جلادي هذا الكيان.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة مدعوة أيضا للتدخل بوسائلها السلمية والديبلوماسية من أجل الإسهام في حل النزاع، وكذا من خلال آلياتها الجزائية, موضحا أن مجلس الأمن يتوفر على كافة صلاحيات إحالة القضايا على العدالة الجنائية الدولية، لحمل كل تنظيم أو دولة على تطبيق مبادئ حقوق الإنسان.

وبخصوص الموقف الجزائري، اعتبر أنه كان على الدوام سلبيا تجاه الوحدة الترابية للمغرب ودعم كافة الأشكال الانفصالية من خلال مساندة كيان "بوليساريو" معربا عن أمله في أن تتخذ الجارة الجزائر موقفا محايدا إزاء قضية الوحدة الوطنية .




تابعونا على فيسبوك