التاريخ والذاكرة بكاتدرائية البيضاء

رصد لضحايا الهجرة غير الشرعية

الخميس 11 ماي 2006 - 14:07

تحتضن كاتدرائية ساكري كور بالدارالبيضاء، ابتداء من يوم غد السبت والى غاية 10 من يونيو القادم، معرض "عند نهاية الفجر" لخوسي فريكستاس.

ويشكل هذا المعرض الذي ينظمه المعهد الثقافي الإسباني سيربانتيس بالدارالبيضاء، بتعاون مع سفارة إسبانيا بالمغرب ووزارة الثقافة الاسبانية ومؤسسة الفنون الحية ومجلس المدينة ومدرسة الفنون الجميلة بالدارالبيضاء، نقطة لقاء للتأكيد على حتمية الحوار لتحقيق التعايش بين الحضارات.

فمن خلال قماش كبير حاكه أزيد 50 فردا من طلبة مدرسة الفنون الجميلة بغرناطة وطلبة مدرسة الفنون الجميلة بالدارالبيضاء، يطرح هذا العمل التشكيلي مفاهيم متقاطعة فيما بينها أصبحت تدعو إلى القلق، الثقل والخفة، الدائم والمؤقت، الرمادي والملون، الشرقي والغربي.

عمل امتزجت فيه الألوان، وعبق التاريخ والذاكرة والأمل، من خلال خيمة مساحتها 650 متر مربع، تمت حياكتها من ملابس الأموات والأحياء من ضحايا الهجرة غير الشرعية، فعلى امتداد سنة "من ماي 2005 إلى ماي 2006" تحقق هذا العمل، الذي يرى العربي لحارتي، منسق التظاهرة، أنه "عمل رمزي أراد به صاحبه أن يحيلنا على وحدة الأديان وتسامحها فيما بينها، وأن الإنسان يؤول في المآل إلى حقيقة وحيدة تجعلنا جميعا ذواتا كونية موحدة رغم اختلافاتنا".

"عند نهاية الفجر" أو ما بعد الفجر، هو فعل لرد الاعتبار للموتى الذين أخفقوا في بحثهم عن عالم أفضل، هذا الفعل الذي تحول عند خوسي فريكتاس، يضيف لحارتي "من هوس بفكرة الموت إلى فكرة من أجل الحياة والأمل، إذ أنه عمد إلى نسج ثياب المهاجرين الأحياء بالديار الإسبانية مع ما تبقى من ثياب إخوانهم الموتى في البحر غرقا، مانحا بذلك معنى لموتهم الذي يحيا بحياة الأحياء الذين يهبون دماءهم وثقافتهم وألوانهم ولغتهم لإغناء ثقافة بلد هو بطبيعته وتاريخه متعدد الثقافات.

إن هذا المعرض، هو تركيبة من الألوان والمنسوجات، يقول عبد الكبير الخطيبي، في تقديمه لهذا العمل المتميز، "تركيبة تحمل قيمة رمزية في شعائر الأموات، يحول الفن هذه الشعيرة الى مشهد تشكيلي أو عرض فني، يسمح للألم والرحمة بالحصول على قبر خيالي في العمل التشكيلي لتصورنا، لأن التصور هو إيقاع وحركة: وهو دائما في تطور لاكتشاف الرموز والصور التي تلفت انتباهنا والذكاء الحسي لأجسادنا".

ويرى الكاتب والناقد التشكيلي عمر باسكوال كاستيو، أنه "بفضل نهاية الفجر، يكتشف خوسيه فريكستاس الامكانيات الحوارية لشعرية تتعمق داخل علاقات الهندسة كمكان يضم المحتويات التاريخية، واشتقاقات تحليلية، إذ انطلاقا من هذا التعبير الفني يمكن أن ينادي الخطاب الدينامي للسياسات المنشقة التي تتميز بقراءات أكثر ديموقراطية، حيث تزوده بروحانية، تحت سقف فناء كان يعد قديما بمثابة دار الرب".

ويضيف باسكوال "إن المهاجرين الذين يموتون في محاولة بدون أمل لعبور المضيق من أجل حياة أفضل في أوروبا يؤويهم نفس الإله الذي يأوينا نحن الغربيين إنه نفس الإله الذي يحمي ويؤوي ذوي الوضعية الاقتصادية الملائمة واولئك الذين لايحتاجون الى الهجرة في سبيل البحث عن مستقبل أفضل".

"عند نهاية الفجر" اذن وثيقة حية على واقع الكثيرين الذين يبحثون عن حياة أفضل، وهو أيضا جزء من التاريخ يدعو الى المزيد من التفكير في الواقع، في الحلم وفي عالم ليست فيه حواجز وضغوطات، عالم تؤسسه روح الحوار والسلم والتعايش.




تابعونا على فيسبوك