بين الأمس واليوم

الباكلوريا تبحث عن المصداقية

الإثنين 22 ماي 2006 - 12:00

يتقدم تلاميذ السنة الثانية ثانوي تأهيلي بعد أيام 8-9و10 يونيو المقبل، لاجتياز امتحانات نيل شهادة الباكلوريا على الصعيد الوطني، في إطار النظام الجديد، الذي دخل حيز التطبيق منذ سنة 2001،

ويجرى في امتحان موحد تحتسب نتائجه بنسبة 50 في المائة على الأقل في النتيجة النهائية.

تضاف إلى نسبة 25 في المائة المحصل عليها في الامتحان الموحد الجهوي، ينظم في ختام السنة الأولى للسلك، وتحتسب إلى جانب ذلك نتائج المراقبة المستمرة لمواد السنة الختامية للسلك بنسبة 25 في المائة.

ويهدف هذا النهج الجديد لامتحانات الباكلوريا، حسب المادة 96 من المادة الخامسة من مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الخاصة بالتقويم والامتحانات، إلى اقتصاد وقت كبير كان ينفق في إعداد وإجراء عدة دورات بالنسبة للباكلوريا، ناهيك عن كل ما كان يتطلبه ذلك من نفقات مالية

ويرمي هذا الإصلاح كذلك، إلى إعادة المصداقية لشهادة الباكلوريا، وإلى مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، باعتماد الامتحان الوطني الموحد بنسبة 50 في المائة.

لكن رغم ذلك، فالمهتمون بالشأن التربوي يرون أن شهادة الباكلوريا في حد ذاتها، في النظام الجديد، تبقى غير ذات أهمية، إذا لم تكن مقرونة بمعدل مقبول في الامتحان الوطني، الذي يعتبر هو التأشيرة الضرورية واللازمة التي تسمح بولوج مؤسسات التعليم العالي، وهذا ما ذهب إليه الدكتور إدريس قصوري، أستاذ جامعي، في جوابه على سؤالنا حول أي مستقبل ينتظر التلاميذ ما بعد حصولهم على شواهد الباكلوريا؟، وأكد لنا في السياق ذاته على أن هذه الاعتبارات "تشهد بنهاية موت الباكلوريا"، التي أصبحت بالنسبة له، "مجرد وثيقة شكلية وصورية من دون قيمة وبدون أن يكون لها آثار مستقبلية على مصير التلاميذ وتدرجهم في مسار التكوين".

وفي ما إذا كان التلميذ على دراية بهذه الشروط الضرورية، أكد لنا محمد الخلفي مفتش في التوجيه، "أن التلميذ في مرحلته التعليمية هذه لا يهمه إلا الحصول على الشهادة بأي ثمن، لكن أن يتساءل عن قيمتها وعن ما إذا كانت ستخول له إمكانية الولوج إلى التعليم العالي.

ففي غياب دور فعال لمراكز الاستشارة والتوجيه يضطر التلميذ إلى الارتماء في بعض التخصصات والشعب التي لا توافق مؤهلاته الفكرية والعلمية، مما ينتج عنه الانقطاع المبكر عن مسار التعليم العالي والدخول في دوامة البحث عن المكان والتخصص المناسب للاشتغال في القطاع الخاص".

ويقول عبد العلي غرباوي (تلميذ)، "لا يهمني إن كانت هذه الشهادة لها القيمة نفسها التي كانت لها بالأمس، بل الأهم هو الحصول عليها للالتحاق بالجامعة، لركوب غمار معركة أخرى قد تتوج بالحصول على شهادة عليا، ربما قد تساعدني في الحصول على شغل، أو على الأقل توظيفها في "السيرة الذاتية" كعامل قد يساعد في المستقبل، لولوج قطاع مهني يتطلبها"، وبدوره أبرز جمال مهتدي أن "شهادة الباكلوريا، يجب الاستعداد لها، ابتداء من السنة الأولى من التعليم الثانوي التأهيلي، لأن الحصول على معدل عالي، يخول للتلميذ حق الالتحاق بالمعاهد والمدارس العليا، الذي يبقى حلم كل واحد منا".

