توجت كونفدرالية تامونت ن يفوس والجمعيات والفعاليات الأمازيغية بالجنوب وأهالي سوس الأمازيغيون وفق طقوس الأجداد احتفالاتهم الجماعية والفردية ببداية السنة الأمازيغية الجديدة 2956 سنة.
ويصادف احتفال هذا العام مرور 2956 سنة على انتصار "شيشونغ" ملك الأمازيغ على الفراعنة /سنة 950 ق م/، ليحكم بذلك بلاد مصر، إذ يعتبر أمازيغيو شمال إفريقيا هذا الانتصار "يوما مشهودا في تاريخ الإنسانية يحق الاحتفال به".
ولما كان الأمازيغ مرتبطين بالأرض ارتباطا روحيا، جعلوا هذا اليوم بداية تاريخهم، يعبرون فيه عن تشبثهم بالأرض حتى وصفوه ببداية السنة الفلاحية.
وتهدف هذه الاحتفالات، التي دأبت كونفدرالية تامونت ن يفوس على إحيائها سنويا، حسب رئيس الكونفدرالية محمد حنداين، إلى تذكير الشعب المغربي بتقاليده الحضارية، ومحاولة استرجاعها حتى يتشبث المغرب بجذوره الثقافية والحضارية، خاصة وأن "الشباب الآن أضحى محط تجاذب لتيارات غربية أو شرقية تهدده بالانفصال عن الشخصية المغربية".
ويدخل هذا في الإطار الفكري الذي تعمل الحركة الثقافية الأمازيغية ضمنه، لاسترجاع واستيعاب التجارب الفكرية للأمة المغربية.
الاحتفال بهذا العيد من الموروث الثقافي الشعبي، الذي كانت تحتفل به جميع الأسر في البيوت المغربية، اتباعا لتقليد دأب عليه الأجداد منذ زمن بعيد، لكنه تعرض لما يشبه النسيان، شأنه شأن كثير من التقاليد الحضارية للمجتمع المغربي التي اندثرت.
لذا، يقول محمد حنداين، فكرت جمعيتنا في ضرورة إحياء طقوس هذا العيد، ذي البعد الاحتفالي والتربوي، ونعمل على ذلك منذ سنوات، وقد وجدنا تجاوبا وتفاعلا كبيرين من قبل سكان المنطقة.
إن هذا اليوم، يؤكد حنداين، لا يهم فقط الناطقين بالأمازيغية فقط، بل يهم المغاربة قاطبة، وبكافة شرائحهم، يعرفونه جيدا، فقط تختلف التسمية من مكان إلى آخر، إذ يحتفلون به كبداية للسنة الفلاحية، كما يعرفونه أيضا بأنه "يوم دخول الليالي"، لذلك، يضيف حنداين "نؤكد ونجدد، مطلبنا بجعل هذا اليوم الذي يؤرخ للسنة الأمازيغية، عيدا وطنيا حتى نجعل المغاربة يفتخرون بمقومات حضارتهم".
ويستعمل المغاربة، في هذا اليوم، طقوسا مختلفة حسب المناطق، ففي سوس مثلا يقوم السكان بتهييء طبق من عصيدة الشعير أو الذرة، ويضعون فيه نواة التمر، ويطلب من أفراد العائلة تناول هذا الطبق، ومن وجد النواة، تقدم له هدية يتصرف فيها كما يشاء بغض النظر عن سنه.
أما في المناطق الأخرى، فيجري تهييء طبق من سبع خضر يسمى »سبع خضاري«، وهكذا تختلف الطقوس واليوم واحد.
يقول حنداين إنه لدينا أعياد وطنية ليس لها إلا عمق تاريخي، لا يتجاوز حصول المغرب على الاستقلال، وهي بذلك تساهم في تربية المغاربة على افتخارهم بما حققوه منذ الاستقلال
كما أن الأعياد الدينية يعبر فيها المغاربة عن ارتباطهم بالإسلام، علما بأن المرينيين هم من بدأ الاحتفال بعيد المولد النبوي.
غير أن الأعياد التي تجعلنا مغاربة عميقين في التاريخ المغربي، شأن الشعوب الأخرى، غير مفكر فيها.
فالفرس، يضيف حنداين، هم مسلمون، لكنهم قوميون من أخمص أقدامهم إلى ناصية رؤوسهم، ويحتفلون بعيد النورس، وهو عيد قومي يتميزون به عن باقي الشعوب، ويجعل هذا العيد الإيرانيين يفتخرون بهويتهم.
أما المغاربة فليس هنالك أي من الأعياد خاصة بالتاريخ المغربي تميز المغاربة أو سكان شمال إفريقيا.
وبناء على ذلك، دعا حنداين إلى "جعل يوم 12 يناير عيدا وطنيا نربط به الإنسان المغربي بتاريخه ونصالحه مع ماضيه، فلنكن نحن المغاربة السباقين، وليس اللاحقين في هذا المضمار".
وكانت كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالجنوب نظمت، بهذه المناسبة، بتعاون مع الجماعة الحضرية لأكادير، مهرجانا فنيا تخللته سهرات أمازيغية شعبية، شارك فيها نجوم الأغنية الأمازيغية فرادى ومجموعات، لتختتم الاحتفالات بإحياء حفل ساهر بطعم عائلي خاص بنكهة أرستقراطية، نشطه وشاركت فيه مجموعة من الفنانين الأمازيغيين.
وتميز الحفل الأمازيغي، الذي استمر إلى ما بعد منتصف الليل، بحضور عدة شخصيات وفعاليات اقتصادية وسياسية وثقافية وحقوقية وجمعوية، وطنية وجهوية ومحلية، وعدد من برلمانيي الجهة، وبعض رؤساء الجماعات القروية، مرفوقين بأفراد عائلاتهم، ومئات من الأمازيغيين والعرب، الذين لم يسع فضاء القاعة احتواءهم.
وبعد أن تناول الجميع وجبة عشاء جماعية، كالعادة، قدمت بهذه المناسبة في الدقائق الأولى من السنة الجديدة لجميع الحاضرين والحاضرات وجبة "تاگلا"، التي سميت عليها السنة الأمازيغية، والتي تعد بمناسبة رأس السنة الأمازيغية على الطريقة المحلية.