أكدت مصادر متطابقة من عائلات صحراوية بالأقاليم الجنوبية، عقب اتصالات مع ذويها بمخيمات تندوف، أن السكان المتظاهرين تحدوا جلادي "بوليساريو"، ورفعوا شعارات تدين الانفصاليين، وهتفوا بحياة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتعالت أصواتهم "عاش الملك".
ما دفع بحرس قيادة "بوليساريو" إلى محاصرتهم ساعات، بعد أن رفض الكثير من رجال الشرطة التدخل ضد أقاربهم.
وأوضحت المصادر ذاتها أن اعتقال الشاب حبادي ولد احميمد، الذي أدى إلى اندلاع المظاهرات العنيفة، جاء في أعقاب جهره أمام العديد من سكان المخيمات بمعارضته لأطروحات الانفصاليين، وإعلانه أن مشروع الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، هو الحل الوحيد والأمثل لإنهاء الصراع المفتعل، فانهال عليه"عميد شرطة" بالمخيمات بالضرب، قبل نقله إلى أحد المراكز السرية، ما جعل السكان يدخلون في مواجهات عنيفة مع جلادي "البوليساريو"، أسفرت عن إصابات خطيرة.
وأفادت المصادر أن العديد من سكان المخيمات، وناشطين صحراويين، مرفوقين بنسائهم وأطفالهم، مازالوا يحتشدون أمام مقر ما يسمى بالكتابة العامة لبوليساريو، يرددون شعارات مناوئة للجبهة، ولمحمد عبد العزيز المراكشي، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين.
وبدورها، أكدت وكالة المغرب العربي للأنباء، استنادا إلى "مصادر موثوقة"، أن مخيمات تندوف لا تزال تشهد انتفاضة عارمة، تعبيرا من المحتجزين بتلك المخيمات عن سخطهم ورفضهم القاطع للممارسات اللاإنسانية لمسؤولي البوليساريو ضد المحتجزين بالمخيمات، والتي كانت الاعتداءات الشنيعة والاعتقالات، التي تعرض لها أفراد قبيلة الركيبات العيايشة بما يسمى بمخيم "27 فبراير" أحد تجلياتها.
وأفادت هذه المصادر، في شهادات صوتية من عين المكان، بثتها المحطة الجهوية للتلفزة المغربية بالعيون، أن عددا كبيرا من الأشخاص جرى اعتقالهم، إثر اندلاع المظاهرات العارمة، التي شهدها المخيم المذكور، والتي جرى قمعها بوحشية من قبل جلادي البوليساريو، ما أدى إلى إصابات عديدة في صفوف المتظاهرين، بعضهم في وضعية خطيرة.
ونقلت المحطة الجهوية للتلفزة المغربية بالعيون، مساء أول أمس، ضمن نشرة خاصة عن هذه الانتفاضة، شهادات صوتية بالهاتف من عين المكان، قدم فيها أحد المحتجزين، فضل عدم ذكر اسمه، صورة عما جرى ويجري هذه الأيام في مخيمات تندوف من مظاهرات، وما شهدته من أحداث أليمة ضد المحتجزين بتلك المخيمات.
وأبرزت هذه الشهادة أنه جرت "عملية التنكيل وعمليات إجرامية في حق أهالينا، عندما تدخلت الشرطة والدرك بوحشية، مدججة بكل ما لديها، إذ جرى أسر العديد من أبناء قبيلة الركيبات العيايشة، واقتيدوا إلى سجن الذهيبية، وهو أحد السجون المعروفة لدى البوليساريو".
ووصف هذا المواطن المحتجز بمخيمات تندوف في شهادته ما أقدم عليه جلادو البوليساريو بأنه "رد فعل عنيف تجاه ظلم عنيف" تعرض له أفراد القبيلة، كما أنه "عمل إجرامي وعمل استفزازي يوحي بنوع من الأحقاد، التي يكنها قادة البوليساريو، وعلى رأسهم احمتو عبد العزيز، لأبناء هذه القبيلة".
وأضاف أن قمع المظاهرات التي حدثت اتسم بالكثير من التعسف والإجرام، إذ وقع أسر أعداد كبيرة من أفراد هذه القبيلة، ذكر أسماء عدد منها، وقائمة باسم المطلوبين، ومن ضمنهم امرأة تسمى محمودة منت احميدة، ما يوحي بفظاعة القمع، الذي تعرض له أفراد القبيلة.
من جهة أخرى، أقدمت الجزائر، عقب الأحداث الدامية بالمخيمات، على قطع جميع الاتصالات الهاتفية ووسائل الاتصال، إذ أصبح العديد من أفراد العائلات الصحراوية في العيون وأوروبا قلقين على مصير عائلاتهم الموجودة في هذه المخيمات، محذرين من وقوع مجزرة محتملة قد تكون قيد التهييء من طرف جلادي "بوليساريو".
ووجه أعضاء عائلات الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف نداء إلى المجتمع الدولي من أجل التدخل بسرعة لرفع الحصار الذي أقامه الجيش الجزائري و"بوليساريو" على المحتجزين.