جمعيات آباء وأولياء التلاميذ حضور في الميثاق وغياب على الواقع

الإثنين 08 ماي 2006 - 13:42

التعريف الذي يسكن ذهن غالبية المواطنين، حول دور جمعيات الآباء، أنها مجرد ممثل رمزي للآباء في المؤسسة التعليمية، يكون ظهورها باديا للجميع في فترة التسجيل التي تسبق انطلاق الموسم الدراسي، من خلال المبلغ المالي الذي تفرضه المؤسسة التعليمية، الخاص بجمعيات ال

هذا ما ذهب إليه العديد من الآباء حين فاتحناهم في موضوع جمعيات الآباء، وماذا ينتظرون منها؟، حيث أبرز أحد محدثينا، أنه لا يعرف إطلاقا، حتى الأعضاء المشكلين لجمعية المؤسسة التي يدرس بها أبناؤه فما بالك بأهدافها، وليس له أي اطلاع على طبيعة أنشطتها التي تكاد تكون منعدمة، وأكد عبد الرزاق موهوب(أستاذ)، على أن "هناك مجالات واسعة، أتاحها الميثاق الوطني للتربية والتكوين لهذه الجمعيات قصد تفعيل دورها في إصلاح المنظومة التربوية، والدخول كشريك طبيعي في العملية التربوية، عبر تجسير الهوة بين مؤسسة الأسرة والمؤسسة التعليمية، والمراقبة المستمرة لأداء التلميذ، لتبديد المشاكل التي يمكن أن تعترضه".

وفي سياق آخر، تأسف سعيد هراس (مدير مدرسة ابتدائية)، لما وصفه بـ "بعض السلوكات غير السوية التي تميز بها بعض أعضاء الجمعيات، حيث يضربون في الصميم، فلسفة العمل التربوي الذي يجب أن تضطلع به الجمعيات ويدخلون في حروب هامشية مع المؤسسات التعليمية ومع بعضهم البعض، وهذا ما يجعل العديد من هذه الجمعيات يقول محدثنا تظل منذ سنوات جامدة وغير ذات مفعول"، معتبرا أن الوقت قد حان لتنظيم هذا المجال الجمعوي، وتنقيته من كل الشوائب وفتح الباب أمامه للمساهمة في تنمية المجال التربويط، وأكد محدثنا على أن "تأسيس فيدرالية أو كونفدرالية وطنية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، يجب أن يسبقه تأسيس فعل جمعوي حقيقي في جل المؤسسات التعليمية، والتزام الصرامة في تطبيق القوانين".

ومن جهته أبرز عضو إحدى جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، فضل عدم ذكر اسمه، أنه »على الفيدراليات الإقليمية أن تحرص على إضفاء الشرعية على كل مكاتب الجمعيات التابعة لها، وإحياء هياكلها، حتى يكون المؤتمرون المنتدبون يملكون كل مقومات الأداء الفاعل والمؤثر"، واعتبر محدثنا، أن »ظهور الخطاب المزدوج والمتناقض بين مكونات الجسم الجمعوي الواحد في إشارة إلى الفيدرالية والكونفدرالية نتيجة طبيعية لغياب إطارات محلية قوية وذات تمثيلية فعلية"، داعيا في السياق ذاته إلى "تذويب الاختلافات بين الهيئتين والتكثل في إطار جسم واحد، ما دام الهدف الأول والأخير هو التلميذ محور العملية التعليمية التعلمية، فالتجزيء (يقول محدثنا) لا يخدم أصلا العمل الجمعوي التربوي، الذي يجب أن يكون مترفعا عن مثل هذه الصراعات العقيمة، التي تسيء إلى سمعة الآباء ودورهم في بلورة مفهوم جديد للشراكة في العملية التربوية".

إن جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، تعتبر فاعلا أساسيا في المنظومة التربوية، حيث تضطلع بدور مهم في مد جسور التواصل لإعطاء مفعول للفعل التربوي، وفي نسج الروابط الاجتماعية والعلاقات بينها وبين مختلف أطر هيئة التدريس والإدارة التربوية العاملة بالمؤسسة، كما تشارك في تنشئة متوازنة للأجيال الصاعدة، وفي الرفع من مستوى وعي الآباء والأولياء وتحسيسهم بدورهم الأساسي في النهوض بأوضاع المؤسسات التعليمية تربويا وإداريا وفي تطوير خدماتها، وفي المساهمة في إشعاعها الاجتماعي والثقافي والفني، لكن أين هي الجمعيات في ظل وضعيتها هذه، من كونها المحاور والشريك الأساسي في تدبير شؤون المؤسسة في مجال تكريس روح المواطنة ومبادئ التضامن والتآزر والأخلاق الفاضلة، سؤال طرحه عبد الرحمان نزيه (مفتش تربوي)، وأكد على "أن الجمعيات هي المعول عليها كمتدخل أول لتنظيم الحياة المدرسية وتدبير المؤسسات التعليمية، ودعم المجهودات المرتبطة بتعميم التمدرس والرفع من الجودة وإدخال تكنولوجيا الإعلام والتواصل، باعتبار أن النصوص التشريعية والتنظيمية الصادرة في إطار تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين أعطتها مكانة متميزة بالمجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بنسبة ممثل واحد عن كل سلك تعليمي، مما يمكن أن يتيح لها إمكانية المساهمة في تدبير الشأن التربوي وفي المشاركة في تحديد الأولويات الجهوية وتقديم اقتراحات حول البرامج التوقعية للأكاديمية في مختلف المجالات".

ومن جهته اعتبر محمد قريش (أستاذ)، أن الحصيلة العامة لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ "غير إيجابية، لأنها لم تخرج بعد من قوقعتها وعتاقة أسلوب تدبيرها للشأن التربوي، لكونها تجتر العديد من الإكراهات والصعوبات الهيكلية في غياب الشفافية والنزاهة في طرق تسيير العديد منها، وعدم احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، أثناء انعقاد أشغال الجموع العامة التي تشكل مناسبة لعرض التقارير الأدبية والمالية المرتبطة بأنشطة المؤسسة، ومناقشتها والمصادقة عليها وفق المقتضيات المنصوص عليها في قوانينها الأساسية، وصعوبة ضبط مالية هذه الجمعيات وفقا للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، نظرا للطابع التقليدي لتدبير ماليتها"

إن الضرورة تفرض تنظيم مناظرة وطنية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ لتعزيز دورها وجعل المؤسسات التعليمية فضاء رحبا للتربية والتكوين والإبداع وفي نفس الوقت قاطرة للتنمية البشرية.




تابعونا على فيسبوك