رشيدة حتا

المناضلة الحالمة بإحقاق حقوق المرأة

الأحد 04 يونيو 2006 - 16:43
رشيدة حتا من حفل تكريم سابق

توفقت رشيدة حتا، داخل محيط إقليم آسفي، في أن تبصم بلمساتها الخاصة على عمل جمعوي نسائي حقيقي، جعلها تبادر إلى رسم عدد من مبادرات الاستثناء المرتبطة بالمرأة، وتنظيم أنشطة تربوية شكلت الاستثناء داخل فضاء آسفي.

يكفي رشيدة حتا فخرا، بشهادة عدد من الفاعلين الجمعويين، أنها أول من بادرت إلى إعطاء الشرارة الأولى لعمل الجمعيات النسائية داخل مدينة آسفي.

لم يكن انخراط رشيدة حتا ضمن هذا النطاق إلا تجسيدا لهم جمعوي، وحرص على التجاوب مع مختلف المبادرات النسائية والجمعوية، خاصة تلك التي تشهدها آسفي، فضلا عن مشاركتها في عدد من المحطات النضالية النسائية على الصعيد الوطني.

وجاء زواجها من محمد عبد الصادق السعيدي، الكاتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل، ليعطي دفعا ودعما لمسيرتها، في الحياة والنضال، في اتجاه تحقيق مبادرات استثنائية داخل محيط العمل الجمعوي النسائي بآسفي.

لم تكن رشيدة حتا فقط من صنع اللحظة، ولا ملكا لتجربتها الحياتية مع مناضل شاب عاشت معه قصة حب جميلة، وذاقا معا الحلو والمر، وتعلما معا كيف يصمدا في وجه الزوابع، مثلما تمكنا من استظهار دروس العشق والخبز والزيت والناس ورائحة السمك وهدير قطارات الفوسفاط وتراب كدية السي حمزة ومسافات الحلم بين درب الخميس وطريق المطار .

رشيدة، علاوة على كل ذلك، هي نتاج عمر نضالي بأكمله، منذ فتحت عينيها على الحياة، وبدأت تميز اللون الأبيض من الأسود، وهي تعيش أجواء النضال، ترافق والدها السي مصطفى، مع أختها منى وأخيها عادل، إلى كل تظاهرات فاتح ماي، حفظت كل الشعارات، التي ترفعها الشغيلة في عيدها الأممي، وشربت حليب الصبر والتحمل من والدتها للاأمينة، التي كانت نموذجا للصمود التلقائي، الذي لا يمكن أن تجده في الدفاتر والكتب، وإنما تتعلمه من الحياة.

وعايشت رشيدة، منذ نعومة أظافرها، الاجتماعات التنظيمية لخلايا منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، حتى قبل حصول هذا التنظيم على شرعيته القانونية سنة 1983، تمرست بالمداخلات ونقط النظام وتفاصيل الاجتماعات، التي كانت ترنو إلى ترجمة أحلام شبيبة في مغرب حر ديمقراطي جدير بأبنائه الطيبين.

رشيدة هي كل هذا التاريخ، وتفاصيله أكبر من أن تحكى في سطور، إلى أن جاء تأسيس اتحاد العمل النسائي بآسفي، ليشكل مبادرة قوية عملت من خلالها على تفعيل عدد من الجوانب، التي ظلت مهمشة في الهم النسائي، وكانت رشيدة في الموعد للمساهمة في بلورة عدد من المبادرات في شتى المجالات المرتبطة بإبداعات المرأة ونضالاتها، من حياة كريمة، تتساوى فيها مع الرجل، وتخلص المجتمع من ذكوريته الطاغية.

وكان من أبرز ما بادرت إليه رشيدة حتا، من خلال رئاستها لاتحاد العمل النسائي بآسفي، هو نجاحها في إزاحة عدد من المتاريس، التي أحيطت بقضية عائشة البيه، المرأة التي احتجزت من طرف زوجها داخل منزل مهجور لما يزيد عن سبع سنوات، إذ كان لتحرك رشيدة حتا وكشفها لما كان وصار على المستوى الحقوقي والإعلامي، أثر قوي لتأخذ القضية حجمها الحقيقي، حتى لا تطويها معاول التعسف والذكورية في مجاهل الإهمال والتهميش.

