عمر السيد

أحب وأعترف بخدمات الحمار المغربي

الخميس 11 ماي 2006 - 13:50
عمر السيد

تذوق عمر السيد، طعم الفقر والحاجة، فدفع به تضور أمعائه إبان الطفولة، إلى مشاركة الحمار غذاءه، تلذذه فأعجبه طعمه، ويعتبر الحمار من أحب الدواب إلى قلب الغيواني عمر السيد، يقدره ويحترمه. تقبل عمر السيد فتح حوار ساخر مع " الصحراء المغربية " ، لكن إجاباته جدية

٭ ما علاقتك بالحمار كدابة من الدواب الموجودة بوفرة في المغرب؟
ـ أحب الحمار لأنه حيوان أليف، طيب وخدوم، يعمل في صمت، يقدم خدمات كثير وجليلة للإنسان، وهو دابة ضرورية تستعمل في كثير من المدن المغربية لنقل الأشخاص والبضائع، كمدينة فاس مثلا.
هو حيوان صبور، لكن الإنسان لا يعترف بخدماته، فالكثيرون يعتدون عليه، ويطلقون اسمه على أتفه وأحقر المواقف، لشتم أو إهانة إنسان، من قبيل "هذاك غير حمار"، وبالمناسبة أشير إلى أنني أرفض قول "الحمار حشاك" أو "المرا حشاك".

وأتذكر يوما كنت أتجول سنة 1958 في أحد أسواق القرية التي أنتمي إليها، انهمكت في اللعب مع بعض الأصدقاء، فتهت عن الطريق المؤدية إلى منزلنا، فنصحني أحد الرجال بالاستعانة بالحمار الذي كنت أركبه عند قدومي إلى السوق، لأنه سيعود من الطريق ذاتها التي أتيت منها، وبفضل الحمار طبعا عدت إلى منزلنا سالما، لأنه كان أذكى مني، فالحمار تذكر الطريق التي جئنا منها وعبرها عاد، فكان له الفضل الكبير، ألا يستحق الحمار كل التقدير والاحترام.

٭ هل صحيح أن حبك لهذه الدابة نابع من كونك شاركتها ذات يوم طعامها؟
ـ بالفعل، سبق أن تناولت أكلا هو في حقيقة الأمر مخصص للدواب ولا يصلح للآدميين، والأمر يعود إلى سنوات الخمسينات إذ كان والدي يبيع مادة "لا ميلاس"، وهي مادة غذائية خاصة بالحمير، لجأت إلى أكلها لعدة عوامل : الفقر الذي كانت تعانيه منه عائلتي، وللجوع الذي غالبا ما كنت أشعر به خلال مرات متكررة من اليوم، هذا إلى جانب كونها مادة جميلة الطعم وحلوة المذاق، وكنت أيضا أجهل وجود الحلويات الآدمية من قبيل "الميل فوي" أو "الكرواصة". فـ "شاركت الطعام مع الحمار" وعاودت الأمر أكثر من مرة واحدة.

٭ عندما كنت صغيرا كنت متعبا لأفراد عائلتك بسبب شغبك وهوايتك لسرقة أمتعة البيت، ما دواعي هذا التصرف؟
ـ يدخل التصرف في باب الشغب الذي كنت أمارسه في البيت، كما يدخل في باب الحاجة المادية التي كنت أعاني منها، ووحدها والدتي "مي الضاوية" رحمها الله التي كانت تتستر على أعمالي الغريبة.
ولأنني كنت سارقا ماهرا في بيت العائلة، كانت جميع نساء البيت يغلقن غرفهن خوفا من أن أسرق شيئا منها، وذات يوم سرقت لأمي الضاوية بلغتها التقليدية "الشربيل" وكان الوحيد الذي تملكه حينذاك وتحرص على بقائه جميلا، لما اكتشفت دخولي الغرفة وتسللي إلى درج المنزل فترة قصيرة بعد ذلك، لحقت بي وطلبت مني استرداد ما أخفيه بين ملابسي، أخبرتها أنه "الشربيل" فأخبرتني أنه الوحيد الذي تملكه. أعدته لها، وتسترت على "عملتي".

٭ هل تتذكر الزمن الذي اعتقدت فيه يوما أن "النصارى" جاؤوا لمحو الفقراء من حيكم الصفيحي، فخفت من الأمر؟
ـ نعم، حينها كنت تلميذا، وجاء إلى المدرسة "نصراني" شرع يختار من كل قسم ما بين سبعة وثمانية تلاميذ للأكل في مطعم المدرسة والاغتسال في الحمام في إطار المساعدة الإجتماعية للتلاميذ، ولأنه لم يوضح لنا غرضه في بادئ الأمر، حدد زاويتين : الأولى يذهب إليها الفقراء والثانية الأغنياء، فانتابني شعور رهيب، خوف وترقب، خصوصا وأنه في تلك الفترة كانت تتداول إشاعة بين تلامذة الحي الصفيحي الذي كنت أقطنه حين ذاك "ابن امسيك"، مفادها أن "النصارى" ينوون القضاء على الفقراء، فلجأت إلى الحيلة، فانضممت إلى صف الأغنياء رغم فقري المذقع، لكن سرعان ما طلب مني "النصراني" الإلتحاق بفريق الفقراء، لأن مظهري الخارجي لم يكن يدل على أنني من أسرة غنية
ملابسي وحذائي لم يكونا من أي تصنيف.

٭ هل يعتبر عمر السيد نفسه "نجم"؟
ـ لا يوجد في المغرب حسب تقديري فنان "نجم"، فرغم من كون شاشة التلفزيون تساهم في وصول الفنان إلى المشاهد، فترسم له صورة معينة قد يصبح معها شخصية معروفة، فإنه مع ذلك يظل بعيدا عن مجال النجومية، لماذا، لأن عموم الناس يعتقدون من خلال هذا الانتشار أنه بإمكانه حل مشاكل الآخرين المادية منها والاجتماعية، ويعتقدون أنه بوسعه مساعدتهم، وتقديم خدمات طبية ومالية ومعنوية قد يعجز عنها غيره، فتحرج هذه الصورة الفنان المغربي حين حضوره لأنشطة جمعوية وخيرية وفي مناسبات اجتماعية عديدة.

فمهما ظهر الفرد على شاشات التلفزيون مرارا، فإنه يظل شخصية مشهورة بشكل وهمي، لأنه لا يتوفر على أجرة شهرية ولا على عمل قار ولا تأمين صحي ولا تعويض عائلي، وشخصيا يؤلمني هذا العجز الذي يتسبب في كثير من الإحراج أمام المعوزين من المجتمع.




تابعونا على فيسبوك