سياسيون وجمعويون يقرأون المشروع في سطات

الحكم الذاتي مقترح حداثي وتوافقي

الجمعة 02 يونيو 2006 - 16:12
العيون حاضرة الأقاليم الجنوبية

اعتبر ممثلو الأحزاب السياسية أن مقترح الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، مشروع يتوخى إيجاد حل نهائي لنزاع الصحراء .

وتحدث ممثلو أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية والاتحاد الدستوري وجبهة القوى الديمقراطية والاشتراكي الموحد، الذين شاركوا، أول أمس الخميس، بسطات، في (منتدى الأحزاب) الذي نظم في إطار الندوة الدولية، التي نظمتها تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جامعة الحسن الأول، حول موضوع "أي حكم ذاتي لأقاليمنا الجنوبية"، عن وجهات نظر هذه الأحزاب تجاه مقترح الحكم الذاتي، والتصورات التي يرونها كفيلة بإنجاح هذا المشروع، الذي يسعى إلى إيجاد حل نهائي للنزاع بالصحراء.

واعتبر عيسى الورديغي (حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) أن مقترح الحكم الذاتي، يندرج ضمن الجهود المبذولة من طرف المغرب، من أجل البحث عن توسيع المصالحة الوطنية، حتى تمتد إلى سكان الأقاليم الجنوبية، بمن فيهم سكان مخيمات تندوف.

وأشار خلال تدخله بهذا المنتدى، الذي نشطه الصحافي عبدالصمد بنشريف، إلى أن مقترح الحكم الذاتي يعني سكان المخيمات كما يعني سكان الأقاليم الجنوبية، مضيفا أن التفكير في هذا المقترح "يعني بالأساس التفكير في إصلاح الدولة والمؤسسات، وإعادة النظر في علاقة الدولة المركزية بأطرافها".

وقال إن الصيغة، التي وضعتها هيئات الكتلة الديمقراطية، والتي رفعتها إلى صاحب الجلالة، تعبر عن رؤى وتصورات هذه الأحزاب للكيفية المثلى، لتطبيق نموذج الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية.

وبدوره، أكد خالد الناصري (حزب التقدم والاشتراكية) على أن فكرة الحكم الذاتي، هي موجودة ضمنيا منذ سنة 1996، حين جرى وضع الدستور الذي نص على الجهوية، مشيرا إلى أن موضوع الحكم الذاتي، هو موضوع وطني ولا يجب أن يشكل موضوعا للمزايدة.

وقال إن مقترح الحكم الذاتي، يرتكز على ثلاثة أبعاد يتمثل الأول في تصالح المغاربة في ما بينهم، بينما يتحدد البعد الثاني في المصالحة بين المغرب والجزائر، في حين يتمثل البعد الثالث في إقرار تسوية شمولية، أي بلورة الحل الوطني الديمقراطي، مضيفا أن حل النزاع »لا يمكن أن نصل إليه بالقضاء على طرف من الأطراف المعنية، بل يجب أن يكون مبنيا على مبدأ لا غالب ولا مغلوب".

ومن جانبه، طالب لحسن الداودي (حزب العدالة والتنمية) بالتعجيل بـ "تطبيق مقترح الحكم الذاتي"، مشيرا إلى عدم وجود نموذج موحد لهذا النمط من الحكم »بل يجب الاستفادة من كل النماذج المعتمدة في الدول التي ارتضت هذا النظام".

وأشار إلى بعض المقترحات، التي يعتبرها حزب العدالة والتنمية قابلة للتطبيق كمبدأ الجهوية الموسعة التي يجب أن تشمل كامل التراب مع اعتماد الجغرافية البشرية في موضوع الحكم الذاتي.

ومن جهته، أكد بريكة الزروالي (حزب الاتحاد الدستوري) على أن الجهوية التي طالب الحزب بتوسيعها، تظل أحد الخيارات الأساسية في منظور الحزب، لتطوير آليات تدبير الشأن العام الوطني.

ومن جانبه، أوضح المهدي لحلو (الحزب الاشتراكي الموحد) أن موضوع الحكم الذاتي يعتبر في نظر الحزب »جزءا من الحل الذي نريده أن يشمل جميع المشاكل التي يعانيها المغرب«
ومن جهته، أكد بن علي (جبهة القوى الديمقراطية) على أن تقاليد الدولة المغربية، تقتضي التفكير في إعادة صياغة هيكلتها، لتتماشى مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرا إلى ضرورة استحضار الوضع الدولي عند مناقشة موضوع الحكم الذاتي.

بدورهم، أجمع ممثلو هيئات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية، على أن مقترح الحكم الذاتي الذي أعلن عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لحل النزاع بالصحراء "مقترح حداثي وتوافقي"، لأنه من جهة منفتح على الآخر، ومن جهة ثانية يأخذ بعين الاعتبار مطامح وانتظارات السكان الصحراويين.

وأضاف ممثلو هيئات المجتمع المدني أن هذا المقترح، الذي خلق طرحه دينامية كبيرة بين مختلف مكونات المشهد السياسي الوطني، ينبني على فكرة محورية.وأساسية "ترفض الضم الصادم والعنيف كما ترفض الانفصال الصادم والعنيف"
واعتبر المشاركون، في هذا المنتدى أن مكونات المجتمع المدني، خاصة في الأقاليم الجنوبية، يمكنها أن تثري النقاش حول موضوع الحكم الذاتي، من خلال مساهمتها في شرح مقتضياته وأبعاده لمختلف السكان، مؤكدين على ضرورة مراعاة الخصوصيات والخلفيات السياسية والإثنية والثقافية، مع الأخذ بعين الاعتبار لجميع الآراء سواء بالمنطقة أو خارجها.

وأكدوا على أن الصيغة، التي توحد بين جميع الآراء، هي مقترح الحكم الذاتي، الذي ساهم طرحه في خلق حوار بدون قيود، مشددين على أن هذا المقترح يعني أن الحل »يقتضي من كل المواطنين، ومن جميع الآراء أن تجلس إلى طاولة المفاوضات، من أجل الخروج بحل يرضي الجميع، ولا يخذل أي أحد".

وجددوا التأكيد على أنه لا يوجد أي حل خارج مقترح الحكم الذاتي، الذي عمل على إرجاع قضية الصحراء إلى طبيعتها، مشيرين إلى أن هذا المقترح، يندرج ضمن المبادرات التي اتخذها المغرب من أجل تكريس خيار الانتقال الديمقراطي.

ودعوا إلى تأهيل النخب المحلية والجهوية بالأقاليم الجنوبية حتى تلعب دورها كاملا في دعم هذا المقترح الذي يبقى هو الخيار الوحيد لحل النزاع بالصحراء.

يشار إلى أن هذا المنتدى الذي نشطه الصحافي عبد الصمد بن الشريف شارك فيه كل من لحبيب عيديد (فاعل جمعوي) وعبد الرحيم بوعيدة (أستاذ جامعي) وعبد الله الحيرش (عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية) ونجيب التناني (اطار في العدل وفاعل جمعوي) ومحمد المتوكل (اطار في الداخلية وفاعل جمعوي). وأحمد سالم لطافي (أستاذ جامعي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية) ومربيه ربه ماء العينين (إطار إعلامي ) عائد من مخيمات تندوف. وأحمد حرزني (أستاذ جامعي وفاعل جمعوي) وصالح المستف (أستاذ جامعي وفاعل جمعوي).




تابعونا على فيسبوك