وأضحت هذه المأساة حديث عدد من الأسر المغربية، وانتقلت من مجرد حكايا وأخبار تروى، إلى شأن عام، يتطلب قراءة دروسه، واستخلاص عبره، لحماية المرأة من ممارسات تعود إلى عصور الظلام، هكذا كانت تفكر رشيدة في القضية، ومن منطلقها مارست تعبئتها الشعبية، إذ بادرت إلى المساهمة في تأطير عدد من الوقفات الاحتجاجية، خلال جلسات المحاكمة.

بل أكثر من ذلك، كانت من بين من وقفن ووقفوا وراء مسيرة احتجاجية قطعت مسافة 24 كلم، وصولا إلى المنزل، الذي كانت عائشة البيه محتجزة فيه، ما جعل من مبادرات اتحاد العمل النسائي بآسفي تلقى الدعم والترحيب والاحتضان من السكان والفاعلين الجمعويين الذين أثنوا على عملها، ومبادراتها الحقيقية في تفعيل الفعل الجمعوي النسائي الحقيقي، في خدمة المرأة، وفي خدمة المجتمع، وفي خدمة الوطن.

وشكل حفل تكريم عدد من المقاولات النسائية من أهم ما نظمته جمعية اتحاد العمل النسائي بآسفي، جرى خلاله تنظيم معرض لمنتوجات السيراميك أشرفت عليه الطاهرة اليسير، وعرض للأزياء قدمته سعاد أيت الحاج، كما جرى خلال هذا الحفل تكريم الدكتورة ثريا الناجح الزيدي، وأمينة بن عبد الرزاق وهما فاعلتان في المجال النسائي.

بالإضافة إلى ما سبق تنظيمه من أنشطة متنوعة، همت بالأساس الميدان الصحي، من خلال تنظيم نشاط تحسيسي في موضوع الصحة الإنجابية، ساهم في تأطيره الدكتور حسن السويطي، أخصائي الأمراض النسائية، واستفادت منه ثلاثون امرأة معوزة، تلقين فحوصات وعلاجات مجانية.

في حين تضمن النشاط الثقافي تنظيم ندوة حول موضوع إدماج مفاهيم مدونة الأسرة في البرامج والمناهج التعليمية، وشملت هذه الندوة عددا من المحاور الأساسية، من بينها محور يتعلق بقراءة سوسيولوجية في مدونة الأسرة، ومحور الدعامات الأساسية لمدونة الأسرة، ومحور إدماج مبادئ مدونة الأسرة في المناهج التعليمية.

كما شاركت جمعية اتحاد العمل النسائي بآسفي في المسيرة الوطنية، التي نظمها ائتلاف وطننا، بالإضافة إلى تعبئة عدد من أطر الجمعية في عملية التهييء لهذه المسيرة على صعيد إقليم آسفي.
وسعيا وراء تكريم يوازي خدمات عدد من معتقلات الرأي والمناضلات، نظم حفل تكريم ترأسته لطيفة اجبابدي، رئيسة اتحاد العمل النسائي بالمغرب، وعرف هذا الحفل تكريم الأستاذة وداد البواب، والأستاذة مليكة طيطان، وعائلات معتقلي ومعتقلات الرأي، منهم على الخصوص عائشة السعداوي، ومارية غاندي، وربيعة السرغيني، وعائشة الزواكي، ونعيمة تغجيجيت.

وفي كل هذه الأنشطة، كانت رشيدة في الصورة وفي الواجهة، تتحرك هنا وهناك، تنظم وتؤطر، ولا تشكو، تداري تعبها، الذي يصل أحيانا إلى درجة الانقصاف، لكنها لا تسقط، ولا تنهار، دائما تمشي منتصبة القامة، مرفوعة الهامة، لا تفارقها ابتسامتها الرقيقة وضحكاتها البريئة، تسير في طريق تعرف منعرجاتها، دون أن تهتم بها، لأن محطة الوصول أغلى : حرية وديمقراطية وكرامة وعدالة اجتماعية.




تابعونا على فيسبوك