حتى لا تجد ذاكرة التلميذ صعوبة

دور الاستعداد النفسي في الأيام الأخيرة قبل الامتحان

الإثنين 05 يونيو 2006 - 12:32

إلى جانب مسألة التركيز في ما تبقى من أيام على دخول الممتحنين حمأة الاختبارات، يبقى دور الآباء وأولياء أمور التلاميذ، في هذه الفترة الضيقة التي تفصل أبناءهم عن الامتحانات، حساسة وجد مؤثرة، فكلما استطاع أفراد الأسرة تقديم الدعم المعنوي للتلميذ لتحسين قدرة ت

وتعتبر هذه الفترة بالذات، وإن كان صعب الإلمام فيها بكل ما قل أو كثر من المواد المقررة في الامتحان، فهي أساسية ودقيقة، إذا ما كانت مسألة المراجعة تركز على الأولويات، فالأولوية، يجب أن تكون للمواد المطروحة في اليوم الأول للامتحان، وبنسبة أقل اليوم الثاني أو الثالث منه، حتى لا تجد، الذاكرة ونفسية التلميذ صعوبة في الاستيعاب وحتى لا يحدث لديه اضطراب، وبذلك تكون كيفية انكباب التلميذ على المراجعة والحفظ ناجعة وقادرة على إعطاء النتائج المأمولة منها.

نحاول في سياق هذه الورقة، عبر استقراء آراء المربين وأولياء أمور التلاميذ، الوقوف على طبيعة هذه الفترة الحساسة في حياة التلميذ، التي تبقى بمثابة نقطة الارتكاز لتكسير الحواجز النفسية لديه، وجعله يتعاطى تلقائيا مع ما ينتظره من امتحانات، وبهذا الخصوص أكدت سعيدة مخلص (مؤطرة تربوية) في تصريحها لـ »الصحراء المغربية«، على أن "تدبير هذه الفترة يتطلب من الآباء تحسيس أبنائهم الممتحنين بأن للطاقة البشرية حدودا، لا يجب تجاوزها بالمغالاة، وأن قوة المراجعة ليست في الكم بل في كيفية اختزان المعلومات وضبطها«، وأضافت محدثتنا، أن "تخويف التلميذ من مغبة عدم النجاح، يساهم بشكل كبير في إرباكه وجعله غير قادر على التركيز، الشيء الذي يحتم على الأسر أن تشعر أبناءها بحساسية هذه الفترة، وعليها أن تقلل من أهميتها لديه، حتى لا ينعكس ذلك سلبا على مستوى تحصيل التلميذ".

ومن جانبه أبرز عبد الرحمان الصوفي، رئيس إحدى جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، أنه »لا يجب أن تتمادى الأسر في شحن أبنائها بنصائح وتحذيرات مجانية، لا طائل منها في وقت يتطلب فيه دعم التلميذ معنويا لتجاوز الضغط النفسي، ومن ثمة، فدور الأسرة في هذه الفترة (يقول محدثنا) يجب أن يكون مهادنا متسامحا«، معتبرا أن مسألة النجاح مرتبطة أكثر بالاستعداد النفسي.

وشدد الحاج لطفي (أب)، على ضرورة مساعدة التلميذ على ضبط أجندته، أولا بأول، حتى لا يكون تركيزه مشتتا، واعتبار أن الأهم هو التفوق في اليوم الأول للامتحان، وبعدها يتم التفكير في اليوم الثاني، وهذا ما اعتبره عمر شاكر مفتش تربوي بتبديد المخاوف وتقليص حدة الضغط، ويرى بهذا الخصوص أنه على الأسر الاهتمام في هذه الفترة، بالنمط الغذائي للتلميذ وجعله متوازنا، كما أكد على ضرورة حفاظ التلميذ على الوقت الكافي للنوم، حتى لا يخلق لديه اضطرابا أثناء اجتيازه الامتحان، وفضل أن يكون الاستعداد النفسي للممتحن في اليومين أو ثلاثة أيام الأخيرة، في الهواء الطلق في الطبيعة، ليكتسب الجسم ما يكفي من الأكسجين، وينفث مزاجيا الخوف والوجل.

وبدورها ذهبت سميرة تاج الدين (ربة بيت)، إلى "ضرورة تسريب الآباء في حديثهم لأبنائهم، لما يفيد أن المهم بالنسبة للتلميذ أن يحاول قدر المستطاع الإحاطة بمجمل المقررات وأن الكمال لله، وأنه لا يمكن للإنسان أن يتجاوز المستحيل، فمثل هذه الأمثلة والحكم ـ تقول محدثتنا ـ من شأنها أن تذوب جليد الخوف الذي يكتم أنفاس التلميذ ويقض مضجعه".

إن الاستعداد النفسي يبقى هو العصا السحرية التي يمكن أن تضبط تفكير التلميذ وتجعله قادرا على استحضار ما اختزنه من معلومات بدون الشعور بأي مركب نقص، ويبقى هذا الترويض النفسي، بمثابة عصب الإشكال الذي تعيشه العديد من القطاعات الإنتاجية والتربوية في مجتمعنا، فغياب هذا المعطى يجعل النسبية في الأداء، هي الطاغية، ويبقى المطلق مرتبطا بمدى استعدادنا النفسي لخوض غمار التحديات والتعاطي بتلقائية مع الطوارئ.




تابعونا على فيسبوك