أفرز الجمع العام العادي الثالث لنقابة الفنانين التشكيليين المغاربة، يوم الأحد الأخير بمسرح مدينة المحمدية انتخاب محمد نبيلي أمينا عاما خلفا لعبد اللطيف الزين.
الذي لم يعد له حق الاستمرار في قيادة النقابة بعد استنفاده لولايتين متتاليتين وتمكن نبيلي من تخطي خصمه عبد الحي الملاخ الذي ينتمي إلى التيار المعاكس لعبد اللطيف الزين الأمين العام السابق للنقابة.
ودخل أعضاء المكتب النقابي السابق صباح الأحد المنصرم، قبل تلاوة التقريرين الأدبي والمالي في مشاداة كلامية، أبرزت تيارين متباينين، أحدهما بقيادة الأمين العام السابق الرافض للانضمام إلى الائتلاف الذي ترأسه حسن نفالي بحكم وجود جمعيات قال عنها الزين إنها غير نقابية وأن مكانها داخل غرف التجارة والصناعة، وتيار عبد الله الحريري وعبد الحي الملاخ وربيعة الشاهد المؤيدين لعملية الانضمام، وارتفعت حدة الخلاف بين الأعضاء أمام حوالي 200 فنان تشكيلي، حجوا من مختلف أقاليم المملكة، بعد أن تبرأ التيار المعارض من محتوى التقريرين، حيث أكد كل من الحريري وعبد الفتاح الجابري الذي تلا التقرير المالي بدلا من أمينة المال المفرنسة، أنهما لا يعلمان بفحوى التقريرين(الجابري أقسم والحريري فضل متابعة الجمع مع المنخرطين).
وقال الزين في كلمة افتتاحية إن النقابة تعقد جمعها العام في ظرفية أصبحت العولمة سمتها الرئيسية والتي حولت العالم إلى قرية صغيرة مفتوحة للمنافسة في أبشع صورها وأضاف أن سكان الجنوب أصبحوا مجرد مستهلكين لما يصنعه الشماليين.
وأشار الزين أن النقابة لا تحظى بثقة وعناية المسؤولين الحكوميين، بسبب تخوفهم من كل جديد ومجدد، ودعا إلى تكتل كل الفنانين لضمان الاستمرارية والإبداع.
وجاء في التقرير الأدبي للمكتب النقابي الذي تلاه الزين، أن النقابة كان لها حضور ممثل في شخصه في عدة منابر مختلفة، وعملت جاهدة من أجل إخراج البطاقة المهنية إلى حيز الوجود لكن محمد الأشعري وزير الثقافة كان له رأي مغاير، وأضاف أن الفنانين سيدفعون ثمن عناده، وأنه لحد الآن لا يعرف من هو الفنان ولا من هي الجهة التي سيعهد لها تسليم البطاقة المهنية، كما أضاف أن المكتب التنفيذي عمل على خلق اتحاد النقابات الفنية، لكن المكتب اصطدم قبيل تأسيس الائتلاف بمشاكل كان من ورائها أناس هدفهم إسناد رئاسة الائتلاف لأسماء لا علاقة لها بالفن ولتقربها من وزارة الثقافة ولحزب معين، وهو ما جعل المكتب التنفيذي يلغي فكرة الائتلاف وبدأت معه الصراعات داخل تشكيلة المكتب.
واعتبر الزين الذي خلف نعته لحسن نفالي رئيس الائتلاف بأنه ليس فنانا و(كان كيقطع التذاكر ويرفع الستارة) استياء كبيرا لدى الحضور، أن الائتلاف الذي باركته وزارة الثقافة حسب قوله غير قانوني بسبب وجود جمعيات تأسست بناء على ظهير 57 ونقابات تأسست على ظهير 58 ،علما أن النقابات لها وحدها الحق في الدفاع عن المهن والمهنيين.
وجاء في التقرير المالي للمكتب التنفيذي أن النقابة لم تخصص لها وزارة الثقافة المنحة السنوية منذ تأسيسها كسائر النقابات الأخرى، وأن مداخيلها طيلة الثلاث سنوات الأخيرة اعتمدت فقط على انخراط 18 فنانا بقيمة 200 درهم (3600 درهم)، في حين بلغت المصاريف في نفس المدة 72178 درهما، شملت الراتب الشهري لمدير النقابة (1000 درهم) وكاتبة النقابة (300 درهم) والبنزين الخاص بالأمين العام ومتطلبات الاجتماعات(10آلاف درهم زائد 2000 درهم) والهاتف (250 درهم) ومتطلبات الإدارة (4370 درهما) مما خلف عجزا بلغ طيلة السنوات الثلاث 68578 درهما.
وأثناء مناقشة التقريرين زادت حرارة الصراع لدرجة تبادل التهم بين بعض الأطراف، حيث أكد الحريري عضو المكتب التنفيذي أن مجموعة من الأعضاء بالمكتب النقابي لها مؤاخذات على ما جاء به التقرير الأدبي والذي قال إنه مس بسمعة أعضاء يجب ذكرهم بالاسم، ومن جهته أكد سعيد حجي أن المكتب ارتكب أخطاء خلال الثلاث سنوات التي قاد فيها النقابة، مشيرا إلى أن بعض أعضائه دخلوا في صراعات حزبية سياسية مع وزارة الثقافة وأن النقابة لم تمكن الفنانين التشكيليين من الاستفادة من مهرجان الدار البيضاء الأخير بسبب ضعف قنوات الاتصال، كما أشار إلى ضعف التعامل مع الملفات الاجتماعية الخاصة بالفنانين المنخرطين.
وأشعل العجز المالي الذي خلفه المكتب التنفيذي واكتشاف أن صاحب الدين هو الأمين العام، استياء كبيرا لدى الفنانين الحاضرين الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض لقيمة المصاريف ونوعيتها وطريقة صرفها، التي اعتبرها حميد فوزي أنها غير قانونية لعدم وجود وثائق إثبات لها لدى أمينة مال المكتب التنفيذي.
وانتهى الجمع الذي افتتح بقراءة الفاتحة ترحما على مجموعة من الفنانين الراحلين أخيرا(موسيك و زركة و الشرايبي وعزيز شهال ومحمد بن شقرون) وتميز بكلمات للضيوف المدعوين (الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية والاتحاد العام للشغالين بالمغرب ونقابة الأدباء والباحثين المغاربة والنقابة الوطنية لمحترفي المسرح ونقابة مهنيي الموسيقى)، وبتعديل بعض فقرات القانون الأساسي وانتخاب محمد نبيلي أمينا عاما للمكتب التنفيذي ومعه عشرة فنانين تشكيليين، في انتظار توزيع المهام بينهم.