السمنة تهدد الصحة وتقضي على جودة الحياة

الأحد 14 ماي 2006 - 10:00
جانب من الحاضرين للمؤتمر العربي لداء السكري والغدد الصماء

أضحت نسب الإصابة بالسمنة في المغرب، تقارب تلك المسجلة في دول أوروبا وأميركا ودول الشرق الأوسط.

إذ تشير آخر إحصائيات وزارة الصحة إلى أن 13 في المائة من المغاربة الذين يتعدى سنهم العشرين يعانون السمنة، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه نسب الإصابة بدول أوروبا 15 في المائة .

كشف المؤتمر العربي السابع لداء السكري والغدد الصماء الذي اختتم فعاليته يوم الأحد، أن مرض السمنة يتسبب في العديد من المضاعفات الصحية، من أبرزها الإصابة بمرض السكري من الفئة الثانية وأمراض القلب والشرايين والكولسترول، دون الحديث عن الأضرار النفسية الذي تحدثه السمنة على نفس المصابين بها.

وأفاد البروفيسور عبد المجيد الشرايبي، رئيس قسم أمراض الغذد الصماء وداء السكري بمستشفى ابن سيناء بالرباط، في تصريح لـ " الصحراء المغربية " ، أن المغاربة مهددون بالمضار الصحية التي تحدثها السمنة نتيجة تخلي جلهم عن التغذية المتوازنة المكونة من الخضر والفواكه، وتناول الوجبات الخالية من المواد الغذائية الدسمة، مشيرا إلى مواطن دول البحر الأبيض المتوسط، كانوا يتمتعون بصحة جيدة نتيجة حرصهم على استهلاك الذهنيات الحيوانية بشكل متوازن والسكريات سريعة الهضم، إلى جانب ممارستهم للمشي والحركة.

وكشف الأخصائي ذاته أنه بالإضافة إلى تزايد حالات الإصابة بالسمنة في المغرب، يعاني المغاربة أيضا من مشكلة الغذة الدرقية، إذ بلغ عدد المصابين 22 في المائة من سكان المملكة، بسبب استهلاك الملح الخالية من مادة اليود، مما دفع بوزارة الصحة إلى وضع برنامج تزويد ملح الطعام بمادة اليود.

وركزت أشغال المؤتمر العربي لداء السكري والغذد الصماء على استفحال مرض السكري خصوصا النوع الثاني منه، إذ يقدرعدد المصابين به في العالم بما يناهز 170 مليون شخص، ومن المرتقب أن يرتفع الرقم مع حلول 2010 حسب المتدخلين، إلى ما يقارب 250 مليون مصاب، ويصل إلى أزيد من 300 مليون شخص في سنة 2025
أما في المغرب فيقدر عدد المصابين بداء السكري بنحو مليوني شخص.

مرض السكري من الفئة الثانية وعلاجاته الجديدة

أسهب المتدخلون في الحديث عن مخاطر الإصابة بداء السكري من الفئة الثانية، إذ عرفوه بكونه من بين أكثر الأمراض التي تمس جميع الفئات العمرية، يرتبط بالعادات الغذائية السيئة والإفراط في الوزن، إذ يظهرعند المصابين بالسمنة والسكري في آن واحد لمادة الأنسولين.
ويرتبط سكري الفئة الثانية بظاهرة حساسية الخلايا الذهنية والكبد والعضلات، المسؤولة عن تخزين السكر وحمله.

وتناولت مداخلات المختصين الطرق العلاجية الجديدة لسكري الفئة الثانية، و من أولى الإجراءات ملاءمة المريض طريقة عيشه مع الظروف الصحية، من خلال ممارسة الرياضة بانتظام وتناول الغذاء المتوازن غير المحتوي على حراريات كبيرة .

ومن بين العلاجات الجديدة "السولفميد إيبوكليسيميو" الذي يعمل على مستوى البنكرياس يحمل العضو على إنتاج كميات متزايدة من الأنسولين للحفاظ على نسبة السكر في الدم بمستويات معقولة بالنسبة للجسم، ويجب أن ترفق هذه الأدوية بعض الإجراءات كالحمية الغذائية وفقدان الوزن.

كما يعمل الدواء على تفادي مرحلة ارتفاع نسبة السكر في الدم مباشرة بعد تناول الوجبات، لكن كشف الباحثون أن الطريقة تبقى محدودة لكون البنكرياس لا يمكن أن يستمر في وظيفة إنتاج الانسولين بهذه الطريقة إلى ما لا نهاية، مما دفع بالبحث عن بديل آخر يكمن في حقن الأنسولين كالمرضى المصابين بالسكري من الفئة الأولى
ومن بين هذه الأدوية "الكلينيد" التي تشرع في أداء وظيفتها بشكل سريع وقت تناول الوجبات.
أما النوع الثاني من العلاجات الخاصة بمقاومة مادة الأنسولين، فهي "البيكانيد" و"الكليتازون". فبالنسبة للأول يعمل على التقليل من تصنيع الكبد للكلوكوز،إذ يعمل الدواء على الرفع من استعمال مخزون الكلوكوز من طرف العضلات، وخفض مستوى إنتاجه ومن سرعة امتصاصه.
أما النوع الثاني، فيعمل على تقليص كميات السكر في الدم من خلال التقليل من مستوى مقاومة الأنسجة الذهنية للأنسولين والعضلات والكبد، إلى جانب كونه يحسن من نشاط خلايا "بيتا" للبنكرياس الذي ينتج الأنسولين في الجسم.

ويعتبر الدواء حسب الأطباء مفتاح أمل وعلاج فعال ومستديم لمرضى السكري الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية.

مضاعفات الداء

يتسبب مرض السكري، غير المعالج أو المعالج بكيفية سيئة، في الكثير من المضاعفات على جملة من أعضاء الجسم، منها مضاعفات على مستوى الدماغ والشرايين والقلب، إذ يتسبب في الوفيات والتقليص من مستوى جودة الحياة عند المصابين بمرض السكري، والتي قد تؤدي إلى الموت بالذبحات الصدرية أو الجلطات الدماغية.

ومن مضاعفات الداء أيضا ظهور مضاعفات على جميع أجزاء العين، يؤثر بشكل سلبي على الشبكية و يهدد المريض بفقدان البصر .
وتحدث هذه المضاعفات على مراحل، إذ تبدأ بتكون نقط دم مجتمعة وترشحات على الشبكية ولا يشعر المريض بذلك إلا عند بلوغ الرشح النقطة الصفراء بالشبكة، وتتطور الحالة إلى تكون أوعية دموية في الشبكية ثم نزيف بالجسم الزجاجي ومن هناك انفصال شبكي وفقدان الإبصار .

ويتسبب ارتفاع سكر الدم المستمر في إيذاء الأعصاب وفقدان الاحساس بالقدمين أو الإحساس بالألم وحرقة القدمين والذراعين أو مشاكل في الهضم وفي التبول وفي ممارسة الجنس.




تابعونا على فيسبوك