أكد أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في تصريح لـ"الصحراء المغربية" أن المغرب يعرف تطورا في التعامل مع الأمازيغية.
وشدد بوكوس، في رده على دعوة لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى اعتبار الأمازيغية لغة رسمية، والتنصيص على ذلك في دستور البلاد، على حصول تغيير جذري في تعامل أجهزة الدولة مع الهوية الأمازيغية، منذ الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة
2001 .
وكانت اللجنة المذكورة، التي انعقدت بقصر الأمم المتحدة في جنيف، أنهت أشغال دورتها 36، في 19 ماي الجاري، ونشرت ملاحظاتها النهائية بخصوص موناكو وليشتنشتاين وكندا والمكسيك والمغرب.
وقالت اللجنة، في تقريرها الختامي، إنها "تلقت بارتياح بعض المبادرات والإجراءات، لكنها تبقى قلقة بخصوص مسائل أخرى، تظهر عدم احترام وتطبيق الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية من طرف الحكومة المغربية".
ودعت اللجنة المغرب، إلى إعادة التفكير في تخصيص بند في الدستور للغة الأمازيغية، باعتبارها واحدة من اللغات الرسمية، مع العلم أن للمغرب، يقر حتى الآن بوجود لغة رسمية واحدة هي اللغة العربية.
كما طالبت اللجنة، في السياق نفسه، المغرب باتخاذ الإجراءات اللازمة، لتمكين الآباء من تسمية أبنائهم بأسماء أمازيغية.
وحثت الحكومة المغربية على اتخاذ التدابير الكفيلة بأن تضمن للأمازيغيين حقهم في ممارسة وإبراز هويتهم الثقافية الخاصة، وفقا للفقرة 15 من الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعوب، الذي يرسخ حق المشاركة في الحياة الثقافية.
وأظهر أعضاء اللجنة، حسب المصدر ذاته، استغرابهم من كون "المغرب يعترف بأن جل مواطنيه هم متكلمون باللغة الأمازيغية، ولا يخصص أي مكانة لهذه اللغة داخل النصوص الرسمية للدولة".
ولم يستسغ أعضاء اللجنة وجود دورية، تفرض لائحة من الأسماء تعتبرها صالحة للأبناء الجدد، وتمنع هذه اللائحة الأسماء ذات الأصل الأمازيغي.
وأشار التقرير إلى أن المغرب، عبر على لسان وزير العدل محمد بوزوبع، عن رغبته في إلغاء هذه الدورية، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وذكر التقرير الحكومة المغربية، بضرورة ضمان الحق والحرية للآباء في اختيار الأسماء التي يريدونها لأبنائهم.
وكانت جمعية "تمازغا"، قدمت تقريرا موازيا للتقرير الدوري الثالث، الذي قدمته الحكومة للجنة الحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في بداية الشهر الجاري، في جنيف.
وأخذت اللجنة الأممية بعين الاعتبار ماجاء في تقرير الجمعية الأمازيغية، الذي كان يتضمن 30 صفحة حول وضعية الأمازيغية والأمازيغيين بالمغرب، ويتهم السلطات بالميز اللغوي تجاه الأمازيغ.
وفي هذا السياق، رد أحمد بوكوس عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، على تقرير اللجنة، في تصريح لـ "الصحراء المغربية" بالقول إنه"حدث تغيير جذري في تعامل أجهزة الدولة مع الهوية الأمازيغية منذ الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2001 .وأحدث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي أسندت إليه مهمة تعزيز مكانة الأمازيغية في التعليم والإعلام والمجتمع على الصعيد الوطني والجهوي والمحلي".
وبما أن هذه الصيرورة، يضيف عميد المعهد، ما تزال في بدايتها، "فإنه ثمة بعض المعيقات والنقائص التي تعمل مختلف الجهات على تذليلها، بفضل الإرادة السياسية وتوفر الإمكانات".
وفي ما يتعلق برفض السلطات تمكين الآباء من تلقيب أبنائهم بأسماء أمازيغية، قال بوكوس، إنه سبق للمعهد أن نبه السلطات المعنية إلى الحالات، التي توصل بها، واستجابت مصلحة الحالة المدنية المختصة، وجرى تسجيل الأسماء المقترحة.