تحاول الجزائر، جريا على العادة، تضميد جراح صنيعتها "بوليساريو"بكل الوسائل، فهي لا تذخر جهدا في إعادة الأمل إلى نفوس غزاها اليأس، بعد أن توالت مسيرة سحب الاعتراف بالجمهورية الوهمية داخل القارة الإفريقية وخارجها، بطرق ووتيرة لافتة للانتباه.
الجمهورية التي لها قطيعة مع التاريخ، لا يرفضها المغاربة وحدهم، بل غدت مرفوضة من طرف الجزائريين أنفسهم، إذ قال وزير أول جزائري سابق إن أزمة الصحراء من صنع الاستخبارات العسكرية الجزائرية، داعيا إلى وضع حد للمشكلة التي تعد أكبر عائق في وجه اتحاد المغرب العربي، ورفضها أيضا الجنرال المتقاعد خالد نزار ويرفضها سياسيون نشطون من بينهم لويزة حانون.
وتتلقى جبهة بوليساريو المزيد من الطعنات نتيجة التحاق عناصر منها بأرض الوطن
العودة إلى الوطن والرشد جاءت لتعزيز خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو الخيار الذي وصفه ضيف الله يحضيه، الإطار السابق في (بوليساريو) العائد أخيرا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بأنه"فرصة حاسمة لتسوية النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية".
وقبل ضيف عاد من حوالي أسبوع ولد مبيرك، العضو السابق في الجبهة ذاتها وأوضح أن وجود تيار انفصالي لم يعد له ما يبرره.
وأربكت عودة العضوين السابقين في جبهة بوليساريو قيادتها مثلما أربكتها مبادرة المغرب باقتراح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وللتغطية على الوضع المقلق تتطلع الجزائر إلى تحويل الاتجاه نحو قضايا أخرى، وتدخل في هذا الإطار الرغبة في تحويل مسار مؤتمر الهجرة غير الشرعية الذي يستعد المغرب لاحتضانه يومي 10 و11 يونيو المقبل، إذ طالب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في لقاء مع وزير الخارجية الإسباني خوصي لويس ثاباتيرو أن ينقل الحوار إلى إطار آخر بين الاتحادين الأوروبي والإفريقي.
ولم يكن الاقتراح الجزائري تعبيرا عن حسن النوايا، أو انخراطا مشروطا في محاربة الهجرة غير الشرعية، بل هو تعبير صادق من بوتفليقة عن الرغبة في إقحام الجمهورية الوهمية في الموضوع، فضلا عن التخطيط لتغييب المغرب الذي عانى الأمرين جراء الاستغلال البشع للجزائر والبوليساريو لمآسي مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء، إذ لم يبذلا أي جهد للقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية، فقد كانت الجزائر وصنيتعها تستغلان طموح شباب دول إفريقيا جنوب الصحراء ما شكل فرصة لثراء عناصر مافيا تهريب البشر، لذلك لم تكن تقفل حدودها في وجوههم، بل تفتح ذراعيها لأموالهم.
وحين تفصح الجزائر عن عدم استعدادها للمشاركة في مؤتمر الهجرة غير القانونية فإنها توضح أمرين لا ثالث لهما، الأول العقدة تجاه المغرب وتجاه مبادراته، وهذا ما عبر عنه رئيس حكومتها الحالي عبد العزيز بلخادم في أول رد فعل له حول مبادرة الحكم الذاتي، إذ تناسى اللف والدوران، والتعبير عن عدم رغبة بلده في التدخل في قضية الصحراء، وعبر عن رفض المقترح وكأن المغرب طلب منه رأيه في الموضوع.
أما الثاني فيخفي وراءه المآرب التي تتحقق من الهجرة السرية لصنيعتها بعد أن انفض من حولها الداعمون الذين كانت تعتقد أنهم أبديون.
ما يخفيه "الماكياج" السياسي يفضحه التخبط، إذ حولت المبادرة المغربية الجزائر وبوليساريو إلى كأس شفاف ينضح بما فيه دون أن يدري.