أضحت تحويلات المغاربة القاطنين في الخارج، من أهم الموارد غير الاستثنائية المساهمة في تحسين ظروف عيش السكان، في البوادي.
زيادة على دورها في تحسين الإطار الماكرو ـ اقتصادي وتقويم العجز التجاري، وتوسيع نطاق الاستمارات.
سجلت التحويلات ارتفاعا بنسبة 8.2 في المائة، في نهاية عام 2005، مقارنة مع 2004
وحسب إحصائيات نشرها مكتب الصرف أخيرا، بلغت حوالي 40.490 مليار درهم أي بزيادة 3.067 ملايير درهم مقارنة مع عام 2004 .
منذ 1999 تحديدا سجلت ارتفاعا متواصلا ومضطرا، لم يقل عن 7 أو 8 في المائة سنويا
وتعزى الحصيلة إلى الاهتمام الموجه لهذه الفئة من المغاربة، سواء في بلدها الأصلي أو في البلدان المضيفة، الأوروبية والعربية والأميركية، إضافة إلى حرص المهاجرين على تشبثهم ببلدهم وتواصلهم المستمر معه.
أضحت التحويلات موردا مساهما في تنشيط الاقتصاد الوطني، سيما أنها لم تعد توجه في الغالب من أجل الإستهلاك أو الادخار، وإنما للاستثمار، من خلال خلق مشاريع مدرة للدخل وتنمية الثروات وتحسين ظروف عيش السكان، في البوادي والمناطق النائية التي ينحدر منها المغاربة المهاجرون.
وبدأت منذ أعوام فئة من المغاربة في الخارج تنشط في مجال الاستثمار، متنافسة في ذلك مع المستثمرين الأجانب والمحليين، وهناك من المستثمرين ممن كانوا في الخارج وعادوا إلى الوطن، من أظهر تجارب نموذجية في مجال التعليم والفلاحة والمعادن والصناعة والخدمات والفندقة، الأمر الذي يعزز دعواتهم إلى تكثيف التشجيعات الموجهة إليهم، وتحفيزهم أكثر على المشاركة في الدينامية التي يشهدها مسلسل الاستثمار على الصعيدين الجهوي والوطني.
وزير المالية والخوصصة، أوضح أخيرا في باريس، أن التحويلات مكنت من تغطية ثلثي العجز التجاري للمغرب، في الفترة ما بين 2001 و2005، مشيرا إلى أنها تضطلع بدور مهم في تعزيز مكانة المغرب في الخارج.
وقال الوزير إن الحفاظ على التحويلات في مستويات مرتفعة تعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المغربي، وتعزيز جاذبية البلاد، خصوصا في مجال ترسيخ الاستقرار الماكرو ـ اقتصادي وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية.
وتابع أن التحويلات "تمثل في أحد جوانبها عاملا للتضامن العائلي"، مضيفا أنها تساهم في تحسين شروط عيش سكان المناطق الأكثر فقرا والحد من الهجرة القروية والهجرة بصفة عامة.
ومكن هذا المورد من تغطية 25 في المائة من الواردات الإجمالية وأزيد من 405 من الواردات من بلدان الاتحاد الأوروبي.
وذكر أن تعميق الإصلاحات في القطاع المالي "يجب أن يمكن من توجيه المورد بشكل أفضل وتوظيف أكثر فعالية عبر نظام مالي حديث وسليم وقوي".
وأوضح أن "تعزيز الرقابة ومراقبة السوق المالية والشفافية وملاءمة قواعد الحذر مع المعايير المعتمدة دوليا تدابير رئيسية لبلوغ هذه الأهداف".
يقدر عدد المغاربة القاطنين في الخارج، وأساسا في بلدان أوروبا الغربية بحوالي ثلاثة ملايين فرد، من الجيل الأول والثاني والثالث.
وتتمركز الغالبية في فرنسا التي كانت أول بلد هاجر إليه المغاربة في الستينيات
وتحتل الجالية المغربية المكانة الثانية من ناحية العدد في المدن الفرنسية، بعد الجالية الجزائرية، التي يصل عدد أفرادها المليون.
وتشكل الجالية المغربية أولى الجاليات عددا في بلجيكا، في وقت تزايد عددها وأهميتها مع توالي العقود في عدد من البلدان الأوروبية سيما إسبانيا وإيطاليا.
ومنذ الستينات تتمثل أهمية التحويلات في مبدأ التضامن الأسري ثم الادخار وأخيرا الاستثمار.
ومن هذا المنطلق يظل أفراد الجالية من المساهمين الحيويين في النهوض بالعديد من القطاعات كالسياحة والصناعة والفلاحة وتعاملات البورصة والمعرفة، بعدما كان نشاطها منحصرا في العقار.