فاطمة صديقي

نساء المغرب لا يكونن وحدة متماسكة

الأحد 14 ماي 2006 - 11:47
فاطمة صديقي

أثبت بحث أنجزته طالبة لنيل دبلوم الدراسات العليا تحت إشراف الدكتورة فاطمة صديقي باحثة وكاتبة متخصصة في علوم اللغة والدراسات النسائية "أن ما لا يقل عن 87 في المائة من النساء القرويات في وسط المغرب لم يسمعن بكلمة "مدونة الأسرة" في حياتهن.ولا يعرفن ماذا تعني

ارتأت "الصحراء المغربية" أن تسأل فاطمة صديقي من خلال هذا الحوار، عن وضعية المرأة واللغة في المغرب بصفتها متخصصة في علوم اللغة والدراسات النسائية، ولها كتب ومقالات عديدة في هذين المجالين باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية, وهي أيضا الرئيسة المؤسسة لمركز الدراسات والأبحاث حول المرأة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ولأول وحدة بحث للدراسات النسائية بالجامعة نفسها.

٭ بصفتك مهتمة بقضايا المرأة، ما هي وضعيتها الراهنة؟
- عندما نتمعن في وضعية المرأة المغربية في مجتمعنا الراهن، تتراءى لنا صورتان متضاربتان.ففي الوقت الذي تمثل النساء المغربيات 60 بالمائة من جمعيات المجتمع المدني وأكثر من 50 بالمائة من العمل البيداغوجي والعمل في ميدان التمريض، فإن هناك أرقام مخيفة مثل 67 بالمائة من النساء الأميات، 35 بالمائة فقط من الفتيات البوادي يلجن المدارس، و4 نساء يتوفين يوميا أثناء الولادة وحتى في ميدان التشريع، فإذا أخذنا بعين الاعتبار الغرفتين، فإن نسبة النساء في مجلس النواب لا تتعدى 0،6 ومن جهة أخرى هناك أرقاما توحي بأن المغرب قارة نسائية.

٭ أين يكمن الخلل؟
- السبب يعود بالدرجة الأولى إلى العوامل الاجتماعية، صحيح أن تطورا ملموسا حصل في وضعية المرأة الاجتماعية بالمغرب منذ الاستقلال، إذ ولجت المرأة معظم القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والمواقع السياسية والرياضية والعلمية والدينية، ولكن نساء المغرب لا يكونن وحدة متماسكة، هناك عوامل اجتماعية ذات تأثير مباشر عليهن كالانتماء الجغرافي والطبقي والمستوى الدراسي وفرص العمل المتاحة وإتقان اللغات...الخ .
لذا فرغم القفزة النوعية التي أحدثتها مدونة الأسرة الجديدة، هناك شريحة واسعة من النساء لا يعلمن بوجودها أصلا صحيح أن مدونة الأسرة إيجابية من الزاوية القانونية، ولكن كم من النساء يجدن القراءة في المغرب؟ وكم من النساء المتمدرسات يفهمن القانون في هذا البلد؟ أثبت بحث قامت به طالبة لنيل دبلوم الدراسات العليا تحت إشرافي أن ما لا يقل عن 87 في المائة من النساء القرويات في وسط المغرب لم يسمعن بكلمة "مدونة الأسرة" في حياتهن لا يعرفن ماذا تعني مدونة الأسرة فبالأحرى موادها.

٭ وماذا عن وضعية المجتمع المدني بالمغرب؟
- لكل عمل جمعوي خلفياته الفكرية والإيديولوجية، والعمل الجمعوي يعبر عن فئات اجتماعية متمايزة من الناحية العمرية والمهنية ووظيفة العمل الجمعوي هو إحداث انتقال من المجتمع الواحد إلى مجتمع الفئات ومجتمع الفاعلين، ومن مجتمع سلبي إلى مجتمع فاعل، ويعكس هذا الانتقال قطيعة مع الوصاية والتقليد والكسل ويعطي الشعور بالذات والتحرر، وهذه هي مؤشرات الحداثة والتطور والتقدم.
ولا يمكن الحديث عن عمل جمعوي في غياب الديموقراطية وفي غياب الفرد المستقل، كما أنه لا إمكانية لديموقراطية بدون وجود مجتمع مدني.
وقد ظهر العمل الجمعوي بالمغرب منذ أواسط الثمانينات من القرن المنصرم، وصاحب ظهوره تفتح تدريجي على فئات عريضة من المجتمع المغربي كالنساء والأطفال.

