كشفت دراسة للبنك العالمي أن محيط القروض في المغرب يواجه العديد من النواقص والصعوبات تشمل الأنظمة القانونية الخاصة بحماية حقوق الدائنين وشروط تحصيل الديون.
قالت بولين اراندو وايريك هايتورن المستشاران بالشعبة القانونية والقطاع الخاص والمالية بالبنك العالمي، إن الانظمة المعمول بها في المغرب تبقى، رغم الايجابيات التي تتوفرعليها، معقدة، مسجلين في الوقت نفسه الصعوبات التي تعانيها مؤسسات القروض بسبب المساطر القضائية، والتي حالت في العديد من المرات من التحصيل الفعال والسريع للديون.
وكشف الخبيران في مقال حول نتائج الدراسة التي أجراها البنك العالمي حول محيط القروض بالمغرب، نشر بالعدد الأخير من مجلة " نوافذ " ، أن الدراسة التي أجريت قبل ثلاث سنوات من قبل فريق من البنك العالمي بتعاون مع السلطات المغربية، أبان أن قانون 1996الخاص بتدبير الصعوبات التي تواجها المقاولات وضع إجراءات للوقاية من الاكراهات التي قد تعترض المقاولة في اعلان التصفية.
وأوضح الخبيران بالبنك العالمي، أن حقوق الدائنين تبقى محدودة في بعض الاحيان بسبب الدور الضعيف للدائنين داخل هذه الإجراءات المذكورة، واللجوء إلى مساطير الإفلاس تعسفا والنقص في تكوين المهنيين المتدخلين في هذه الاجراءات من قبيل النقابات.
ولم يفت مسؤولا المؤسسة المالية الدولية, أن يسجلا بالمناسبة كون وضع القوانين التجارية سنة 1997 ساهم في تحسين حل النزاعات التجارية , مشيرين إلى كون العديد من التدابير جرى اتخاذها بدعم من البنك العالمي بهدف تعزيز المحاكم والسجل التجاري ,داعين الى مواصلة الجهود في مجال التكوين المستمر للقضاة حول الاسئلة التجارية والقروض وصعوبات المقاولات.
وقال الخبيران إن فريقا من البنك العالمي اجتمع مع السلطات المغربية خلال مارس المنصرم، بهدف إدخال آخر اللمسات على نتائج الدراسة ذاتها، واستعراض ما يجب إنجازه مستقبلا.
وذكرا بنتائج اليوم الدراسي الذي حضرته شخصيات مالية ومقاولون وقضاة واساتذة قانون وموظفون وصحافيون, والذي خصص لتحسيس رجال المال والاعمال باهمية محيط القروض بالمغرب, وتقديم المنهجية والنتائج التي الت اليها الدراسة.
واستعرضت مداخلات المسؤولين بالبنك العالمي الجهود المبذولة خلال السنوات الاخيرة في المغرب لتحسين محيط القروض وحق المؤسسات في وضعية صعبة في إعلان الافلاس، وضرورة تعزيز مستوى القضاة والملحقين القضائيين مع التاكيد على اهمية متابعة النقاش حول الموضوع الذي بات يشغل بال الفاعلين الاقتصاديين والماليين.
وتقوم أهداف البنك العالمي في إنجاز دراسة تقييمية لمحيط القروض عبر 25 دولة عبر العالم, في أعقاب الأزمات المالية التي ضربت الأسواق النامية مع نهاية التسعينيات
وكجواب منه على هذه المطالب, قام البنك العالمي، بشراكة مع مؤسسات مالية عالمية من قبيل صندوق النقد الدولي ولجنة الامم المتحدة الخاصة بالقانون التجاري الدولي، بتطوير المبادئ التي تهم حماية حقوق الدائنين, وهي مبادئ تمثل، حسب خبيري البنك العالمي، تركيبا للممارسات العالمية الموجودة في هذا المجال.
وتركز هذه المبادئ على تقديم حلول مندمجة تأخذ بعين الاعتبار السياق والاختيارات السياسية التي تتطلبها عملية بلورة هذه الحلول, حيث جرى تقديمها كوسيلة للتقييم لمساعدة البدان في جهودها الرامية إلى تحسين وتعزيز محيط القروض،باعتبار احد العناصر الأساسية لضمان الاستقرار المالي وتوفير المناخ الملائم للاستثمار والولوج إلى القروض بالنسبة إلى الأفراد والمقاولات على حد سواء.
وتهدف جهود المؤسسة المالية الدولية من خلال عمل الشعبة القانونية للبنك إلى مطابقة الأنظمة الوطنية في مجال القروض، من أجل الوقوف عند نقط القوة والضعف الخاصة بكل بلد في ما يتعلق بالقروض، مع الاخذ بعين الاعتبار الشروط القانونية لكل بلد وتوجهاته السياسية.