إيران تعتزم تشغيل أجهزة جديدة للطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم

القوى الكبرى منقسمة حول فرض عقوبات محتملة

الخميس 20 أبريل 2006 - 14:38
أحمد نجاد عازم على السير قدما في البرنامج النووي

لم تتمكن القوى العظمى في اجتماعها الثلاثاء والأربعاء في موسكو، من الاتفاق على عقوبات محتملة ضد إيران التي تحدت مجددا الأسرة الدولية بإعلانها تكثيف برنامجها النووي.

فقد وصل وفد إيراني بشكل عاجل إلى موسكو الأربعاء وأعلن لدبلوماسيي الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) أن طهران تعتزم تشغيل أجهزة جديدة للطرد المركزي من أجل تخصيب اليورانيوم وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال دبلوماسي فرنسي طلب عدم كشف هويته، إثر اللقاء مع الوفد الإيراني في موسكو أن إيران دعت أوروبا إلى "مواكبة" برنامجها النووي.

وقد دعا المدراء السياسيون الأوروبيون الثلاثة إيران بحزم إلى عدم مواصلة سيرها في هذا الاتجاه، محذرين نظام طهران من "إجراءات من شأنها أن تزيد من عزلته"، على حد قول الدبلوماسي الفرنسي نفسه وأعلن الوفد الإيراني قرب تشغيل سلسلتين جديدتين تضم كل منهما164 من اجهزة الطرد وحاليا تعمل سلسلة واحدة في معمل نطنز.

وقال المصدر نفسه أن الأجهزة الجديدة ستكون (بي 1) التي تستخدم حاليا والأقل فاعلية من أجهزة (بي 2) من جهته، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا "لم تجد شيئا جديدا" في المواقف الإيرانية خلال اجتماع المفاوضين الأوروبيين مع وفد إيراني.

وأوضحت الخارجية البريطانية ان وفد الترويكا التقى "بناء على قتراح من إيران" وفدا ايرانيا برئاسة جواد وعيدي أحد كبار المفاوضين الإيرانيين حول الملف النووي وعباس اراغشي نائب وزير الخارجية الإيراني "للاستماع الى المواقف الإيرانية".

وأضاف "لم نجد شيئا جديدا في الموقف الإيراني والمرحلة المقبلة هي تقرير محمد البرادعي أمام مجلس الأمن الدولي" في 28 أبريل، من جهة أخرى، دعا أحد المشاركين في اجتماع مجموعة الثماني، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز، روسيا مساء الأربعاء إلى وقف كل تعاون نووي مع ايران بما في ذلك بناء مجمع بوشهر الذي يبنيه الروس في جنوب إيران.

وقال "نعتقد أنه من المهم أن توقف كل الدول تعاونها مع إيران في القطاع النووي بما في ذلك تلك المتعلقة بالمشاريع النووية المدنية مثل محطة بوشهر" وتحاول واشنطن منذ فترة طويلة إقناع موسكو بالتخلي عن مشروع بوشهر معتبرة أنه يمكن أن يشكل غطاء لمشروع نووي عسكري لكن موسكو رفضت باستمرار هذا الطلب.

واستخدم بيرنز الأربعاء حجة غير مباشرة لكن موسكو ستأخذها في الاعتبار على الأرجح، محذرا من تأثير الملف النووي الإيراني على قمة مجموعة الثماني التي ستعقد في يونيو في روسيا وخلافا للولايات المتحدة، ما زالت روسيا والصين تعارضان فرض عقوبات على إيران في الوقت الراهن.

وقال بيرنز "من المؤكد أن إيران ستكون إحدى المشاكل الرئيسية أولا لوزراء الخارجية وعلى الأرجح لرؤساء دول" مجموعة الثماني وأضاف أن الولايات المتحدة "ستفعل ما يجب فعله لمنع إيران" من امتلاك أسلحة نووية بينما تحدثت وسائل الإعلام الأميركية عن ضربات عسكرية محتملة ضد إيران.

ولم تستبعد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ايضا ليل الأربعاء الخميس تدخلا عسكريا أميركيا ضد إيران، باسم حق واشنطن في الدفاع عن النفس، لكنها أوضحت أنها ما زالت تأمل في التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقالت إن "حق الدفاع عن النفس لا يتطلب قرارا من مجلس الأمن الدولي" وأكد بيرنز أن غالبية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ومجموعة الثماني مستعدة للتفكير "بعقوبات" ضد إيران.

وقال إن "كل دولة تقريبا تفكر بشكل ما من العقوبات وهذا أمر جديد" إلا انه لم يستبعد تحركا أحادي الجانب للولايات المتحدة وقال "أعتقد أن واشنطن عرضت وجهة نظرها بوضوح وامتلاك إيران أسلحة نووية ليس في مصلحة أحد".

وأكد محذرا "سنفعل ما يجب فعله لمنع إيران من تحقيق ذلك" وجرت أعمال اجتماع المديرين السياسيين في وزارات خارجية الدول الثماني الأربعاء في موسكو وسط تكتم شديد إلا أن موسكو حاولت التخفيف من الانطباع بفشل الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ختام لقاء مع نظيره النيوزيلندي ونستون بيترز "لم يتخذ اي قرار ولم تصدر أي وثيقة ختامية لكن هذا لم يكن هدفنا" وكان اجتماع لممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا عقد الثلاثاء ولم يسمح بتحقيق أي تفاهم.

