أفق جديد للتعاون المغربي الفرنسي

الوزيرالفرنسي المكلف بالجماعات المحلية تحدث للزميلة لوماتان

الأربعاء 25 يناير 2006 - 16:29
الوزير الفرنسي بريس هورتفو

تحتضن مدينة الصخيرات، يومي 27 و28 يناير الجاري، المنتدى المغربي الفرنسي الأول للشراكة حول موضوع "التعاون اللامركزي في خدمة السكان والأقاليم" بحضور ممثلين عن حكومتي البلدين. وسينكب المشاركون في هذا المنتدى على مناقشة مجموعة من المواضيع الأساسية المتعلقة بـ

كما سيشكل موضوع "التربية والتكوين"، بالنظر إلى أهميته، محورا للنقاش في إطار الورشات. وسينعقد المنتدى بشكل منتظم، وهو جهاز رسمي ودائم للتعاون المغربي الفرنسي، كما سيجري إحداث لجنة للمتابعة ستسهر على تتبع المبادرات والمشاريع التي ستتمخض عنه. وترجع أهمية هذه المبادرة، التي ستساهم في تعزيز التعاون اللامركزي، كون المغرب يعمل على تطبيق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس وتعكس النظرة المشتركة للجانبين حول وضع التنمية البشرية على رأس الأولويات. ومن المنتظر أن يعبئ هذا المنتدى جميع القوى الحية الفاعلة في المجال الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، باعتباره فرصة سانحة لتعزيز شبكات القرب للتعاون اللامركزي. في هذا الإطار، يوضح بريس هورتفو، الوزير المنتدب لدى نيكولا ساركوزي وزير الداخلية، المكلف بالجماعات المحلية، أن منتدى الصخيرات سيساهم بقوة في رسم أفق جديد للتعاون بين جهات المغرب وفرنسا، يكون موازيا للتعاون النموذجي القائم في المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية. وأوضح الوزير الفرنسي في حديث للزميلة "لوماتان" تنشره "الصحراء المغربية"بالتزامن، أن الهدف من السياسة الفرنسية الجديدة في مجال الهجرة هو تمكين الطلبة أو المهنيين في المستوى العالي من اكتساب تكوين وخبرة في فرنسا، وذلك من أجل وضعها لفائدة التنمية في بلدهم الأصلي. وفي ما يلي نص الحوار، الذي أجرته في باريس نادية بن جلون:

