بالموازاة مع التظاهرات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة احتفاء بالذكرى المائوية السادسة لوفاة العلامة العربي عبد الرحمن ابن خلدون.
يحتضن القصر الملكي باشبيليا معرض اتحت عنوان (ابن خلدون المتوسط في القرن الرابع عشر أوج وانحطاط الامبراطوريات) وذلك من تاريخ 11 ماي إلى 30 شتنبر.
ويعدّ هذا المعرض فرصة للاطّلاع على العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ربطت الشرق بالغرب، أوروبا بالعالم العربي ـ المغربي في القرن الرابع عشر وفي هذا الإطار الجغرافي الواسع حيث يمثّلّ المتوسط همزة الوصل، ستكون الدول الأوروبية والإسلامية ممثّلة بثقافاتها وصراعاتها والتبادلات التجارية التي كانت قائمة بينها وأنظمتها الاقتصادية وإرثها الفنّي الذي ميّز هذه الفترة التاريخية.
سيتمّ التعرض لهاذين العالمين الإسلامي والأوروبي نظرا لترابط كليهما الواحد بالآخر، فبعيدا عن الصراعات شهد الماضي تبادلا ثقافيا وتجاريا وإنسانيا مثمرا بين هاذين العالمين.
ومن جهة أخرى سيتمكّن الزائر من الاطلاع على الزاد الثري للأندلس في جميع المجالات والتطوّر السياسي والتجاري والفكري والفلسفي الذي شهدته والترف الذي بلغه البلاط الأندلسي.
كما سيتم التعريف بالدور التاريخي الذي لعبته كلا من اشبيليا وإسبانيا في القرن الرابع عشر فاشبيلية كانت منذ القدم ميناءا نهريا بالغ الأهمية إذ كان يربط المناطق الداخلية للأندلس بالمحيط الأطلسي وكما كانت مقترق طرق بين داخل الأندلس وشبه الجزيرة الايبيرية ولعل هذا ما جعل من هذه المدينة ذات أهمية استراتيجية و مطمع كل القوات المهيمنة عبر التاريخ.
ويهدف المعرض والأنشطة الثقافية الموازية له إلى تمتين أواصر التعاون بين إسبانيا والعالم الإسلامي وأوروبا وذلك بالعمل على الاحترام المتبادل والدفاع عن السلم والتضامن ومزيد اشعاع اشبيليا والأندلس وإسبانيا كأمكنة ذات رمزية يلتقي فيها الماضي بالحاضر بالمستقبل.
وإلى تمتين العلاقات بين الشمال والجنوب بين الشرق والغرب ودعم التقارب بين مختلف الحضارات ودعم العلاقات التاريخية والثقافية بين بلداننا المتوسطية المتجاورة قصد تقوية الحوار الثقافي بين الشعوب.
وأخيرا استقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار من داخل و خارج إسبانيا لزيارة المعرض ومدينة اشبيليا والأندلس عامة والقصر الملكي باشبيليا الذي سيحتضن هذه التظاهرة الفخم وذو الطراز المدجن شهد الحوار الذي دار بين ابن خلدون والملك بطرس الأول الطاغية Pedro I El Cruel، والذي سيجمع داخل أقسامه ما يزيدعن مائة قطعة معروضة متأتّية من داخل وخارج إسبانيا.
وهو عبارة عن مجمع أثري تمّت المحافظة عليه بشكل جيّد بالرّغم من كونه أقدم المباني الأثرّية الملكية الموجودة في إسبانيا وأوروبا الّتي مازالت توظّف إلى يومنا هذا
ومحط أنظار كل الزائرين الراغبين في تأمل جمال وبهاء هذا الشاهد التاريخي والثقافي والذي بقي صامدا حتى اليوم بفضل عمليات الترميم التي خضع لها في الأعوام الأخيرة
ولهذا فالقصر يعدّ أول قطعة معروضة.
وفضلا عن التعريف أكثر بحياة ومؤلّفات العلاّمة ابن خلدون، نسعى المنظمون خلال تنظيم المعرض إلى تسليط الأضواء على السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي للقرن الرابع عشر.
ذلك أن عصر ابن خلدون: تميز بالصراعات، والحروب التي دارت رحاها من أجل تقوية شوكة ممالك شبه الجزيرة الإبيرية، حرب المائة عام الّتي اجتاحت أوروبا، الطاعون الأسود الّذي تفشّى بين سنتي 1348 و1350 والّذي وصفه المؤرّخون بأنه الكارثة الأكثر فتكا في التاريخ والّذي حصد العديد من الأرواح من الأوروبيين والمسلمين على حدّ السواء، هذا بالإضافة إلى الدسائس والتناحر والإنقلابات في بلاطات حكّام العالم الإسلامي والمغربي والأندلسي.
إلى جانب التعرض إلى واقع القرن الرابع عشر سيتم التركيز في هذا المعرض على ابن خلدون هذا المفكر المسلم الاكثر شهرة في أنحاء العالم ذلك أنه سيكون محور المعرض الذي يقام بمناسبة تزامن هذه السنة 2006 مع المئوية السادسة لوفاته.
زار ابن خلدون ذو النسب الأندلسي أرض أجداده الأندلس و أقام في البلاط النصري زمن السلطان محمد الخامس الذي أرسله كسفير إلى الملك بطرس الأول الطاغية، وفي اشبيلية تمت المقابلة بين الطاغية وعلامتنا في نفس هذا القصر مؤسس علم التاريخ الاجتماعي كتب مؤلّفه الشهير المقدّمة و فيها لم ينغلق داخل قوقعة من سبقوه من المؤرّخين لذلك يعتبر مؤسس علم التاريخ الحديث.
اهتم بدراسة القوانين التي تحكم الأطوار التي تمر بها الامبراطوريات كطوري القوة والوهن و تعمق في أسباب نشأة الدول فهو قد عاش فترة حاسمة في تاريخ الدول والممالك، بدأت فيها مسيرة التقدم تدب في الغرب بفضل التطور الذي سيمس لاحقا الاقتصاد والنظام الاجتماعي.