تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء

عنان يقبر نهائيا مخطط بيكر ويعطي الأفضلية للتفاوض المباشر

السبت 22 أبريل 2006 - 15:18
كوفي عنان (الأمم المتحدة)

إن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى مجلس الأمن حول موضوع الصحراء المغربية يقبر نهائيا مخطط السلام (بيكر الثاني) ويستبعد أي حل مفروض.

ففي جوانبه السياسية يعطي التقرير الأفضلية للتفاوض المباشر بين جميع الأطراف، كمسعى وحيد كفيل بتجاوز المأزق الحالي، ويشجع بروز حل سياسي متوافق بشأنه حول هذا النزاع، وهو الأمر الذي يدعم المسعى الحالي للمغرب.

كما أن التقرير يتناول بشكل موسع النتائج التي خلص إليها فان والسوم، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والتي جرى عرضها أمام مجلس الأمن في 18 يناير الماضي، وهي تتمثل في تفضيل حل سياسي متوافق بشأنه لهذا النزاع، واستبعاد كل نية لفرض أي "مخطط" كان، والاعتراف بأن المأزق السياسي يشكل »عنصرا مساعدا على العنف«، وأن »العنف لن يؤدي إلى قيام دولة مستقلة في الصحراء، بل إنه سيحكم على جيل آخر من الصحراويين بأن يترعرع في المخيمات، وذلك فضلا عن الدعوة إلى مفاوضات مباشرة وغير مشروطة بين الأطراف من أجل التوصل إلى توافق بين الواقع السياسي والشرعية الدولية، وقيام مجلس الأمن بدعوة الجزائر إلى المشاركة في المفاوضات المباشرة.

ويعرض التقرير بشكل مفصل لموقف المغرب الرافض لأي استفتاء يجعل الاستقلال كاختيار، ويدعو إلى مفاوضات حول وضع للحكم الذاتي بالصحراء.

ويشير أيضا إلى إقامة المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية وطابعه الشامل والتمثيلي (الشيوخ، وممثلو المجتمع المدني وأعضاء منتخبون).

ويحمل التقرير بقوة المسؤولية للجزائر ويؤكد بوضوح تورطها في النزاع حول الصحراء، وذلك على ثلاثة مستويات، من خلال دعوتها بالاسم ( مع موريتانيا ) إلى المشاركة في المفاوضات المباشرة، ومن خلال تسجيل تردد بعض البلدان عن الدفع في اتجاه المفاوضات المباشرة بسبب رغبتها في الحفاظ على علاقات ودية مع المغرب والجزائر، فضلا عن إشراك الجزائر بشأن موضوع مراجعة عدد المستفيدين من المساعدة الانسانية في مخيمات تيندوف (من158 ألفا إلى90 ألفا).

وأوصى الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره بتمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو لمدة ستة أشهر (إلى غاية نهاية أكتوبر2006 )، معربا عن الأمل في أن تغتنم الأطراف هذه الفترة من أجل"اتخاذ مبادرات تؤدي إلى التقدم نحو حل عادل ودائم تقبله الأطراف".

وبخصوص الجوانب العسكرية في التقرير، وصف الأمين العام للأمم المتحدة احتفالات تيفاريتي بأنها"خرق للاتفاق العسكري رقم1"المتعلق بوقف إطلاق النار.

كما أنه يؤكد الطابع الخطير للتظاهرات المنظمة من طرف "البوليساريو"قرب الجدار الدفاعي، كما أن هذا التقرير لم يشر مطلقا إلى ما يسمى بـ "المناطق المحررة".

وأعرب عن الارتياح بخصوص انخفاض خروقات وقف إطلاق النار بفضل ارتفاع عدد الدوريات التي تقوم بها المينورسو بنسبة 25 في المائة.

واعترف التقرير كذلك بأن المينورسو ليست لها لا الصلاحية ولا الوسائل لمعالجة مسألة حقوق الإنسان، وهو ما يشكل رفضا لطلبات "البوليساريو" والجزائر بشأن توسيع مهمة المينورسو لتشمل الجوانب الإنسانية .

وأعلن الأمين العام أيضا اتفاق الأطراف بشأن مهمة البعثة الجهوية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان ابتداء من 15 ماي 2006 .

وأكد التقرير أن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر تواصل تعاونها مع الأطراف حول موضوع المختفين"، وهو ما يشكل تكذيبا لافتراءات "البوليساريو"والجزائر بشأن احتجاز المغرب لـ "151 أسير حرب صحراوي".

وأشار التقرير إلى انخفاض عدد المستفيدين من برنامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي (90 ألفا بدل158 ألفا) ، غير أنه لا يشير إلى رفض الجزائر السماح بإجراء إحصاء لسكان المخيمات.

وفي ما يخص إجراءات تعزيز الثقة، أشاد الأمين العام باستئناف برنامج الزيارات العائلية بين مخيمات تندوف والأقاليم الجنوبية وعبر عن الأمل في أن يجري رفع عدد المستفيدين منها، وأن يجري أيضا تنظيم ندوات غير سياسية.

وأكد التقرير في الختام المدى الذي بلغته ظاهرة الهجرة السرية ولاسيما شرق الجدار، معلنا أن المينورسو والمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين توصلت، في جنيف، إلى توافق بهذا الشأن.




تابعونا على فيسبوك