حلم الدولي المغربي السابق نبيل معاد، بأن يصبح لاعبا محترفا بالولايات المتحدة الأميركية، بعد تجربة مثمرة بصحبة المنتخب الوطني للشبان والرجاء البيضاوي، إلا أن حلمه تحول إلى كابوس مزعج، استفاق منه ليجد نفسه خلف أسوار سجن هيلسبورغ بفلوريدا الجنوبية.
طموح معاد نبيل اصطدم بواقع مرير، وتكسرت أحلامه الوردية، وهو الآن يقبع خلف القضبان بعد أن وجهت له تهمة محاولة الاعتداء على مدرب الفريق الجامعي لفلوريدا الجنوبية بعد رفضه اخضاعه لاختبارات تجريبية قصد ضمه للفريق الأول، وتهديده بالقتل أكثر من مرة، حكاية نبيل معاد انطلقت بالمغرب عندما كان صبيا يحلم بممارسة كرة القدم، على أعلى مستوى، وبالفعل التحق بنادي الرجاء البيضاوي ومنه إلى المنتخب الوطني للشبان، قبل أن يكبر طموحه مقارنة بأترابه الذين احترفوا في البطولات الأوروبية
وكشف نبيل معاد في حدث للإصدار الالكتروني لصحيفة "أس ب تايمز" أن أمه بعثته إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث يقيم شقيقه، وكان يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفا بهذا البلد : "كنت أعتقد أن احترافي لكرة القدم هنا سيكون مفيدا لكنه تحول إلى نقمة".
وقدم نبيل معاد إلى الولايات المتحدة الأميركية بواسطة تأشيرة قانونية للدراسة بـ "أورورا" وانتقل بصحبة أحد معارفه لكن الأمور لم تسر وفق ما خطط له، إذ رحل إلى لوس أنجليس، وبعدها بوسطون، وهناك التقى كيفان أوركوت مدرب فريق المدرسة العليا لكوينسي، في غشت عام 2001، وعبر معاد عن رغبته الكبيرة في الالتحاق بالنادي لكنه لم يتفوق في الاختبار البدني، وكشفت التقارير الطبية أنه يعاني من مرض التيبركولوز، إضافة إلى إصابة قديمة، لم تتعاف بشكل سليم، ولأن المصائب لا تأتي لوحدها، فبعد حادث انفجار برج التجارة العالمية أقفلت المدرسة العليا أبوابها، ولم يجد معاد مكانا يقيم به، وتكلف المدرب وهو أب لطفلين بضمان إقامته معه في المنزل.
وقال عنه : "إنه شخص طيب ومحترم، لقد أحس باليأس لأنه لم ير عائلته منذ أكثر من خمسة عشر سنة".
ورغم محاولة أوركوت بتثبيت إقامته عن طريق تبنيه، إلا أن دائرة الهجرة رفضت، وبعدها أخبر مدربه بأنه سيغادر إلى فلوريدا للعب كرة القدم، وقال أنه كان يتناول حبات دواء الشيزوفرينيا، وطلب منه مدربه أن ينهي دراسته للإلتحاق بالثانوية لكنه رفض :
"إنه طفل صغير بعقل كبير" والتقى معاد بمدينة "تامبا" عام 2003 مجموعة من لاعبي كرة القدم، وقال عنه مواطنه مصطفى لحرش، الذي التقاه صدفة هناك :
"كان سعيدا بلعب كرة القدم، ودائما يبحث في الأنترنيت عن نتائج فريقه الأصلي الرجاء البيضاوي".
وأوضحت تقارير أن أصدقاءه اكتشفوا أنه أصبح كثير الهديان والهلوسة، وكان يحكي أنه رأى المسيح في منامه، واصطحبه أصدقاؤه لمستشفى الأمراض العقلية حيث قضى به خمسة أشهر، وقرر أن يعود للدراسة عله يحظى بفرصة للعب كرة القدم بصحبة إحدى الفرق الجامعية، إلا أنه تحت تأثير الضغط الكبيرو توقف عن تناول أدويته، وفي شهر يناير الماضي أعادته الشرطة لمركز الأمراض العقلية، وكشف، أصدقاؤه أن اعتقاله من طرف الشرطة حال دون ضمان عودته للمغرب بعد أن تكفلوا بشراء تذكرة سفره.
وطلب نبيل معاد من جورج كيفر مدرب فريق جامعة فلوريدا الجنوبية بأن يخضعه للتجربة، إلا أنه رفض نصحه بمحاولة تجريب حظه مع فريق المدرسة العليا لماساشوسيت، الذي يبحث عن لاعب خط وسط، وكرر نبيل طلبه عدة مرات لمدرب الفريق لإخضاعه للتجربة، لكنه كان في كل مرة يقابل طلبه بالرفض، وبعد أسبوعين عاد ووجد الشرطة بانتظاره لقيادته لمركز تامبا للأمراض العقلية حيث قضى تسعة أيام، وبحسب تقارير الشرطة تملك نبيل معاد الغضب من تصرف المدرب جورج كيفر، سيما وأن لعبه لهذا الفريق كان سيكون الضمانة الوحيدة لبقائه والحيلولة دون تعرضه للترحيل والطرد، وأوضح المدرب : »في البداية طاردني نبيل عدة مرات محاولا إقناعي بضرورة قبوله ضمن الفريق، لكني كنت خائفا من تصرفاته وكانت المرة الثانية التي طلبت فيها نجدة الشرطة لحمايتي من تهديداته".
ويصر نبيل على إنكار ما نسب إليه ويعتبر نفسه إنسانا عاديا متزنا وتأسف أحمد بدير رئيس المركز الاسلامي الأميركي، لوضع نبيل معاد، وقال إن مكانه الحقيقي في مستشفى الأمراض العقلية، وليس في السجن، لكن الشرطة أكدت أنه لا يمكن التساهل مع شخص هدد مدرب كرة القدم بالقتل.
عندما لايكون نبيل خلف القضبان، يستغل ساعتين من وقته الفارغ في لعب كرة السلة وهي اللعبة الوحيدة المسموح بها داخل دهاليز السجن، ويبقى حلمه في أن يتمكن من لعب كرة القدم : "إنها حياتي وحلمي وهدفي، عندما تواجهني مشكلة لا أجد متنفسا غير كرة القدم لأنها تشعرني بالحرية".
ويبرر موقفه ومدى تأثير حبه الكبير لكرة القدم لدرجة الهوس، على شخصيته ومنها تهجمه على مدرب فريق جامعة فلوريدا الجنوبية بإصراره على أنه لايعاني من خلل عقلي برغم إصرار إدارة السجن على متابعة أطباء نفسانيين لحالته :
"لست بحاجة إلى العقاقير ولكني بحاجة للعب كرة القدم«، و يقضي نبيل إثنى وعشرين ساعة كل يوم ما بين قراءة القرآن والصلاة، و تعمدت إدارة السجن على عزله عن باقي المساجين بدعوى حمايته ممن يرون في الدين الإسلامي مرادفا للإرهاب، ويقول عنه طوم بليس : »إنه يعاني من الشيزوفرينيا، لأنه هنا دون عائلة، وانقطع عن تناول أدويته وهو ما أثر على وضعه النفسي".
وتابع أحمد بدير : "من المؤسف أن يعامل هكذا، مثل مجرم إرهابي«، في حين أكد نبيل معاذ من خلف القضبان : "إنه درس لي على أن لا أذهب لمكان لا أعرف فيه أحدا".