قال خليهن ولد الرشيد رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أمس الخميس بالرباط، إن "مشروع الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، مبادرة ملكية سامية شجاعة، يكتب لها بكل فخر واعتزاز بمداد من ذهب في تاريخ المغرب المعاصر".
وأضاف خليهن ولد الرشيد، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن المبادرة "ليست بمناورة ولا ضياعا للوقت للمنتظم الدولي ولا ذرا للرماد في الأعين" بل هي مبادرة ملكية كريمة من أجل غد أفضل وعيش كريم في أمن واستقرار لجميع المواطنين بهذه المناطق، وتعبيرا للتغيير الجذري في السياسة المغربية، ستنعكس إيجابا على الأوضاع المحلية والجهوية والقارية.
وأبرز خليهن ولد الرشيد أن المبادرة "ستكون نموذجا فريدا من نوعه، باعتبارها الأولى من نوعها في العالم العربي والإسلامي، ولا توجد إلا بالدول المتقدمة والراقية، يقتدى بها كشكل من أشكال حل النزاعات في مثل هذه القضايا، وهي المخرج الوحيد من المأزق الذي تعيشه المنطقة منذ ثلاثين سنة".
مؤكدا في الوقت ذاته أن مشروع الحكم الذاتي يعد طفرة نوعية فريدة لم يسبق لها مثيل لأنها، كما جاء في الخطاب الملكي السامي ليوم 25 مارس الماضي، "اقرار حكامة جيدة تقوم على توسيع مجال المشاركة في التدبير الشأن المحلي وانبثاق نخب جديدة قادرة على تحمل المسؤولية" وهي كذلك"مشروع إنصاف للصحراويين في مختلف الميادين".
وأوضح أن الإنصاف "يتجلى أولا في ما يتعلق بالاعتراف الرسمي بمكانة الصحراويين في الدولة المغربية كمكون أساسي للأمة المغربية عبر التاريخ"، وثانيا أن "الحكم الذاتي يعطي للصحراويين حقوقا ليست فقط اقتصادية واجتماعية، وإنما حقوق سياسية، ويفتح أمام أبناء المنطقة أمر تسيير شؤونهم بأنفسهم ويسمح لهم اقتصاديا بالتمتع بما يحتاجونه من الخيرات، ويحافظ لهم اجتماعيا على كل العادات الخاصة بهم وشخصيتهم ضمن سياق عام هو المملكة المغربية".
وأبرز أن لسكان الصحراء "روابط تاريخية ودينية مع أمير المؤمنين الذي هو ملك المغرب وروابط آبائهم وأجدادهم لا يمكن تحت أي شرط من الشروط ولا أي ظرف من الظروف ولا تحت أية طائلة التخلي عنها ألا وهي البيعة »مشددا على أن المشروع" سيطوي نهائيا ملف الصحراء المغربية طبقا للشرعية الدولية، وهو بمثابة قمة تقرير المصير وتدبير الشأن العام مباشرة من طرف المواطنين، ومصالحة كبرى بين الصحراويين والإدارة وطيا لصفحة الماضي".
ومن جهة أخرى، اعتبر خليهن ولد الرشيد أن الدورة الاستثنائية للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية تشكل "منعطفا مهما، على عاتق كل المشاركين انجاحه، وانتصارا لقيم العقل والحرية ونكران الذات من أجل تكوين استشارة إيجابية متكاملة".
وأشار خليهن ولد الرشيد إلى أهمية تكوين اللجن الوظيفية التابعة للمجلس، طبقا للظهير الشريف المتعلق بإحداث المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية والنظام الداخلي للمجلس،"كآلية ناجعة وفاعلة في دينامية عمل المجلس"، منها لجنة الشؤون الاجتماعية والتنمية البشرية والبيئة ولجنة الشؤون الخارجية والتعاون ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة وسكان المخيمات ولجنة الشؤون الاقتصادية والتربية والتكوين ولجنة النهوض بالثقافة الحسانية والإعلام والتواصل.
وشدد في الوقت ذاته، على الدور الهام للمجلس المتمثل في الدفاع عن الوحدة الترابية والوحدة الوطنية، وإشراك جميع السكان في تدبير شؤونهم على كل المستويات"تعزيزا للخيار الديموقراطي والنهج التشاوري الذي ابتغاه صاحب الجلالة التزاما لا رجعة فيه".
