إذا كانت الحركة الكشفية بالمغرب تعرف بكونها حركة تربوية للشباب، مفتوحة أمام الجميع من دون تمييز بين الفتيات والذكور، فهذا لا يعني أن هناك تكافؤا بين الجنسين، فنسبة الفتيات المنخرطات لا تشكل سوى 30 في المائة من بين المنخرطين البالغ عددهم 10 آلاف .
وبالنظر إلى أهمية القيم الإنسانية والمبادئ المؤسسة لهذه الحركة التي تساهم في تكوين الشباب، وتأطيرهم لتنمية شخصيتهم فكريا واجتماعيا فقد تم اعتبار يوم 26 ماي يوما وطنيا للكشفية بالمغرب.
غير أن عدم تكافؤ عدد المنخرطين من الجنسين، بدأ في الآونة الأخيرة يثير العديد من الملاحظات بل والتساؤلات، حيث يفوق عدد الذكور من الكشافة عدد الإناث.
وفي هذا السياق، أعربت إيمان، وهي منخرطة شابة في جمعية الكشفية الحسنية المغربية عن أسفها لكون "الفتيات يبقين أقل تمثيلية في الحركة الكشفية".
كما يرى سمير وهو مؤطر بمدينة الرباط، وينتمي إلى نفس الجمعية أن الفتاة نادرا ما تستفيد من الأنشطة التي تنظمها الجمعيات، إلا إذا كانت تنحدر من أسرة يمارس أحد أفرادها نشاطا كشفيا.
وعزا سمير ضعف الحضور النسائي في الحركة الكشفية إلى تحفظ الآباء عن إرسال بناتهم الى الرحلات الكشفية، مشيرا إلى أنه في اللحظة التي تفكر فيها شابة في الزواج، فإنها تتوقف عن الاستمرار في المشاركة في الأنشطة الكشفية
وأكدت سعاد وهي منخرطة سابقة بالكشفية أنها توقفت عن المشاركة في أنشطة الجمعية بعدما تزوجت ورزقت بطفلين.
ومن جانبه، أكد محمد سعد كليطو رئيس الكشفية الحسنية المغربية أن الحركة الكشفية كانت ذكورية إلى غاية نهاية الاستعمار الفرنسي للمغرب، مذكرا أن الفتيات لم يتمكن من المشاركة في الأنشطة الكشفية حتى بعد الاستقلال.
وأبرز كليطو أن الفتاة الكشافة تبادر إلى تنظيم عدد من الأنشطة تتعلق على الخصوص بتنظيم لقاءات ونقاشات حول مجموعة من المواضيع المرتبطة بقضايا المجتمع الراهنة، مختارة بذلك طريق التحديث وتأهيل القطاع الاقتصادي والاجتماعي من خلال بذل جهود جبارة للنهوض بمساهمة المرأة في تنمية المجتمع.
وفضلا عن ذلك، فإن تمرين الشباب وخاصة الفتيات على الاستقلالية والمسؤولية التي توجد في صلب المبادئ الكشفية، تساهم بشكل كبير في دينامية تحرير المرأة المغربية
وهذا يعني أنه رغم تمثيليتهم الضعيفة، تبقى الفتيات نشيطات بالمجتمع، حيث يمارسن تأثيرا على المجموعة الكبيرة التي يعشن بداخلها وينخرطن إلى جانب الذكور في مختلف الميادين والأوراش.
وتتوفر الكشفية الحسنية المغربية التي تعد أول جمعية كشفية على بنية أساسية، تمكنهم من إطلاق برامج وحملات للحماية والتحسيس في العديد من الميادين خاصة الصحة ومحاربة الأمية والتكوين المهني، وذلك بشكل منتظم وبتعاون مع هيئات مختصة وطنية ودولية، وقد تم أيضا وضع مشاريع رائدة من أجل إدماج المرأة أكثر في الحياة الاجتماعية والدينامية التي يعرفها المجتمع حاليا.
وأعرب كيليطو عن أمله في أن تعترف الدولة بقيمة الكشفية باعتبارها ذات دور مكمل للمدرسة، مبرزا مدى أهمية القيم الإنسانية والمبادئ المؤسسة لهذا النشاط الذي يسعى إلى تكوين الشباب، من أجل تأطيرهم لتنمية شخصيتهم جسديا وفكريا واجتماعيا
ونظرا للاقتناع بإيجابيات الكشفية ومساهمتها في تأطير الشباب تم اعتبار 26 ماي يوما وطنيا للكشفية بالمغرب.
وقد تأسست الحركة الكشفية بالمغرب سنة 1933 وأطرت على المستوى الوطني من قبل الفيدرالية الوطنية المغربية للكشفية التي توجد تحت الرئاسة الفعلية لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.
وتتكون الفيدرالية الوطنية المغربية للكشفية التي تم إنشاؤها سنة 1958 من ثلاث منظمات كبرى، وهي الكشفية الحسنية المغربية والمنظمة المغربية للكشافة والمرشدين ومنظمة الكشاف المغربي.
وتعتبر هذه الفيدرالية عضوا بالمنظمة العربية للكشفية منذ سنة 1960 كما اعترف بها من قبل المنظمة العالمية للكشفية سنة 1961، وينص نظامها الأساسي على تداول القائمين لرئاستها كل ثلاث سنوات فضلا عن عقد مؤتمرها الوطني.