بتعاون مع مندوبية المفوضية الأوروبية

الرباط تحتضن المناظرة الوطنية حول الجهوية الصحية

الأحد 04 يونيو 2006 - 15:26
مستشفى الحسن الثانب ببوعرفة استفاد من خيار جهوية الصحة

تفتتح اليوم في الرباط أشغال مناظرة وطنية حول الجهوية في قطاع الصحة وتنظم التظاهرة التي من المنتظر أن يشارك فيها 300 من الفاعلين في القطاع.

والمصالح المعنية، وفعاليات من القطاع الخاص، وزارة الصحة بتعاون مع مندوبية المفوضية الأوروبية في الرباط، باعتبارها شريكا في المشروع .

وأوضح بلاغ لوزارة الصحة أن البعد الجهوي في قطاع الصحة يدخل ضمن اهتمامات العمل الحكومي، وهو يندرج في إطار الجهود المبذولة لضمان استفادة المواطن بشكل أفضل من الخدمات الصحية سيما العلاجات.

البلاغ أضاف أن مناظرة الرباط، التي تستغرق يومين، وتجيء بعد ندوة جهوية سبق تنظيمها في وجدة ما بين 11 و 13 ماي الماضي في موضوع : "الجهة فضاء للتنمية الصحية"، ستستعرض الإنجازات التي تحققت، في هذا المجال، ورسم آفاق تعميم الخيار الصحي الجهوي، بعد أن أصبحت الجهة الشرقية أولى الجهات المستفيدة من البرنامج، المدعم من الاتحاد الأوروبي.

تتوخى الاستراتيجية، استنادا إلى المصدر ذاته، توفير خدمات طبية لفائدة سكان متعددي الخصائص، ويواجهون إشكالية الولوج إلى الخدمات الطبية، وفي مقدمتها العلاج
وذكر بأنه إذا كانت الإصلاحات، التي اعتمدتها الوزارة الوصية تهدف تعزيز المبادرات الرامية إلى تحسين استفادة المواطنين من العلاج، في ما يخص التغطية الصحية وتوفر الأطباء والممرضين والتشخيص والعلاج، فإنه من الطبيعي أن يشكل تعميم هذه الأهداف على مجموع التراب الوطني تحديا لضمان تطور دائم للوضع الصحي للسكان.

وشددت على أن هذه الأوراش، التي تمتد من الإصلاح الاستشفائي إلى تعزيز شبكات العلاج، تساهم في دعم المؤسسات الاستشفائية، فيما ستزود الجهة بأفضل الإمكانيات لتحسين مستوى العلاجات التي تقدمها، ولتخطيط تدخلاتها والاستجابة بالشكل المطلوب إلى احتياجات المواطن.

وذكرت الوزارة أنه بهدف مواكبة عمل الحكومة في ما يتعلق بتفعيل سياسة القرب، برمجت الوزارة، منذ سنة 1996، مجموعة من المبادرات الرامية الى تعزيز دور الجهة في تنظيم الخدمات الصحية.

وفي هذا الإطار، جرى تعيين مندوبين منسقين بالجهة، مكلفين بتنسيق البرامج الصحية على مستوى الأقاليم والعمالات الواقعة في التقطيع الإداري الجهوي، إلى جانب إحداث مراصد جهوية وبائية تعمل كمراكز لليقظة الصحية على مستوى الجهة وإحداث لجان إدارية مماثلة.

وتوجت هذه المبادرات أخيرا بإحداث أول مديرية جهوية للصحة على مستوى الجهة الشرقية، في مدينة وجدة، في إطار مشروع الدعم لتدبير قطاع الصحة الذي يسانده الاتحاد الأوروبي.

ويشكل المشروع الذي يتوخى تصحيح الاختلالات التي يشهدها التنظيم الإداري الصحي على المستوى الجهوي، "محطة مهمة في إطار استكمال تفعيل سياسة الجهوية في القطاع".

بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي أفاد بلاغ لمندوبية المفوضية الأوروبية، في الموضوع ذاته، توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منه، أن الندوة تهدف إلى تعميم السياسة الجهوية في الميدان الصحي على باقي الجهات المغربية.

ويعد الإصلاح الشامل لنظام الصحة في البلاد، في نظر المؤسسة الأوروبية إحدى أولويات برامج العمل التي تسهر على تفعيلها المملكة.

وكما هو الشأن بالنسبة إلى القطاعات الأساسية الأخرى، "يبقى الاتحاد الأوروبي حاضرا بقوة بصفته عنصرا فاعلا في دعم أحد أهم جوانبه، و يتعلق الأمر بخطة اعتماد الجهوية عبر "برنامج دعم تسيير قطاع الصحة".