٭ كيف تقيمون الوضعية اللغوية بالمغرب؟
- يستوجب موضوع الوضعية اللغوية بالمغرب تحليلا إيديولوجيا لغويا، ليس على مستوى خطاب النخبة فحسب، بل على مستوى الخطاب المعارض لها أو على مستوى المواقف الشعبية من السلوك اللغوي العام.
فمن أهم العوامل التي تهدد اللغة هو غياب الاهتمام بالتعدد اللغوي على المستوى الجهوي والمحلي وكذا في الكتب المدرسية.
إننا في أمس الحاجة إلى سن سياسات لغوية تهدف إلى إبراز الهوية بموروثها الثقافي والتاريخي، حتى تنسجم مكونات المجتمع، كما يجب الإبقاء على تماسك المجتمع المغربي رغم تعدده اللغوي وتنوع مرجعياته الثقافية.
إننا الآن في حاجة إلى مخطط لغوي واقعي من شأنه أن يفرز سياسة لغوية تنبثق من الحال السوسيولساني للمجتمع بشكل عام.

٭ يقال إن الأمازيغية كعمق ثقافي يميز المغرب عن باقي الشعوب، ما رأيك في الطرح؟
- فعلا، تعتبر الأمازيغية عمقا ثقافيا يميز المغرب عن باقي الشعوب ويزكي مشروعية الفعل السياسي على جميع المستويات التنفيذية منها أو غير التنفيذية .
فالاهتمام بالمسألة الأمازيغية اعتراف بجوهر الهوية المغربية ومن شأنه أن يعيد للوعي الثقافي المغربي قدرته على فهم جدل التفاعل بين الوعي النقدي لماضينا وحاضرنا، ويؤهله بالتالي للقدرة على استقراء مستقبلنا.

وأي رصد لواقعنا المغربي يظهر أن العمود الفقري للنهوض بهذه الأمة على مختلف الأصعدة هو دمقرطة الثقافة ودمقرطة العلاقة بين الثقافة والتطور السياسي والاجتماعي بغية محاربة الجمود والتقليدية على الصعيدين الفكري والاجتماعي.
إننا في حاجة إلى مشروع نهضوي شامل للأمازيغية إلى جانب العربية، مشروع ذي أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وتعليمية وثقافية.

مشروع مبني على غنى التعدد اللغوي والثقافي وعدم تجاهل الاختلاف اللغوي والثقافي واعتبارهما حافزا للإبداع والتجديد، مشروع يسعى إلى ترسيخ الخيار الديمقراطي وإعلاء شأن الإنسان وكرامته وحقوقه، ويتعامل مع تيارات الحضارة العالمية بأفق رحب يتجاوز القوالب الإيديولوجية الجامدة، والأحكام المسبقة، والانغلاق على الذات، وإعادة إنتاج المعرفة من قلب التعامل الإيجابي مع حقائق الثقافة المغربية
أن إنتاج هذا المشروع لن ينجز في أروقة الحكومة، بل هو إنجاز جماعي تسهم فيه الحركة الثقافية المغربية بكل روافدها، لأن الأمازيغية، مثل الإسلام، ليست حكرا على أحد، بل هي قضية المغاربة كلهم بالمعنى الأرحب للكلمة، أي بما في ذلك صناع الثقافة ومنتجيها ومبدعيها، ومؤسسات القطاع الخاص، والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني وفي إطار مشروع من هذا النوع، تصبح مجالات الفاعلية لا حصر لها وأول هذه المجالات الاعتناء باللغة الأمازيغية وتدريسها وتأليف الكتب المدرسية في هذا الشأن
فمقولة "إن لغة تكتب، هي لغة تحيى" مقولة صحيحة تماما.