كما أشار خليهن ولد الرشيد إلى الأعمال التي قامت بها رئاسة المجلس خلال الفترة الفاصلة عن الدورة الأولى له، إذ جرى توجيه رسالة إلى كافة ممثلي الجمعيات التي تدعم سكان مخيمات تندوف، ومراسلة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وكافة أعضاء مجلس الأمن حول القضية الوطنية كرد فعل على الرسالة التي وجهها المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة بمناسبة زيارة وزير خارجية بلاده إلى نيويورك تم خلالها التأكيد على ثوابت قضية وحدة المغرب الترابية.
واعتبر خليهن ولد الرشيد أن زيارته للأقاليم الجنوبية أيام 27 و28 و29 أبريل الماضي، شكلت أولى محطاته التواصلية المباشرة مع سكان الجنوب وتناولت مختلف الجوانب المحيطة"بقضيتنا الوطنية تاريخيا وسياسيا كما وقفنا عند المبادرة الملكية الخاصة بالحكم الذاتي لهذه المناطق وفرصة سانحة للاطلاع عن قرب على جميع انشغالات رعايا صاحب الجلالة بهذه المنطقة، حيث تم الالتقاء بالهيئات المنتخبة والفعاليات السياسية والمدنية وأعيان وشيوخ القبائل والشباب والمرأة".
وأضاف أنه جرى خلال هذه اللقاءات "الاستماع إلى آراء المواطنين والمواطنات وتميزت بالوضوح والشفافية والنقد البناء واحترام الاختلاف التي تنبع من غيرة صادقة وتشبث مطلق بوحدة المغرب الترابية والارتباط المتين بين أبناء وقبائل هذه المنطقة بالعرش العلوي المجيد".
وكانت أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية انطلقت في وقت سابق أمس بالرباط بحضور وزير الداخلية شكيب بنموسى والوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري وعدة شخصيات.
وستناقش هذه الدورة تكوين اللجان المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس وكذا مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
أحدث المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية لجانه الخمس المنصوص عليها في قانونه الداخلي، وذلك خلال الدورة الاستثنائية للمجلس التي انطلقت أشغالها أمس الخميس بالرباط.
ويتعلق الأمر بلجنة الشؤون الاجتماعية والتنمية البشرية والبيئة ولجنة الشؤون الخارجية والتعاون ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة وسكان المخيمات ولجنة الشؤون الاقتصادية والتربية والتكوين ولجنة النهوض بالثقافة الحسانية والإعلام والتواصل
وقال خليهن ولد الرشيد رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، في تصريح صحافي على هامش هذا الاجتماع، إن هذه الدورة الاستثنائية تعقد أولا لاستكمال الدورة الأولى التي انعقدت في أبريل الماضي، إذ جرى وضع النظام الداخلي للمجلس الذي صادق عليه جلالة الملك.
وأكد على أن النقطة الأساسية التي يتضمنها جدول أعمال هذه الدورة هي دراسة مشروع الحكم الذاتي باعتباره موضوعا مهما »سيؤسس للمستقبل ليس فقط في بلادنا وإنما رؤية ملكية من أجل حل نهائي لقضية الصحراء وطي هذا الملف والمصالحة التامة والتاريخية بين أبناء الصحراء والإدارة الوطنية في جميع الميادين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا" فضلا عن كونه »نموذجا في معالجة القضايا والنزاعات من الناحية الديمقراطية وشفافية التعامل مع قضايا تمس المواطنين".
وأضاف أن كل أعضاء المجلس الـ 141 سيتدخلون على مدى ثلاثة أيام ليقدموا رؤيتهم حول مشروع الحكم الذاتي وما يجب أن يتضمنه هذا المشروع من قضايا واهتمامات، مشيرا إلى أن هذا المشروع "يتطلب وقتا ومدة من الزمن لدراسته من الجوانب القانونية والتنظيمية لنضع مشروعا قابلا للتطبيق ثم نرفعه إلى أنظار جلالة الملك".
وأشار إلى أن المجلس تلقى إجابات من الجمعيات التي كان قد راسلها لاطلاعها على دور المجلس ورغبته في "طي هذا الملف التي ترتبت عنه معاناة وآلام ومشاكل".