تختتم اليوم في بوزنيقة، أشغال المؤتمر الوطني السابع لحزب التقدم والاشتراكية، الذي انطلقت فعالياته، عشية أول أمس الجمعة، تحت شعار "الالتزام"، بمشاركة 2000 مؤتمر يمثلون مختلف فروع الحزب بأقاليم وجهات المملكة .
وتوقعت مصادر من داخل المؤتمر، استنادا إلى المعطيات التي طفت في الجلسة الافتتاحية، أن يتولى إسماعيل العلوي منصب الأمين العام للحزب، لولاية جديدة، مستدلة على ذلك بـ "شبه الإجماع الحاصل حوله من طرف مناضلي التقدم والاشتراكية، وكذا أهليته للظفر بهذا المنصب".
وذهبت المصادر ذاتها إلى القول، بأن تشكيلة الديوان السياسي للحزب، هي التي يمكن أن تحمل مفاجآت، بصعود أسماء جديدة .
وهاجم إسماعيل العلوي، في كلمته الافتتاحية، ما أسماه »التيارات الأصولية والقوى السياسية التي تمثلها«، وقال إن "بلادنا ليست في مأمن عن محاولات تهدف التراجع عما تحقق في مجال دمقرطة المجتمع وتوسيع الحريات، وأن الأحداث المأساوية لـ 16 ماي الإرهابية في الدار البيضاء، وتصاعد هجومية بعض التيارات الأصولية الدينية والقوى السياسية التي تمثلها، ما هي إلا مؤشرات قوية، تبرهن أن الانتقال الديموقراطي والمشروع الحداثي، لن يتجذرا إلا بوعي أكبر وبتعبئة أقوى لطاقات القوى الحية في البلاد".
واعترف الأمين العام بـ"التراجع النسبي لجاذبية الخطاب الديموقراطي وانخفاض تأثيره وسط الرأي العام، لفائدة خطابات رجعية صعدت من هجوميتها في مواجهة المقاربات الإصلاحية والتحديثية".
وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، على ضرورة أن ترتكز المقاربة الدستورية، التي تتوفر فيها ضمانات الانفتاح الديمقراطي على تمتين أسس دولة القانون، وترسيخ المشروع المجتمعي القائم على التضامن، وتأمين الانتقال الديموقراطي.
وأشاد العلوي، في كلمته، باستمرار التقدم والاشتراكية في تسيير الشأن العام، من خلال تجربة التناوب التوافقي، في الفترة ما بين 1998 و2002، وصولا لحكومة الائتلاف، التي تضم ستة أحزاب، غداة الانتخابات التشريعية لسنة 2002 .
ودعا الزعيم الحزبي، إلى العمل و»التشمير« عن السواعد، وحشد الطاقات والكفاءات، لبناء مشروع تنموي، يعبئ كل مكونات هذا الوطن، من أجل بناء مغرب التقدم والحداثة والديموقراطية.
وشدد إسماعيل العلوي على تشبث التقدم والاشتراكية، بالعمل داخل الكتلة الدموقراطية، معتبرا أن المهمة الاستعجالية المطروحة الآن، هي تفعيل نشاطها على أسس جديدة، تراعي تطورات الوضعية السياسية .
وتابع موضحا "كما أن قوى اليسار، ستبعث نفسا جديدا في عمل الكتلة الديموقراطية، وستشكل دعامة أساسية لهذا المنحى الوحدوي، وستساهم في هيكلة المشهد السياسي".
كما تطرقت كلمة الأمين العام للحزب، التي كانت طويلة جدا (حوالي 50 صفحة)، ودامت أكثر من ساعة ونصف، أرهقته وأتعبت الحضور، إلى تشخيص سمات الوضع الدولي والعربي والجهوي، والحالة السياسية الوطنية في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة, ورهانات الإصلاح، وكذا تطورات قضية الصحراء.
كما رصدت، أهم القضايا التي تشغل العالم من منظور الحزب، منها ظاهرة العولمة والمشروع الأورومتوسطي والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي وسياسة الجوار، إضافة إلى إحياء الاتحاد المغاربي.
وعرفت الجلسة الافتتاحية لأشغال المؤتمر السابع للتقدم والاشتراكية، حضورا وازنا لحليفي الحزب في الكتلة (الاتحاد الاشتراكي، الاستقلال)، وكذا لأحزاب اليسار، الممثلة في أحزاب الاشتراكي الموحد، والنهج الديموقراطي، والطليعة، في حين غابت أحزاب المعارضة، وكذا رفاق العثماني وعرشان، اللذين لم توجه لهما الدعوة، حسب ما ذكرته مصادر من داخل المؤتمر.
كما شهدت الجلسة الافتتاحية، حضور الوزير الأول إدريس جطو وأعضاء في الحكومة وقادة بعض الأحزاب وممثلين عن بعض الهيئات النقابية والمجتمع المدني والجمعوي والثقافي والرياضي والفكري، إضافة إلى بعض الهيئات الديبلوماسية، ووفود أجنبية تمثل عددا من الأحزاب اليسارية والشيوعية.
جدير بالذكر، أن المؤتمرين، توزعوا عشية الافتتاح إلى لجان، ستعرض نتائج عملها، خلال الجلسة الختامية، التي ستنعقد اليوم الأحد.
كما سيعرف المؤتمر، تنظيم جلسات عامة موضوعاتية، حول مواضيع "الديموقراطية وحقوق الإنسان"و»تدبير التنوع الثقافي من منظور حزب التقدم والاشتراكية" و"الجهوية ورهانات التنمية والديموقراطية" و"بدائلنا في مواجهة العولمة".
وستمتد أشغال عمل اللجان حتى صبيحة اليوم الأحد، على أن تعقبها في المساء، جلسة عامة لعرض التقارير والمناقشة، للمصادقة عليها، وانتخاب أعضاء اللجنة الإدارية والأمين لعام.