ومع ذلك، فالتجارب والتغييرات التي واكبت المراحل الدراسية التي تسبق نيل شهادة الباكلوريا، أحطت من القيمة المعنوية لهذه الشهادة التي كانت في الثمانينات وقبلها، محطة أساسية في تاريخ المتعلم، والحصول على الشهادة إبان تلك الفترة، يعني تخطي حاجز نفسي ومعنوي، في اتجاه رسم معالم المستقبل الدراسي والمهني.

وعن الظروف التي كانت تمر فيها امتحانات الباكلوريا في السابق، يقول سعيد قصباوي(أستاذ)، "إن التلميذ حينها لا يكون مثقلا بديون السنوات التعليمية التي تسبق الباكلوريا، بل يبقى الامتحان الموحد والوحيد بالنسبة له بمثابة الكلمة الفصل التي تختزل سنوات التعليم في أسلاك الإعدادي والثانوي، بعدما يكون التلميذ قد اجتاز بالحماس نفسه محطتين دراسيتين وهما نيل شهادة التعليم الابتدائي وشهادة التعليم الإعدادي"، ومن جهته اعتبر عبد القادر نزيه (مدير ثانوية)، أن هذه الفترة التعليمية "كانت تتميز في السابق بكون التلميذ كان يمتحن في مواد ومقررات معروفة ومستهلكة لدى الجميع، مما يتيح له الفرصة للإعداد والاستعداد الجيد لخوض غمار الامتحان منذ بداية السنة الدراسية، كما كانت تلك الفترة ـ يضيف نزيه ـ تشهد مشاركة مكثفة للمتبارين الأحرار، وكثيرا ما ينجحون في اجتياز الامتحان ويحصلون على شهادة الباكلوريا، التي كان لها وزن في سوق الشغل، فيما تواجه نفس الشهادة في وقتنا الحاضر أحلك أيامها"، بل هناك من يعتبرها تحتضر.

وهذا ما أرجعه إطار تربوي، فضل عدم ذكر اسمه، "إلى دخول المغرب في إطار الاستجابة لتقرير البنك الدولي الذي يؤكد على ضرورة ألا يكون الولوج إلى التعليم العالي تلقائيا من طرف الحاصلين على شهادة الباكلوريا، بل بناء على معايير وميكانيزمات خاصة بكل مؤسسة"، وهذا ما فسره محدثنا بكونه "يسير في اتجاه استقلال المؤسسات الجامعية عن طابعها العمومي".

وجدير بالذكر أن تلاميذ السنة النهائية من التعليم الثانوي التأهيلي، سيكونون في 8-9و10 يونيه المقبل على موعد مع الدورة العادية للامتحانات الوطنية الموحدة لنيل شهادة الباكلوريا، وتجرى الدورة العادية للامتحان الجهوي الخاص بالأحرار يومي 12 و13 يونيه بالنسبة لجميع الشعب، وستجرى الأشغال التطبيقية يومي 14و15 يونيه، بينما ستجرى الدورة الاستدراكية في جميع الشعب يومي 10و11 يوليوز والأشغال التطبيقية الخاصة بهذه الدورة في 12و13 يوليوز 2006.

كما ستجرى المداولات الخاصة بالدورة العادية لامتحانات الباكلوريا يومي 19و20 يونيه والمداولات الخاصة بالدورة الاستدراكية لامتحان الباكلوريا يومي 14و15 يوليوز 2006، وستجرى الدورة العادية للامتحانات الجهوية بالنسبة للسنة الأولى من الباكلوريا يومي 12و13 يونيه بالنسبة لجميع الشعب والدورة الاستدراكية في 16و17 يونيو 2006 في جميع الشعب.

وتستمر الدراسة في السنة الختامية للباكلوريا إلى غاية 2 يونيو المقبل، وتستمر الدراسة في السنة الأولى من سلك الباكلوريا، إلى غاية 5 يونيه المقبل، أما بالنسبة للجذوع المشتركة، فتستمر إلى غاية متم شهر يونيه 2006.




تابعونا على فيسبوك