مواطنون يعانون انتفاخات الغدة الدرقية

الثلاثاء 16 ماي 2006 - 14:23
البروفيسور عبد الكريم القادري

يتسبب النقص في مادة "اليود " في انتفاخ الغدة الدرقية الذي يطلق عليه عند عامة المغاربة بـ "الكواطر"، إذ يعتبر المرض خلال في المنظومة الغذائية للشخص. ويعتبر اليود مادة مساعدة للجسم على المقاومة ضد الأمراض، ينمي الفكر ويبعث على الراحة ويكافح التوتر العصبي وا

يعاني العديد من المغاربة من مشكلة انتفاخ الغدة الدرقية على مستوى العنق

ـ بالفعل يعاني مواطنون عديدون من هذه المشكلة الصحية خصوصا منهم الذين يقطنون بالمناطق الجبلية.
و"الكواتر" كما يعرفه الجميع هو نوعان : انتفاخات عامة أو أخرى جزئية تصيب الغدة الدرقية. وتحدث هذه الانتفاخات بسبب اختلالات في إفرازات الغذة الدرقية لمادة "التيروكسين"، نتيجة النقص الحاصل في جسم الإنسان لمادة "اليود" الموجود بملح الطعام.
وتكمن أهمية الغذة الدرقية في كونها المسؤول عن إنتاج مادة "التيروكسين" الحيوية التي تلعب دورا كبيرا في المحافظة على عمل العديد من أعضاء جسم الانسان، ويعتبر فقدانها من المسببات المباشرة لتراجع جودة حياة الإنسان والقضاء على وظائف أعضاء مهمة.
فلكي تتمكن الغذة الدرقية من إنتاج مادة "التيروكسين"، فإنها تحتاج إلى مادة اليود، إلا أن هذه المادة نادرة إلى منعدمة تفتقر إليها العديد من المناطق الجبلية لعوامل جيوجولية.

فكل ما يوجد بهذه المناطق من نبات وإنتاجات حيوانية تفتقر إلى مادة اليود، لا تزود مستهلكها بهذه المادة الحيوية ولذلك تظهر حالات تعاني انتفاخات الغذة الدرقية
ففي مثل هذه الظروف تضاعف الغدة الدرقية من مجهودها وعملها العادي لإنتاج مادة اليود لفائدة الجسم، مما يصيبها بالإرهاق فيظهر انتفاخ على مستوى العنق.

أكيد أن نقص مادة اليود تؤثر على نمو الأطفال كما تؤثر سلبا على صحة البالغين

ـ صحيح، فمن سلبيات اضطرابات عوز اليود إصابة دماغ الجنين والرضيع، وتأخر النماء الحركي والنفسي عند صغار الأطفال. ثم إنه من الأخطار الرئيسية التي تهدد صحة ونماء سكان العالم عموماً، ولاسيما الأطفال قبل سن المدرسة والحوامل في البلدان ذات الدخل المنخفض. إذ يتسبب نقص اليود في الإجهاض، غير أن أشدّ آثاره تتمثل في التخلف العقلي وضعف القدرة على التعلُّم ونقص القدرة على التفكير، وضعف القدرة على العمل.

ولكل هذه الأسباب طالبت المنظمة العالمية للصحة كثير من دول العالم ومن بينها المغرب، وضع وتنفيذ برامج تزويد ملح الطعام بمادة اليود، لتجنب عوز الأشخاص من هذه المادة. وأشير إلى أنه توجد دول حققت نتائج إيجابية في تنفيذ مثل هذا البرنامج كسويسرا وسوريا.

أما المغرب فلا يزال في بداية الطريق، إذ يحتاج البرنامج إلى تقييم النتائج المتوصل إليها من تنفيذه، ويستوجب التأكد من مدى تزود ملح الطعام فعليا بمادة اليود، ثم معرفة المناطق التي تصلها هذه الملح، علما أن المناطق الجبلية ذات المسالك الوعرة يصعب وصول العديد من المنتجات الاستهلاكية، ومن بينها هذا النوع من ملح الطعام، وثالثا دراسة ما إذا كان الأشخاص يفضلون أكل الملح المستخرج من الطبيعة أم أنهم يشاركون في تنفيذ البرنامج.

فالبرنامج يحتاج إلى تكثيف قنوات التواصل وتوظيف وسائل الإعلام وإشراك المختصين أيضا في تنفيذه من أطباء القطاع الخاص والعام والممرضين ونشر التوعية والتحسيس، حتى يكون البرنامج قابلا لتنفيذ ويخرج من طابعه الإداري. وأشير إلى أن سوريا حققت نتائج مهمة في هذا الإطار،علما أنها شرعت في تنفيذ البرنامج موازاة مع البرنامج المغربي لتشجيع تناول الملح المزود باليود.

٭ ماهي أنواع انتفاخات الغدة الدرقية الناتجة عن نقص جسم الإنسان لمادة اليود؟

ـ يعتبر تورم الغدة الدرقية أحد أعراض نقص اليود في جسم الإنسان، فإذا كان التورم ناتجاً عن مجرد نقص في اليود فإن كميات محددة من المكملات يمكنها أن تساعد في تخفيف التورم، لكن إذا كان تورم الغدة شديدا فالمريض يحتاج إلى معالجة طبية باليتروكسين أو من الأفضل أن تستأصل جراحياً إذا كان الورم خبيثا.

ويعتبر الانتفاخ الكلي للغذة الدرقية، النوع الأكثر انتشارا بين المغاربة، فيما النوع الثاني يمس جزء صغيرا من الغدة مشكلا تورمات وهو كثير الانتشار بين النساء أكثرمن الرجال
قطره صغير جدا، يمكن للمراة كشف وجوده إما عن طريق اللمس باليد أو عند الفحص من طرف طبيب عام أو خاص.
وتتيح الوسائل الطبية المتوفرة الحالية كأجهزة الفحص بالأشعة فوق الصوتية إمكانية الكشف عن هذه التورمات في أوقات مبكرة، تعطي إشارات جيدة لتحديد ما إذا كان الورم خبيثا أو حميدا، كما تتوفر وسائل أخرى تسمح بأخذ عينة من أنسجة الورم وإخضاعه للتحليل لتحديد ما إذا كان الورم سرطانيا.

فإذا تأكد الطبيب المختص من أنه ورم سرطاني، والأمر لا يحدث إلا عند 5 في المائة من المرضى، يستحسن إزالة الغذة الدرقية من طرف طبيب جراح أخصائي بعد الأخذ بعين الاعتبار قطرالورم والمدة التي تكون خلالها وصلابته ومدى مصاحبته لأكياس، وأكد أنه غالبا ما تكلل العملية بالنجاح ويعالج المريض علاجا تاما ويتعافى بشكل تام.




تابعونا على فيسبوك