فرغم الحضور الكثيف والانتشار الواسع لوسائط ووسائل الاتصال والإعلام المرئية في حياتنا اليومية المعاصرة، ستبقى الكتابة إلى أمد غير منظور، الأداة الأولى للعلم والثقافة، ولغة لا تكتب لا مكان لها على خريطة العصر.
إن الهدف من إعادة الاعتبار للأمازيغية لا يقتصر على كونه هدفا أكاديميا يبغي المعرفة فقط، ويطلب العلم غاية في ذاته إن هدفنا إحداث تغيير أو تطور نحو حياة ثقافية واجتماعية أكثر عدلا، وأكثر توازنا لجميع أفراد المجتمع.

مقتطف من السيرة الذاتية للدكتورة فاطمة صديقي

الدكتورة فاطمة صديقي باحثة وكاتبة متخصصة في علوم اللغة والدراسات النسائية لها كتب ومقالات عديدة في هذين المجالين باللغات الإنجليزية والفرنسية والعربية وهي أيضا الرئيسة المؤسسة لمركز الدراسات والأبحاث حول المرأة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله و لأول وحدة بحث للدراسات النسائية بالجامعة نفسها.

- دكتوراه الدولة في علوم اللغات واللسانيات، من جامعة إسيكس ببريطانيا العظمى سنة 1982 بتفوق وتوصية بالنشر وقد نشرت الأطروحة في عام 1986 بدار النشر نيومان وكونيكشهاوسن بألمانيا.
- رئيسة مركز الدراسات والأبحاث حول المرأة، بجامعة فاس منذ سنة 1998 إلى الآن
- رئيسة وحدة "الدراسات النسائية" للسلك الثالث بجامعة فاس منذ سنة 2000 إلى الآن
- عضو اللجنة العلمية بكلية الآداب، جامعة فاس منذ يناير 2003
- عضو اللجنة العلمية لكرسي اليونسكو "المرأة وحقوقها"، الرباط - عضو اللجنة العلمية لكرسي اليونسكو "الأسرة والطفل"، كلية الحقوق، فاس - رئيسة تحرير المجلة الدولية "اللغات واللسانيات" الصادرة بالعربية والفرنسية والإنجليزية.

- رئيسة تحرير المجلة الدولية " Women in Science " الصادرة بلندن عن RASIT بالإنجليزية.
- رئيسة جهة المغرب الكبير لأنطلوجيا "النساء يكتبن إفريقيا" Women Writing Africa، مشروع Feminist Press ، نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية - ترجمة حوار الثقافات، أشغال الندوة تكريم المرحوم الأستاذ محمد أبو طالب، فاس، منشورات جامعة سيدي محمد بن عبد الله (2002) - مجموعة من الكتب بالعربية والفرنسية والإنجليزية صدرت بالمغرب وألمانيا و بفرنسا وهولندا والولايات المتحدة الأميركية، وكذا مقالات باللغات الثلاث صدرت داخل وخارج المغرب بعض الكتب - المرأة والنوع واللغة في المغرب (2003)
بلايدن وبوستون.

بدار النشر العالمية Brill Academic Publishers) ( بالإنجليزية) - المرأة والنوع في العالم العربي، مع ماركو بدران وليندا رشيدي، مجلة اللغات واللسانيات (2003)، عدد 9 بالعربية والفرنسية والإنجليزية.
- الحركات النسائية : الأسس والتوجهات (تنسيق)، 2000 منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، فاس بالعربية والفرنسية والإنجليزية
- دراسات لغوية (تنسيق)، العدد 6 من مجلة اللغات واللسانيات، بالعربية والفرنسية والإنجليزية.
- ظواهر لسانية، العدد 3 من مجلة اللغات واللسانيات : بالعربية والفرنسية والإنجليزية
- النحو الأمازيغي، (1997) بدار النشر لارمتان L_Harmattan بفرنسا، بالفرنسية
- اللسانيات المعاصرة التطبيقية(مؤلف مشترك1994)، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء بالإنجليزية.




تابعونا على فيسبوك