كل اللغات وكل العالم في فاس

رسالة واضحة من البطحاء إلى قادة الجزائر

السبت 03 يونيو 2006 - 15:39
افتتاح المهرجان

في فاس عاصمة العالم، فاس التي تجسد لزوارها، أبهى صور مغرب الوسطية، وتلاقح الحضارات.

في هذه المدينة بدا الإعلامي الجزائري الأصل رشيد أعراب وكأنه استعاد لتوه توازنه، طائر استعاد القدرة على التحليق من جديد.

قبل أن يشرع رشيد من قناة فرانس 2 في تقديم المشاركين في أول لقاءات منتدى فاس، وعلى أنغام موسيقى أطلقتها الطبيعة دون استئذان المنظمين، ودون الالتزام بزمن معين، وتغريد طيور مزهوة بالمكان والزمان.

على هذه الإيقاعات، استأذن رشيد الحضور ليقول إنه في المغرب يسترجع التوازن ويعيش التوازن الحقيقي بين ضفتي المتوسط.

ما قاله الإعلامي جاء رسالة غير مقصودة على قادة الجزائر أن يلتقطوها، وأن يتمعنوا فيها، طبعا بعد أن يتقبلوها بصدر رحب.

فبعد ان ردد الناقمون على قيادة بوليساريو في قلب تندوف "عاش الملك"تأكد في قلب فاس وبلغة بارت أن أوراق التوت تواصل السقوط، وأن خريف الأطروحة المعادية للوحدة الترابية لم ينتظر الخريف الحقيقي، لم ينتظر 21 شتنبر، بل تعجل دون استئذان.

المقيم في تندوف صاح دون خوف، ورجال الشرطة لم يقمعوا بني عمومتهم بعد أن كانوا يفعلون ذلك، رفقة عناصر الأمن الجزائري.

وجزائري آخر، في قلب فاس يؤكد أن شعور الجزائريين، أينما كانوا، تجاه المغرب لايصطبغ باللون الذي يريده الساسة.

في فاس، حيث يتوحد العالم، إحياء لأيام الموسيقى العالمية العريقة، وحيث النقاش البناء، يتحول كل من يرتاد المواقع التي تحتضن الحدث إلى "ناسك متعبد".

في ليلة الافتتاح، كان باب الماكينة في أبهى حلله، وكانت الأنغام فوق اللغة، وكانت مراحل الصفاء الذهني والروحي فوق الوصف، طرح كل لغته جانبا، واستمع إلى لغة الإنجازات، التي يحققها مبدعون ينتمون إلى دولة جديدة- قديمة "دولة الإبداع"، إبداع لايعلوه الصدأ.

المكان - باب الماكينة - شيد قبل (120 عاما )1886، وارتدى حلة جميلة، في ليلة ليست ككل الليالي، ليلة انمحى فيها سواد الليل، وكشفت الأضواء كل شيء، وكشفت الأصوات والآلات إلى أي مدى يمكن ان تصل.


في مكان ما نسيت امرأة لاتهم جنسيتها، انها مع زوجها، وضعت جانبا الثوب الذي كانت تغطي به الجزء العلوي من الجسم يحسبها المرء نامت، وما إن تتوقف، الأوركسترا عن العزف حتى تعود الروح إلى ذاك الجسد، تصفق وتصفق، ثم تعود إلى حالها الأول، وكأنها في لحظة تعبد.

كان هذا ليلة الجمعة صباح أمس، وعلى إيقاع أناشيد الطيور، وفي متحف البطحاء الصامد منذ القرن التاسع عشر، جذبت التدخلات، والتعابير التي توقظ ما في الدواخل من نوم أو خجل مصورة صحافية، طرحت آلتها جانبا، جلست القرفصاء وكأنها في لحظة صلاة، ومضت تستمع إلى ما قاله محمد القباج رئيس مؤسسة رسالة فاس، حول الاعتدال المرغوب فيه، مرددا "لا إكراه في الدين" وآيات ترسم صورة أخرى للإسلام في أذهان الحضور، وتستمع الى مداخلات حول القيم الروحية والاقتصاد.

حضور فاس، جاء لينهل من كل شيء، عراقة مدينة ضاربة في التاريخ، تفتح بلد، قالت عنه كاترين مارشال »إنه بلد التصالح والوسطية«، ولينهل من الموسيقى العالمية التي ظلت صامدة وليتجدد، لأن الأفكار التي يتلقاها على امتداد أيام المهرجان ستتفاعل معه وتصير جزءا من خلفيته.

كل العالم في فاس، لكن لاتعلن جنسيتك، لأنها ليست امتيازا، كما أنها ليست عائقا .




تابعونا على فيسبوك