تعتزم وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد إطلاق حملة وطنية قريبا للتحسيس بإجراءات السلامة الخاصة باستعمال سخانات الماء التي تعمل بواسطة الغاز.
ذكر بلاغ للوزارة توصلت " الصحراء المغربية " نسخة منه، فقد تم عقد لقاء الثلاثاء بالرباط ضم مسؤولي الوزارة بمعية المصنعين والموردين والموزعين الرئيسيين لسخانات الماء التي تعمل بواسطة الغاز .
وكان عدد من المدن المغربية قد شهدت حوادث تسرب غاز من سخانات الماء خلفت قتلى، كما هددت العديد من الأسر جراء استعمال آلات لا تتوفر فيها شروط السلامة والجودة المطلوبة.
وحسب بلاغ الوزارة، فقد استعرض المسؤولون خلال هذا الاجتماع، "جوانب الحملة حسب الوسائط الإعلامية مع تقديم ملخصات الوصلات التلفزية والإذاعية والمطبوعات والملصقات" التي تحمل نفس الرسالة، حيث سيتم إنجاز وبث وصلات إذاعية، بالإضافة إلى تسجيل وصلات إشهارية إذاعية باللهجات المستعملة بالمملكة خصوصا الدارجة والأمازيغية وتاشلحيت وتاريفيت.
كما سيتم طبع أزيد من 3 ملايين ملصقا وتوزيعها في مرحلة أولى بشكل يغطي مجموع التراب الوطني، وتحسيس أكبر عدد ممكن من المستهلكين بإجراءات الوقاية والسلامة التي يجب اتخاذها خلال تركيب سخانات الماء التي تعمل بواسطة الغاز .
وأفاد البلاغ أنه سيتم تحديد التكلفة المالية لهذه الحملة الوطنية، التي سيشارك فيها المصنعون والموردون والموزعون، من خلال اتفاق مشترك يوم 29 ماي الجاري، مضيفا أنه سيشرع مباشرة بعد ذلك في تنفيذها.
وتراهن الوزارة والفاعلون من خلال هذه الحملة على إشراك المواطن باعتباره المستهلك لهذا المنتوج في الحد من تكرار الحوادث القاتلة، على أن تقوم المصالح المختصة بمراقبة جودة الآلات وضمان مراعاتها لشروط السلامة المطلوبة.
وكان صلاح الدين مزوار وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد قد قام الثلاثاء بالدارالبيضاء بزيارة تفقدية لمختبر مراقبة آليات تسخين الماء بالغاز، للاطلاع على التدابير العلمية والإجراءات المتخذة من قبل المختبر لضمان جودة وسلامة هذه الآليات.
كما قامت الوزارة بتحريات عديدة بعد تكرار حوادث الاختناق الناجمة عن تسرب الغاز من السخانات، لتحديد أسباب تكرار الحوادث المميتة، وتعزيز المراقبة على الاجهزة التي تروج في الاسواق.
ودعت الوزارة في بلاغ سابق، المواطنين إلى عدم استعمال السخانات المستعملة سابقا، والحرص على تركيبها من طرف مهنيين مؤهلين قادرين على ضمان جود الخدمة وسلامة القطع المستعملة، واحترام العديد من الشروط عند تركيب واستعمال السخانات
وركز الوزارة على ضرورة اختيار مكان السخانة، بما يضمن له التزود بالهواء، لتفادي النقص في الهواء، ووقوع الاختناق بسبب الغاز المستعمل او الكاربون، مع التنبيه إلى تهوية المكان الذي يتم به تركيب السخانة.
ونصحت الوزارة عند تركيب الجهاز، بتوفير مجال يسمح بتدفق الغاز المحترق إلى الخارج، وعدم تركيب الجهاز بداخل الحمام والمرحاض أو في المستودع، وفي كل الأمكنة المغلقة، بالإضافة إلى ضرورة تجنب وجوده بالقرب من مواد قابلة للاحتراق.
وبخصوص طريقة التركيب، دعت الوزارة الى الحرص على احترام طول الأنبوب الرابط بين الجهاز وقنينة الغاز، والذي لا يجب أن يتجاوز مترا ونصفا.
وفي حالة الإحساس بتسرب رائحة الغاز، من الأحسن، يقول بلاغ الوزارة، إغلاق مفتاح قنينة الغاز وتهوية المكان وعدم إشعال اي جهاز أو مس مفتاح كهربائي أو استعال هاتف بالقرب من محل تسرب الغاز .
وتأتي الحملة الإعلامية للوزارة، للتحسيس أكثر بأهمية الوعي بالمخاطر التي قد تشكلها السخانات في حالة عدم الانتباه، أو التهاون في احترام المعايير المطلوبة عند اختيار الجهاز وتركيبه واستعماله، خاصة وأن تكرار حوادث قاتلة في ظرف قصير بات يطرح أكثر من سؤال حول تحديد المسؤولية في الوفيات التي خلفتها السخانات المذكورة.
وكان أقارب ضحايا سخانات الماء، أسسوا في وقت سابق، جمعية تضم عائلات وأصدقاء ضحايا سخانات الماء، أطلق عليها اسم "ياما"، تعنى بتحسيس وتوعية مستعملي سخانات الماء، بالمخاطر المحيطة بها على الصعيد المحلي والإقليمي والجهوي والوطني.
كما باشرت الجمعية التي يرأسها عبد الرحيم حمدون، أب أحد الضحايا الهالكين، في حادث اختناق أربعة طلبة متدربين بشركة "مركز الحليب" بالجديدة، يوم الخميس 23 مارس المنصرم، عدة اتصالات، تطالب من خلالها باستعجال نتائج الخبرة التي أجريت على سخان الماء، وإعطاء نتائج التشريح الطبي، من أجل تحديد أسباب الوفاة، ومتابعة الجهات المسؤولة عن الحادث، على ضوء ما ستسفر عنه النتائج.