وأشار المصدر إلى اللقاء الجهوي المنعقد في وجدة، وقال إنه شكل فرصة مناسبة للنقاش وتبادل الحوار بين الفاعلين في هذا البرنامج، وأرضية خصبة للتباحث المثمر بخصوص البرنامج موضوع الندوة الوطنية في الرباط.

وذكرت المندوبية أن "برنامج دعم تسيير قطاع الصحة" استفاد من تمويل من الاتحاد الأوروبي بغلاف يفوق 200 مليون درهم، في دعم وزارة الصحة في مجال التنسيق ومسايرة و تفعيل الإصلاحات المرتبطة بتبني واعتماد السياسة اللامركزية في تدبير وتسيير المؤسسات الصحية بالمغرب.

وفي السياق نفسه وتماشيا مع هذا الدعم المؤسساتي، تفضل الاتحاد الأوروبي بالسهر على إعادة تأهيل وتجهيز 19 مستوصفا و5 مستشفيات إقليمية في وجدة والناظور وبركان وتاوريرت وبوعرفة.

تشكل هذه البرامج العملية، التي تهدف إلى النهوض بمستوى الخدمات اليومية، التي يستفيد منها المواطن المغربي، "دليلا على إرادة الاتحاد الأوروبي وعزمه على دعم المملكة للمضي نحو تحقيق النمو والازدهار، والنهوض بالحقوق الأساسية للمواطنين، التي تشكل الصحة إحدى دعاماتها الأساسية"، حسب الاتحاد الأوروبي.

يرى جوزي ليون لورا، المستشار بالمندوبية الأوروبية، المكلف بالمشروع، أن الانتظارات تجاه الملتقى الوطني عديدة وتكتسي أهمية بالغة .

وقال في حديث أجرته معه "الصحراء المغربية" في الموضوع "نأمل أن تكون النقاشات مفتوحة، كما كان الحال في وجدة، وأن تهتم بالخصوص بمفاهيم وأبعاد الجهوية، أعتقد بأنه انطلاقا من توجهاتها التاريخية، تستطيع المملكة المغربية أن تستخدم اللامركزية والجهوية كوسيلة من الوسائل المتاحة للمساهمة في تحقيق شروط الحكامة الجيدة، والانفتاح الايجابي، ودمقرطة الإدارة عبر الحوار الداخلي".

ويزكي عبد العالي العلوي البلغيثي، مدير مديريات المستشفيات والعلاجات المتنقلة هذه القناعة بالقول إن هذا المشروع الرائد، زيادة على طابعه الإنساني يعزز التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال الصحة.

وهو "تعاون يهم بالدرجة الأولى قطاعا اجتماعيا، لم يكن لدينا فيه العدد الكافي من المتدخلين، تحت تأثير النظرة السلبية تجاه القطاع، كونه في تصور الكثيرين قطاعا غير ذي مردودية.

أما الخاصية الثانية فتتعلق بالجانب السياسي فالدولة فكرت في وضع إصلاح هيكلي للقطاع، وجاء الدعم ليحقق تنفيذ هذا المسار والنتيجة أنه جاء ليكرس سياسة جهوية في الصحة، وهو الورش الأول المستفيد من أوراش الإصلاح الجارية في أصعدة مختلفة"
يذكر أنه منذ عام 1969، تاريخ التوقيع على أول اتفاقية تجارية بين المغرب و المجموعة الأوروبية، شهدت علاقة الشراكة الأوروـ مغربية تطورا مستمرا، وشمل جميع المجالات، الاقتصادية والثقاقية والاجتماعية.

فمنذ الشروع في تفعيل برامج التعاون، خصوصا بعد انطلاق برنامج "ميدا"، الذي يشكل الأداة المالية لبرامج الشراكة الأورومتوسطية، أنجزت العديد من المشاريع التنموية، وتهم القطاعات والمجالات الحيوية، جرى ويجري تمويلها من جانب الاتحاد الأوروبي، ومن بينها، على الخصوص دعم التحول الاقتصادي وتأهيله، ودعم المشاريع الاجتماعية، تعزيز وتقوية التوازن الاقتصادي و الاجتماعي، والدعم الفعلي للبرامج الإصلاحية.

حاليا، يبلغ حجم المساعدات المالية، التي منحها الاتحاد الأوروبي لفائدة المغرب من أجل تمويل المشاريع الموجودة في طور الإنجاز، أكثر من 14 مليار درهم ويندرج مشروع الجهوية الصحية ضمن المشاريع الرائدة، في مسلسل التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي.




تابعونا على فيسبوك