صاحب الجلالة يتفقد مركز التكوين المهني بالسجن المحلي في مكناس

تكريس ثقافة الرعاية اللاحقة للسجناء

الجمعة 02 يونيو 2006 - 19:00

اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة بمدينة مكناس، على حصيلة العمل المنجز بمركز التكوين المهني بالسجن المحلي لتولال، الذي تشرف عليه مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.

وقام جلالة الملك بجولة في مختلف مرافق هذا المركز، الذي جرى تدشينه في نونبر من سنة 2003، والذي يندرج إحداثه في إطار برنامج عمل المؤسسة في شطره الثاني (2005 - 2010)، الذي أصبح يركز بالأساس على ثقافة الرعاية اللاحقة، التي من شأنها تمكين النزلاء من تصحيح سلوكهم، واكتساب كفاءات، أو تعلم مهنة، تفتح لهم سوق الشغل، وتمكنهم من الاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنهم.

ويضم المركز عددا من المحترفات تهم ستة تخصصات، منها كهرباء البناء والترصيص والحلاقة والفصالة والخياطة، إضافة إلى مكتبة متعددة الوسائط وقاعة للإعلاميات وأخرى لمحاربة الأمية والتربية غير النظامية.

ويتلقى النزلاء، الذين يستفيدون من خدمات المركز تكوينا نظريا وتطبيقيا يوازي التكوين، الذي تقدمه مختلف مراكز التكوين المهني وإنعاش الشغل. كما يتسلم النزلاء شهادات لا تتضمن أي إشارة إلى أنهم تلقوا تكوينا داخل السجن، لتأهيلهم لولوج سوق الشغل بعد الإفراج عنهم.

وبهذه المناسبة، قام جلالة الملك بزيارة لمصحة المركز، وتفقد جلالته الخدمات، التي تقدمها المصحة لنزلاء هذه المؤسسة السجنية. كما أعطى جلالة الملك الانطلاقة لبدء أشغال توسيع المركز بهدف إحداث مركز ملحق للتكوين في مهن الصناعة التقليدية. ويندرج هذا المشروع ضمن الإطار العام لمشروع الإدماج السوسيو مهني لنزلاء المؤسسات السجنية، الذي تشرف عليه مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء بشراكة مع وزارة العدل وكتابة الدولة المكلفة بالتكوين المهني ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

وسيمكن هذا المركز من توفير التكوين في خمسة تخصصات، هي الزليج والجلد والخياطة التقليدية والنحاس والنقش على الجبص. وسيتطلب إنجازه غلافا ماليا يقدر ب 2.3 مليون درهم، منها مليون درهم مخصصة لأشغال البناء و800 ألف درهم للتجهيزات و500 ألف درهم للتسيير. وستتولى تأطير النزلاء، بالمركز بعد اتمام الأشغال به، خلية بيداغوجية تابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، فضلا عن مهنيين من قطاع الصناعة التقليدية.

وتعكس زيارة جلالة الملك لهذه المؤسسة السجنية حرص جلالته على ضمان الكرامة الإنسانية للنزلاء، وتمتيعهم بظروف من شأنها الرفع من شعورهم بالمسؤولية تجاه ذواتهم وذويهم والمجتمع، وأنسنة وسط الاعتقال، وذلك بالمساهمة في تجهيز السجون ومراكز حماية الطفولة.

يشار إلى أن مبادرة الرعاية اللاحقة، التي تشرف عليها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، تعد عملية رائدة في مجال إعادة إدماج النزلاء الذين أنهوا مدة العقوبة وحصلوا على شهادات التكوين. وتهدف المبادرة بالأساس إلى تتبع حالات النزلاء لإدماجهم في الشغل والحد من ظاهرة العود وتفادي إقصائهم وتهميشهم اجتماعيا وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والقانونية لهم تحت إشراف اخصائيين نفسانيين ومساعدين اجتماعيين ومحامين وأطر أخرى.

ومكنت الجهود التي تبذلها المؤسسة بهذا الخصوص من فتح 26 مؤسسة للتكوين المهني في مختلف سجون المملكة في مجالات التكوين المهني والفلاحة والصناعة التقليدية، إضافة إلى عدد من مراكز الطفولة، وذلك ضمن مقاربة جديدة تلعب في إطارها المؤسسة دور الوسيط المحفز لإحداث توعية حقيقية بأهمية مساهمة عدد من الشركاء في عملية إعادة إدماج السجناء، وذلك بالتركيز على الرعاية اللاحقة.

وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله زوليخة نصري مستشارة صاحب الجلالة عضو المجلس الاداري لمؤسسة محمد السادس لإعادة ادماج السجناء، ومحمد بوزوبع وزير العدل، وسعيد أولباشا كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني، وأنيس بيرو كاتب الدولة المكلف بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية، والعربي بن الشيخ المدير العام لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وأعضاء المجلس الإداري لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ومدير إدارة السجون ومدير السجن المحلي لتولال.

تجربة التكوين كفيلة بضمان إعادة إدماج النزلاء

أكدت أسية الوديع، عضو المجلس الإداري لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، أن تجربة التكوين المهني داخل المؤسسات السجنية هي الكفيلة بتسهيل عملية إعادة إدماج النزلاء اجتماعيا واقتصاديا بعد الإفراج عنهم.

وأضافت أسية الوديع، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أمس الجمعة بمكناس، في أعقاب زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس للسجن المحلي لتولال، أن هذا المركز يندرج في إطار مخطط شمولي تشرف عليه المؤسسة بشراكة مع عدد من الفاعلين في مجال معالجة مسألة المعتقلين والرامي أساسا إلى ربط السجن بالخريطة الوطنية للتربية والتكوين.

وأبرزت أن هذه المراكز التي سيجري تعميمها لتشمل مختلف المؤسسات السجنية بالمملكة أحدثت بناء على ما يتطلبه سوق الشغل لتمكين المستفيدين من إيجاد فرص للشغل بمجرد مغادرتهم لهذه المؤسسات، مذكرة بأن الشواهد التي تسلم لهم لا تتضمن أي إشارة إلى كونهم تلقوا تكوينا داخل السجن.

وأضافت أسية الويع أن زيارة جلالة الملك للسجن المحلي لتولال تندرج في إطار حرص جلالته على تتبع تفعيل أوراش التكوين بالمؤسسات السجنية لضمان إعادة إدماج هذه الشريحة من المجتمع في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدة أن عملية التكوين داخل السجون لقيت نجاحا كبيرا، إذ نجح عدد من النزلاء، بعد الإفراج عنهم، في إحداث مقاولات في مختلف التخصصات وأبدوا استعدادا لإدماج نزلاء آخرين بعد الإفراج عنهم.

يشار إلى أن مركز التكوين المهني التابع للسجن المحلي بتولال، الذي افتتح سنة 2003، يضم عددا من المحترفات تهم ستة تخصصات، منها كهرباء البناء والترصيص والحلاقة والفصالة والخياطة، إضافة إلى مكتبة متعددة الوسائط وقاعة للإعلاميات وأخرى لمحاربة الأمية والتربيي غير النظامية. ويتلقى النزلاء الذين يستفيدون من خدماته تكوينا نظريا وتطبيقيا يوازي التكوين الذي تقدمه مختلف مراكز التكوين المهني وإنعاش الشغل. كما يتسلم النزلاء شهادات لا تتضمن أي إشارة إلى أنهم تلقوا تكوينا داخل السجن، وذلك لتأهيلهم لولوج سوق الشغل بعد الإفراج عنهم.




تابعونا على فيسبوك