٭ تعتزمون المشاركة في أشغال المنتدى المغربي الفرنسي حول المجتمع المدني، ماهي الأهداف المنتظرة من اللقاء؟ ـ تهدف مشاركتي في المنتدى المدني للشراكة في الصخيرات تحقيق هدف محدد، ويتعلق الأمر بتثمين ودعم شكل جديد من التعاون الفرنسي المغربي. ومن المنتظر أن تشارك في هذا اللقاء حوالي 400 شخصية تمثل جميع آفاق المجتمع المدني في بلدينا. واسمحوا لي في البداية أن أعرب عن تقديري للمنظمين المشتركين عبد العالي دومو وجون رواتا، اللذين شرعا منذ أزيد من سنة في التحضير للقاء من أجل أن يشكل لحظة قوية لتبادل التجارب والخبرات. ٭ إدريس جطو ودومينيك دو فيلبان أشادا بأن التعاون السياسي والاقتصادي بين الرباط وباريس يعد نموذجيا، لكن على مستوى المجتمع المدني يظل أقل دينامية، ما هو الدور الذي تنتظرونه من هذه التظاهرة لتحقيق تقدم في هذا المجال؟ ـ سبق للوزير الأول دومينيك دو فيلبان أن ذكر بأن التعاون السياسي والعلمي والاقتصادي بين بلدينا يوجد في وضع جيد منذ أمد بعيد، إذ أن الروابط بين البلدين تعتبر أكثر قوة وخصوبة. وفي ما يخص العلاقات على مستوى المجتمع المدني، فإنني متفائل بالطبع أكثر منكم، فعلاقاتنا تتطور وتتقدم باستمرار، سواء على مستوى المقاولات أو الجامعات أو المنظمات غير الحكومية، أو في القطاع الجمعوي. إنها تنطوي على طاقات حقيقية للحوار والتبادل وتكريس منجزات ملموسة ومباشرة لفائدة شعبينا. وسيسلط منتدى الصخيرات الضوء على البدايات الأولى في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وأيضا في حقول الكفاءات المستهدفة من قبيل التكوين المهني والتنمية الحضرية. ٭ تبدو الجهات الفرنسية أقل حضورا في المغرب من نظيراتها الإسبانية إذ لايمر شهر دون أن يزور ممثلون عن جهة من هذا البلد الرباط، فما هي السبل المختلفة التي تقترحونها لإعطاء دفعة جديدة للتعاون بين المجتمعين المدنيين في البلدين؟ ـ اسمحوا لي أن أوضح تصوركم، ذلك أن الجهات الفرنسية حاضرة بقوة، إذ أن من بين 22 جهة فرنسية ترتبط 10 جهات فرنسية باتفاقيات تعاون مع نظيراتها المغربية. ونتوفر على أزيد من 40 شراكة برسم التعاون اللامركزي في مجالات متنوعة، وذلك من تكوين المنتخبين إلى تأهيل حي بمدينة مراكش. ولكن من الأكيد أن هذه المبادرات تظل غير كافية، بدليل ما أشرتم إليه، ويتعين علينا أن نرسم أفقا جديدا للتعاون بين جهات بلدينا، ومن المنتظر أن يساهم منتدى الصخيرات بقوة في هذا الاتجاه. ٭ بالنسبة لجلالة الملك يشكل قطاع التربية والتكوين أحد مفاتيح التنمية البشرية، أين وصل التعاون بين البلدين في هذا المجال؟ ـ يعد التعليم القطاع الأكثر أهمية في التعاون بين بلدينا، إذ تستقبل المؤسسات الفرنسية في المغرب 19 ألف طالب مغربي، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أيضا وجود 30 ألف طالب مغربي يدرسون في فرنسا، ويحظى 1000 منهم بمنحة من الحكومة الفرنسية، كما ندعم إصلاح القطاع في المغرب. ويجدر الذكر أن التعاون الفرنسي أدمج كليا مفهوم التنمية البشرية. فالأولويات المسطرة من جانب السلطات المغربية تندرج ضمن برامجنا، وإننا لندعم مثلا برنامج مدن بدون صفيح، كما خصصنا دعما اجتماعيا للتنمية بالنسبة للسكان الأكثر فقرا. ومن جهة أخرى يوجد قيد التحضير برنامج للدعم من أجل تعزيز الخدمات الصحية الأساسية الهادفة إلى التقليص من نسبة وفيات الأطفال وتحسين صحة الأم. وفي الوسط القروي نساهم في تمويل برنامج الكهربة القروية والتزويد بالماء الشروب والبرنامج الوطني للطرق. ويمثل مجموع هذه العمليات التزاما ماليا يفوق 250 مليون أورو بالنسبة لفرنسا.

٭ يتحدث نيكولا ساركوزي، عن "هجرة منتقاة" لكن أليست هذه السياسة، الإيجابية بالنسبة لفرنسا، سلبية بالنسبة للمغرب مادامت تشكل خطرا على هجرة الأدمغة وبالتالي عرقلة جهود التنمية في المملكة؟ ـ بالنسبة لنيكولا ساركوزي، وزير الداخلية وإعداد التراب ورئيس أول حكومة مناضلة برلمانية في فرنسا، لا تعني الهجرة المنتقاة هجرة الأدمغة، إذ العكس هو الصحيح. إن الهدف من السياسة الفرنسية الجديدة في مجال الهجرة هو تمكين الطلبة أو المهنيين في المستوى العالي من اكتساب تكوين وخبرة في فرنسا، وذلك من أجل وضعهم في خدمة لفائدة التنمية في بلدهم الأصلي. ٭ قال ساركوزي أيضا إن عدد المهاجرين يجب ألا يتجاوز "طاقة الاستقبال في فرنسا" ويتعين السهر على ألا ينزاح التجمع العائلي والزواج من الأجانب عن الأهداف المشروعة. لكن، ألا يشكل جانب حقوق الإنسان خطرا على خروجه عن مجال العدالة؟ ـ ليس من المؤمل أن يستقدم أشخاص إلى فرنسا من دون توفير السكن والشغل لهم، فذلك يحكم عليهم بالعيش في ظروف لا تليق بالكرامة الإنسانية، وبخطر الإقصاء، وهذا يعد بدون شك أول خروج عن العدالة. ويتعين علينا مع ذلك أن نكون واضحين. فليس في نية فرنسا إطلاقا الإخلال بالتزاماتها الدولية، خصوصا حق احترام الحياة العائلية المنصوص عليه في الفصل 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ٭ ألا يتهدد الخطر فرنسا حين أقدمت على طرد 200 ألف أجنبي سنة 2005، أي ما يشكل زيادة بنسبة تفوق 26٪ في ظرف سنة؟ ـ لا توجد دولة في العالم تقبل حضور أشخاص فوق ترابها، وهم لا يتوفرون على رخص الإقامة، وفق ما ينص عليه القانون الدولي أو القوانين الوطنية. إن الهجرة السرية تعد مصدر الإقصاء وتنامي أحياء الغيتوهات والعبودية الحديثة التي يمثلها العمل السري، ويصر نيكولا ساركوزي على مكافحة هذه الظاهرة، وتحديدا بإعادة المهاجرين في وضع غير قانوني إلى بلدانهم الأصلية، ويجب أن تتأكدوا من هذه النقطة، وهي أن هذا العمل ينجز في إطار الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وتحت مراقبة القضاء والعدالة، وخصوصا الأخذ في الاعتبار كل حالة فردية على حدة.