وقد اكتفى المشاركون فيه بدعوة إيران إلى وقف نشاطات تخصيب اليورانيوم وأكد رئيس إركان الجيش الروسي الجنرال يوري بالويفسكي في موسكو انه اذا اختارت واشنطن العمل العسكري فإن موسكو "لن ترسل قوات لا إلى هذا الطرف ولا إلى ذاك".

وكان مجلس الأمن الدولي أمهل إيران حتى 28 أبريل لوقف نشاطات التخصيب وسيقدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا في هذا الموعد إلى مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مدى احترام إيران لواجباتها.

وعبر الرئيسان الفرنسي جاك شيراك والمصري حسني مبارك الأربعاء عن تأييدهما لحل دبلوماسي للازمة المتعلقة بالملف النووي الإيراني من جهتها، دعت الهند الأسرة الدولية الى التوصل إلى "حل ودي" للملف النووي، يلقى قبول إيران والأسرة الدولية معا.

وقال وزير الدفاع الهندي باراناب موكيرجي إن "هناك مأزقا في الملف النووي لإيران لكن الأسرة الدولية يجب أن تسعى للتوصل إلى حل ودي تقبل به ايران البلد الذي يتمتع بالسيادة".

محطة بوشهر لا تهدد نظام منع انتشار الأسلحة النووية
أكد مدير الوكالة الفدرالية الروسية للطاقة الذرية سيرغي كيريينكو مجددا أن محطة بوشهر الكهروذرية التي يشرف خبراء روس على تشييدها جنوب إيران، لا تشكل تهديدا لنظام منع انتشار الأسلحة النووي.

ونقلت وسائل اعلام روسية أمس عن كيريينكو قوله في العاصمة القرغيزية بيشكيك "إن بناء محطة بوشهر الكهروذرية يجري وفق جميع الاتفاقات الدولية ولا يتناقض معها".

وبذلك يكون المسؤول الروسي قد عبر ضمنيا عن رفض بلاده لطلب أميركي يتعلق بالتخلي عن بناء هذه المحطة ووقف التعاون مع إيران في المجال النووي، علما بأن روسيا تعتزم المشاركة في بناء ست مفاعلات نووية مدنية في إيران خلال عشر سنوات.

وكان المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية نيكولا بيرنز قد أعلن أمس في موسكو أن الولايات المتحدة دعت روسيا، وسائر الدول الاخرى المعنية إلى وقف كل تعاون نووي مع إيران، بما في ذلك ما يتعلق بالمشاريع النووية المدنية مثل محطة بوشهر الكهروذرية التي يوشك الخبراء الروسي على إنهاء عملية بناء مفاعلها الأول الذي من المقرر أن يبدأ تشغيله اواخر العام الجاري.

وأعلن كيريينكو الذي يقوم بزيارة لقرغيزستان أن توريد الوقود الى المحطة الكهروذرية في بوشهر سيتم قبل ستة أشهر من التشغيل الفعلي لوحدة الطاقة مبرزا أن "المجتمع الدولي سحب كافة الأسئلة المرتبطة بالمحطة الكهروذرية في بوشهر بعد أن تم في العام الماضي توقيع اتفاقية حكومية بين روسيا وإيران حول إعادة الوقود المستنفد إلى روسيا".

وقال إن "جميع بلدان العالم تملك الحق في تطوير الطاقة الذرية للأغراض السلمية، ولكن مع ضمان أمن المجتمع الدولي وعدم انتهاك نظام منع انتشار الأسلحة النووية" مشددا على "ضرورة إيجاد حل دبلوماسي لمشكلة البرنامج النووي الإيراني".

وأعرب المسؤول الروسي عن اعتقاده بتوفر إمكانية للتوصل الى هذا الحل مجددا التأكيد على أن مقترح موسكو المتعلق بإنشاء مؤسسة مشتركة لتخصيب اليورانيوم في أراضي روسيا لفائدة المنشآت النووية الإيرانية "لا يزال قائما".

وتجدر الإشارة إلى أن كيريينكو، الذي زار إيران أواخر فبراير الماضي بصفته رئيسا مناوبا للجنة الحكومية الروسية الايرانية المختلطة للتعاون الاقتصادي والاجتماعي، كان قد تفقد حينها سير أشغال بناء محطة بوشهر الكهروذرية وصرح بالمناسبة أنه "لا نرى أي عراقيل سياسية على طريق إكمال بناء المحطة ونحن راغبون بتشغيل هذه المحطة في أسرع وقت ممكن".

يذكر أن شركة "آتوم ستروي اكسبورت" الروسية تتولى ببناء وحدة الطاقة الأولى في محطة بوشهر الكهروذرية بتكلفة تناهز مليار دولار، وذلك بموجب عقد تم توقيعه في يناير 1995، استنادا إلى الاتفاقية الحكومية الروسية الإيرانية المبرمة في غشت 1992، حول التعاون في مجال بناء محطة كهروذرية على الأراضي الإيرانية.

وكانت شركة "سيمونس" الألمانية قد شرعت في بناء محطة بوشهر الكهروذرية قبل أزيد من 20 عاما إلا أن أعمال البناء توقفت لاعتبارات سياسية وتواصل شركات روسية وإيرانية بناء هذه المحطة حيث يتولى الجانب الروسي أعمال التركيب والتجميع والضبط والتشغيل في حين يقوم الجانب الإيراني بتنفيذ أعمال البناء ويعمل في مجال بناء محطة بوشهر الكهروذرية، حسب مصادر إعلامية روسية، نحو ثلاثة آلاف و700 خبير روسي.




تابعونا على فيسبوك