قروض الإسكان عززت مقاربة الشراء بثمن الكراء

الإثنين 29 ماي 2006 - 18:33
محمد جسوس :  توازن العرض والطلب

يعكس سعر المتر المربع للعقار في مدينة الدار البيضاء خصوصا، أهمية هذا النشاط وقطاع السكنى في العاصمة الاقتصادية.

وهو يرتفع بشكل تدريجي من عام إلى آخر، في وقت تؤكد دراسات أن المنتوج السكني الموجه للكراء تراجع بصورة ملفتة، لحساب السكن الموجه للتمليك، سيما المدرج في إطار السكن الاجتماعي.

حسب محمد جسوس، الأمين العام للجمعية الوطنية للوكلاء العقاريين، فإن البرنامج المكثف الخاص بالسكن الاجتماعي أعطى دينامية للقطاع العقاري، بصورة خاصة، والمهن المرتبطة بالبناء بصفة عامة، مشيرا إلى أنه من المرجح أن تنتقل الأسعار إلى مستويات أعلى مع المشاريع المتوقعة وبرنامج "مدن بدون صفيح".

وأوضح الخبير في المعاملات العقارية، في تصريحات أدلى بها لـ "الصحراء المغربية"أن هذه الدينامية تهم المدن الكبرى، وتحديدا الدار البيضاء، التي لاحظ أنها تستقطب أكثر من نصف المشاريع، وكذا الرباط ومراكش.

وتوقع أن تزداد الظاهرة مع الشروع في تنفيذ القوانين المتعلقة بالتعمير والسكنى، الموجودة حاليا رهن المناقشات على مستوى الجهات.

وأشار المهني إلى أن المتر المربع للأرض المعدة للسكن الاقتصادي، انتقل سعره من 6 إلى 7 آلاف درهم قبل سنوات، إلى 9 أو 10 آلاف درهم حاليا، بينما انتقل السعر في العقار الذي كان في حدود 10 آلاف إلى 15 ألفا، ليصل إلى 20 ألف درهم.

ولاحظ أن السعر يختلف، مع ذلك من منطقة إلى أخرى، إلا أنه يظل مرتفعا بصورة واضحة في النواحي المتميزة بقربها وجودة بنياتها، ليصل إلى ما لا يقل عن 40 ألف درهم للمتر المربع الواحد .
وثمة أسباب عدة وراء الظاهرة، وهي في نظر المختص، الإقبال المتزايد للمواطنين على اقتناء مساكن، بفضل التسهيلات التي أقرتها السلطات في هذا الإطار.
ومن ذلك اقتراح قروض موجهة للإسكان بشروط تحفيزية، مثل القرض الموجه إلى الموظفين ورجال التعليم، وكذا صندوق "فوغاريم"، الذي وصفه بأنه يعطي نقلة نوعية لمقاربة "الشراء بثمن الكراء".

تابع المهني أن هذه المقاربة "المعقولة"شجعت المواطنين على البحث عن موارد لتغطية التكاليف والأقساط، ما أدى بالتالي إلى تراجع المنتوجات السكنية المخصصة للكراء.

وأوضح، في هذا الخصوص، أن ذلك لا يعني قلة المساكن المعروضة للكراء، إذ يوجد توازن بين العرض والطلب، وحصل انخفاض في "السومة الكرائية"مقارنة مع ما كان عليه الأمر في السابق، في وقت ازدادت أسعار المحلات الموجهة لأنشطة تجارية، وبصفة خاصة في المحلات الجديدة المتصفة بجودتها وموقعها.

ومن أجل التقليل من كلفة العقار في العاصمة الاقتصادية، اقترح محمد جسوس تعبئة العقارات الشاغرة، وتمكين المقاولات العاملة في القطاع السكني الاجتماعي من الحصول على أراضي، مع إمكانية تفويتها بأثمان رمزية، ما دام الهدف اجتماعي بالدرجة الأولى ويتيح إمكانية تخفيف الأعباء أمام المستفيدين المحتملين، زيادة على مضاعفة التشجيعات المقدمة للإسراع بإسكان من لا سكن لهم .

وبالنسبة إلى ارتفاع أسعار شقق الكراء في مناطق، أوضح الوكيل العقاري أن السوق تلبي كل الطلبات. وشدد على أن المساكن المتوفرة على المواصفات المطلوبة، كالموقع والجودة والمكونات الأساسية والتجهيزات العصرية، تكون على العموم مرتفعة الأثمان، من منطلق أن تكاليفها مرتفعة.
والعكس صحيح بالنسبة إلى المنازل والشقق الأدنى جودة، كما هو الحال في الأحياء الشعبية.

واستنتج أن الإقبال على الشقق عالية الجودة يواصل الارتفاع، رغم ارتفاع الأثمان
وأشار الوكيل العقاري إلى أن النصوص القانونية الصادرة أخيرا، وتحديدا القانون المنظم للالتزامات بين الكاري والمكتري، وقانون الملكية المشتركة، تساهم في انعاش المعاملات العقارية.

كما أن المهنية واستخدام الأنترنت في المعاملات تسير في الاتجاه ذاته
وكان مشاركون في ندوة انعقدت أخيرا في الرباط، حول السكن المعد للكراء، أكدوا أن هذا الجانب يعاني من عقبات في الاستثمار، وعدم كفاية التمويل، وعجز كبير في الإنتاج
إضافة إلى وجود ترسانة قانونية "تخصص تعاملا غير متوازن لفائدة مستأجر محمي وعلى حساب مؤجر غير مؤمن بالشكل الكافي".
كما أن الإكراهات الجبائية والمالية التي يخضع لها السكن المعد للكراء تعد كذلك من أسباب الاختلالات.




تابعونا على فيسبوك