٭ يعتبر المغرب أكثر حذرا بخصوص الجدل حول الهجرة، خاصة وأن أحداث سبتة ومليلية أبانت عن أن أوروبا تلقي بمسؤولية حماية حدود الجنوب على المغرب، ذلك أن الرباط وجدت نفسها مستهدفة بانتقادات غير عادلة، سواء تعلق الأمر بالمستوى السياسي أو الوسائل المالية الكفيلة بتحمل مثل هذه المسؤولية. فما هي المقاربات التي يحملها التفكير الفرنسي إلى المؤتمر المرتقب الذي سيناقش بطلب من المغرب هذا الموضوع الشاسع؟ ـ إنني أتفهم امتعاض السلطات المغربية بعد الانتقادات الموجهة من جانب الصحافة العالمية عقب أحداث سبتة ومليلية، وإننا على يقين تام بأن المستفيد الرئيسي من عملكم في مجال مراقبة وطرد المهاجرين السريين الآتين من إفريقيا جنوب الصحراء، هو بالطبع أوروبا. لقد وجد المغرب نفسه في وضع بالغ الصعوبة، وكان على وعي بمسؤولياته. إن مآسي سبتة ومليلية هزت بعمق الضمير الأوروبي، ونعتقد أن عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة/ 30 ألفا حسب فرانكو فراتيني، المسؤول عن هذا الملف لدى اللجنة الأوروبية/ تنتظر في المغرب أو في الصحراء بهدف الذهاب إلى أوروبا الغربية. ٭ فماذا يتعين علينا القيام به لمواجهة مثل هذه الوضعية؟ ـ أولا، اعتماد مقاربة أوروبية كفيلة بتمكيننا من مكافحة الهجرة السرية في إطار علاقات شراكة مع بلدان الأصل والعبور. إن الاتحاد الأوروبي أصبح قارة مفتوحة لتدفقات المهاجرين، إذ يوجد 1.4 مليون مهاجر في وضعية قارة سنويا، ينضاف إليهم 500 ألف مهاجر في وضعية غير شرعية حسب تقديرات بروكسيل. وفي ظرفية تتسم بارتفاع معدلات البطالة/ 16 مليون شخص يبحثون عن شغل/ فإن أوروبا لا يمكن أن تقبل جميع المهاجرين الذين يحلمون بالاستقرار فيها، ويخامرهم وهم حول حقيقة قارة لا تتوفر على إمكانيات لاستقبالهم جميعا. ثانيا، ومن جهة أخرى، يجب على الاتحاد الأوروبي وجميع القوى الاقتصادية الكبرى في العالم القيام بتعبئة عامة من أجل مساعدة إفريقيا في مسيرتها نحو التنمية. إن "استراتيجية الاتحاد الأوروبي من أجل إفريقيا" تتوقع تخصيص 25 مليار أورو من أجل تنمية القارة العجوز، من هنا حتى 2010 إنه طموح كبير يتعين على أوروبا أن تتجمع وتتوحد من أجله.




تابعونا على فيسبوك