تأثيرات حادة للاقتصاد غير المهيكل على الإنتاج

الأربعاء 24 ماي 2006 - 14:30
التجارة العشوائية تؤشر على ضعف الاقتصاد

يشكو الاقتصاد المغربي من عدة مظاهر سلبية تؤثر على نجاعته واستمرارية أدائه بشكل جيد، من ذلك أن نسبة كبيرة من الوحدات الاقتصادية والتجارية والخدماتية غير مهيلكة وتفوت على الخزينة العامة مبالغ مالية مهمة.

تظل ظاهرة تهريب السلع والبضائع، والنشاط التجاري غير المنظم، أكثر الأنشطة شيوعا وأكبرها انعكاسا على الأنشطة المنظمة والاقتصاد عموما.
ويستحوذ النشاط الأخير، أي التجارة العشوائية، أكثر من نصف الأنشطة غير المنظمة
وكان المركز المغربي للظرفية رسم أخيرا صورة تقديرية لتأثيرات الاقتصاد الباطني معتبرا أن المسالة صعبة، بسبب انعدام المعطيات والعناصر الضرورية في التحليل الاقتصادي.

غير أن الواقع يرجع ذلك إلى الصعوبات المرتبطة بالتصنيع وبتنويع الصادرات، فالواردات من السلع حينما تدخل الأسواق بصورة غير قانونية تنافس الإنتاج الوطني وتؤثر في العرض الداخلي، وبالتالي تحد من نموه وتنوعه، وعندما تتوسع التعاملات غير المشروعة يأخذ الانتاج المشروع موقعا آخر، لحساب الأنشطة غير المشروعة، مما يمكن اقتصاد الظل من مضاعفة مشاركته في الاقتصاد.

ذكر المركز بالبحث الوطني حول القطاع غير المنظم، المنجز عامي 1999 و2000 من جانب مديرية الاحصاء، وهو بحث يرمي إلى تقدير المحددات الرئيسية للقطاع وتقييم مشاركته في الانشطة الاقتصادية الوطنية.
مع الاشارة الى ان القطاع الفلاحي مستثنى من البحث بالنظر الى ان أغلب نشاطاته تدخل في نطاق القطاع غير المهيكل، ولاتجد امتدادا مهما في القطاع العصري.

يعطي المركز بعض الأرقام التي تبين حدة تأثيرالاقتصاد الخفي في النشاط الاقتصادي المهيكل. والمنطلق هو مجموع التسجيلات المودعة من لدن الوحدات الانتاجية لدى السلطات المختصة، وأساسا الضريبة التجارية والسجل التجاري والتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ذكر أن 23,3 في المائة، فقط، من الوحدات الانتاجية غير المهيكلة مسجلة في الضريبة التجارية، من أصل 1233240وحدة تعمل في هذا المجال.

وترتفع الحصة بالنسبة إلى الوحدات التي تتوفر على مقرات مهنية، حوالي 57 في المائة، بالمقارنة مع تلك التي تتوفر على مقرات، إذ لاتتعدى النسبة 1,1 في المائة
أما الوحدات المسجلة في السجل التجاري فلا تتجاوز نسبتها 13 في المائة، في حين ينحصر المعدل بالنسبة إلى الوحدات المسجلة في صندوق الضمان الاجتماعي في 12,4 في المائة.

بناء على البحث ذاته فإن أزيد من 70 في المائة من الوحدات الانتاجية غير المنظمة توجد في الوسط الحضري. وعلى المستوى القطاعي 53 في المائة منها تعمل في فروع التجارة مقابل 21 في المائة في الصناعة والصناعة التقليدية، و20 في المائة في قطاع الخدمات و6 في المائة فقط في البناء، بقياس الانتاج، أي رقم المعاملات، تساهم هذه الوحدات بحصة 166,4 مليار درهم أي 123885 درهم للواحدة.

أما بالنسبة إلى التشغيل فهي تساهم بنسبة 36,7 في المائة من مجموع العاملين في القطاع غير المنظم. ويرتفع هذا الرقم إلى 39 في المائة بالنسبة إلى مجموع مناصب الشغل، باستثناء القطاع الفلاحي.

وتعطي أشكال التشغيل مكانة موسعة للتشغيل الذاتي ولوحدات الإنتاج التي لاتشغل سوى فرد واحد. اما الشغيلة فهي قليلة الانتشار وتتجاوز بقليل 14 في المائة في مجموع مناصب الشغل في هذا المجال.

ويلعب الرابط العائلي الدور المهيمن في العمل إذ أن أكثر من 80 في المائة من الوحدات تشغل أفرادا لهم روابط عائلية مع رب الوحدة.
بعيدا عن الأرقام والتمظهرات، يؤكد المركز المغربي للظرفية، أنه من اللازم الانكباب على واقع الاقتصاد غير المنظم وامتداده وأساليبه وانعكاساته.

ويقول إن على الهياكل الرسمية أن تضع بشكل دوري تقييمات لتفادي استعمال الأرقام إلى مناحي أخرى "لان سوق النشاطات غير المشروعة تتوفر على أنماط للعمل ضمنها أشكال ناتجة عن عمل الدولة".

القطاع التجاري

فيما تشهد التجارة الداخلية أنماطا جديدة للتسويق في المساحات الكبيرة، وانتقلت من ست علامات سنة 1993 إلى أزيد من 20 حاليا، تسجل جمعيات مهنية للتجار الصغار والمتوسطين، أن "الظاهرة" تؤثر بعمق في نشاطاتهم، سيما ان المساحات الكبرى، على غرار الأسواق النموذجية أضحت تمركز في الاحياء السكنية، وبالقرب من الأسواق التقليدية.
وتقول إن التجار الصغار يواجهون حالة تتسم بـ "عدم التكافؤ"، وتشدد إحدى الجمعيات على أن الوضع غير الطبيعي الناجم من الظاهرة، يقتضي وضع ضوابط وإجراءات دقيقة للحد من الانتشار، وبالتالي تنظيم المجال في جميع جوانبه.
وتؤكد أن القطاع استراتيجي بالنسبة للاقتصاد الوطني، والأمن الاجتماعي، فضلا على أنه يساهم في خلق الثروة وفرص الشغل وفي تعزيز الروابط الاجتماعية، والنهوض بمستوى المعيشة في المدن والقرى على السواء.

وترى أن قطاع التجارة الداخلية يواجه جملة من المشاكل على مستوى بنيات التوزيع والاستثمار . وتتسم بنيات التوزيع بالتفاوت من ناحية حجمها ومستوى تنظيمها ومردودية مواردها البشرية، كما أن الإطار القانوني والجبائي غير محفز ويحد من نمو الاستثمارات.




تابعونا على فيسبوك