كشفت دراسة حول العنف ضد تلاميذ التعليم الابتدائي أن استعمال العنف في الوسط المدرسي ظاهرة شائعة وأن العنف الجسدي يعتبر من بين أنواع العنف الأكثر شيوعا في المؤسسات التعليمية الابتدائية.
وأظهرت الدراسة التي أنجزتها وزارة التربية الوطنية بالتعاون مع اليونيسيف، أن 87 في المائة من التلاميذ المستجوبين أقرُّوا بأنهم تعرضوا للضرب في المدرسة، وأن 60 في المائة منهم اعترفوا بأنهم ضُربوا إما بواسطة خراطيم أو مساطر أو عصي.
وقالت نسبة 44 في المائة من التلاميذ إنهم تعرضوا للضرب بالأيدي أو بالأرجل.
وأبرزت الدراسة التي أُنجزت على مرحلتين، الأولى جرت في الصيف الماضي وهمت 100 مقابلة مع 1411 تلميذا وبعض المقابلات مع مدرِّسين، فيما همت المرحلة الثانية اعتماد نظام الاستشارة لدى عينة تمثل مختلف الأوساط المدرسية وشملت 194 مدرسة ابتدائية، وأزيد من 5000 طفل، و1800 مدرس، و800 أب وأم و194 مدير مدرسة، أبرزت هذه الدراسة أن 39 في المائة خضعوا بعقوبات كتابية.
وأظهرت ذات الدراسة أن الفتيات يتعرضن بنسبة أقل للضرب مقارنة مع الذكور، حيث تتراوح النسبة ما بين 84 في المائة بالنسبة للفتيات مقابل 90 في المائة بالنسبة للذكور
وكشفت نتائج الدراسة عن وجود العنف الجنسي داخل المؤسسات التعليمية، لكن كون الموضوع يشكل طابوها، فإنه من الصعب تحديد حجم انتشار هذه الظاهرة في المدارس
وحول أسباب العنف الممارس ضد التلاميذ، أفادت تصريحات هؤلاء بأن دواعي العنف ترجع إلى فروض غير مُنجزة أو التأخيرات في الوصول إلى القسم أو الغيابات، أو الثرثرة في القسم أو المشاكل الشخصية للمدرسين، وإلى جانب الأسباب السالفة الذكر، أشار التلاميذ المستجوبين، كذلك، إلى أسباب أخرى مرتبطة بعدم فهم دروس بعض المواد كالفرنسية والعربية والرياضيات والعلوم الطبيعية، وصعوبة تذكر دروس التربية الإسلامية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا.
وحسب العيِّنة المستجوبة، فإن الظروف التي لا يلجأ فيها المدرسون والإدارة إلى استعمال العنف ضد التلاميذ لها ارتباط بالمحاباة، وهذه لها علاقة بالوضعية الأسرية (غنية أو فقيرة)، أو يكون أولياء التلاميذ المستفيدين من المعاملة التفضيلية مُدرِّسين أو يمثلون القانون.
وترتبط المعاملة التفضيلية تجاه التلاميذ، كذلك، بالأداء المدرسي للتلاميذ، كما أن التلاميذ الذين يتلقون الدروس الخصوصية لدى المدرِّسين أو يمنحون هؤلاء الأحوال قد يستفيدون كذلك من المعاملة التفضيلية.
وبخصوص الانعكاسات المباشرة للعنف على التلاميذ، فإن نتائج الدراسة أبرزت أن العنف يُولِّد مشاعر الظلم والخوف والكراهية والاحتقار لدى الضحايا.
ويؤكد التلاميذ المستجوبين كذلك، أن هذا العنف يولد لديهم مشاعر النقص والعدوانية، والرغبة في الانتقام.
وعلى المدى المتوسط والبعيد، فإن العنف قد يؤدي بالتلاميذ إلى كره المدرسة، وكره بعض المواد، وغياب أي محفز للدراسة.
وعلى مستوى المدرِّسين، وحسب ما أفرزته نتائج الدراسة، فإن 80 في المائة من المدرسين قالوا بأنهم استدعوا أولياء التلاميذ، و73 في المائة منهم اعترفوا بأنهم استعملوا العقاب الجسدي ضد التلاميذ.
وأقرَّ 54 في المائة من المدرسين بأنهم استعملوا الضرب ضد التلاميذ إما بواسطة مسطرة أو خرطوم أو عصا.
وقالت نسبة 29 في المائة منهم أنهم استعملوا أياديهم أو أرجلهم في الضرب
وعلى المستوى نفسه قال 33 في المائة من مدراء المدارس المستجوبين إنهم استعملوا الضرب ضد التلاميذ، واعترفت نسبة 21 في المائة منهم أنهم استعملوا مسطرة أو عصا أو خرطوم في الضرب وقالت نسبة 17 في المائة منهم إنهم استعملوا الأيادي أو الأرجل في الضرب.
وفي ذات السياق، أقر 61 في المائة من الآباء بأنهم يستعملون الضرب ضد أبنائهم
وقالت نسبة 37٪ منهم إنهم استعملوا الأيادي أو الأرجل في الضرب، فيما اعترفت نسبة 22 في المائة أنهم استعملوا الحزام، أو العصا أو الخرطوم في الضرب.
وبما أن الهدف الأساسي من الدراسة السالفة الذكر يتجلى في تقييم وضعية العنف المعاش من طرف التلاميذ بهدف تحديد المحاور الأولى للاستراتيجية القائمة على محاربة هذه الظاهرة، فقد خلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من التوصيات الهادفة إلى الحد من ظاهرة العنف الممارس ضد الأطفال في المدارس.
ومن أهم هذه التوصيات تنشيط نقاش حول مسألة الحقوق والواجبات لكل الأطراف المكونة للفضاء المدرسي وذلك في بداية الموسم الدراسي، والاتفاق على ميثاق ينظم الحياة المشتركة داخل المؤسسة المدرسية يتضمن العقوبات التربوية غير خاضعة للعنف تتفق عليها الأطراف، وإلغاء ما أمكن الفروض المنزلية قبل سن العاشرة، أو التخفيف من ثقلها من أجل جعلها أكثر نجاعة، وتنظيم نظام للإشراف على هذه الفروض يمنح للطفل إمكانية تعليل عدم إنجاز الفروض في البيت.
ومن ضمن هذه التوصيات، كذلك، إشراك التلاميذ في أشغال مجالس التدبير التابعة للمؤسسات التعليمية، وجعل العنف في المدرسة في جدول أعمال النقاش داخل هذه المجالس، وإحداث خلية ضد العنف في كنف مندوبيات التربية الوطنية تتكلف بمعالجة كل القضايا المعروضة عليها، بالإضافة إلى تحسيس مفتشي الدوائر ومدراء المدارس حول موضوع العنف في المدارس والتقليل من الصعوبات التي تعترض المدرسين وذلك بالعناية أكثر بتوقعات الخريطة المدرسية.
وتتضمن هذه التوصيات، كذلك، مراجعة المقررات المدرسية بالشكل الذي تدمج فيها قيم التسامح واللاعنف، وضمان التطبيق الجيد للنصوص التشريعية.
فيما يتعلق بالعقوبات البدنية، وإشراك النقابات وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ للتعبئة ضد كل أشكال العنف في المدرسة.