أكد خالد الزروالي، مدير مديرية الهجرة ومراقبة الحدود، أن الاستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة الهجرة السرية، حققت نتائج ملموسة على مستوى التقليص من نسبة الهجرة السرية المنطلقة من المغرب نحو الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط.
٭ ما هي حصيلة عمل مديرية الهجرة ومراقبة الحدود في مجال محاربة الهجرة السرية؟ ـ لقد اعتمد المغرب في مجال محاربة الهجرة السرية على استراتيجية شمولية ولم يقتصر في تدبير هذا الملف على الجانب العملياتي.
وترتكز الاستراتيجية الوطنية في مجال محاربة الهجرة السرية على خمسة مكونات أساسية، في مقدمتها، بطبيعة الحال المكون الأمني على اعتبار أن هناك عدة شبكات اجرامية نشيطة في هذا الميدان، وتكتسي محاربتها أهمية كبرى.
لكن هناك أيضا مكونات أخرى، مثل التواصل والتحسيس والتعاون الدولي، وتحقيق التنمية المحلية في المجتمعات المصدرة للهجرة السرية.
وهناك أيضا الجانب التشريعي وفي هذا الإطار يندرج القانون رقم 02-03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب والهجرة غير المشروعة، إلى جانب الإصلاحات المؤسساتية، حيث جرى إحداث مديرية الهجرة ومراقبة الحدود التي أتولى مسؤولية إدارتها، ومرصد الهجرة.
وقد أفضت هذه الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة، حيث سجلنا انخفاضا كبيرا في نسبة المرشحين للهجرة السرية من المغاربة، فقد وصل هذا الانخفاض خلال السنة التي ودعناها /2005/ إلى 25٪
وهناك انخفاض واضح في عدد الأشخاص الذين تمكنوا من بلوغ السواحل الاسبانية وذلك بنسبة 37٪، وبلغت نسبة الانخفاض في السواحل الجنوبية 50٪ وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة على مستوى مراقبة السواحل المغربية.
وفي السياق نفسه، تمكننا من تفكيك أزيد من 300 شبكة لتهريب الأشخاص، وحينما أتحدث عن الشبكات، فإن ذلك قد يعني شبكة عادية تتكون من الشخص المكلف بجلب الزبائن والشخص المكلف بنقلهم نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط أو نحو السواحل الإسبانية في الجنوب، وقد نكون أمام شبكات لديها فروع على الصعيد الدولي.
لقد تمكننا في سنة 2004 من تفكيك 425 شبكة متخصصة في تهريب الأشخاص.
وكما ترون فإن العمل منصب على محاربة هذه الشبكات، وذلك بهدف تخليص الضحايا وهناك نتيجة أخرى ملموسة ومقنعة وتتجسد في عمليات الترحيل الطوعي.
لقد أنجزنا 23 عملية لترحيل المرشحين للهجرة السرية جوا، جرى خلالها إعادة 3800 شخص مع مراعاة كرامتهم.
وتتواصل هذه العمليات إلى حدود اليوم، بحيث أننا في طور التفاوض مع السلطات النيجيرية بشأن إعادة ألف مواطن نيجيري كانوا مرشحين للهجرة السرية.
ولابد، ربما، من تفسير الغاية من هذه العمليات، ذلك أن الشيء الذي يكرهه المسؤولون عن تهريب البشر هو عودة المهاجرين السريين إلى بلدانهم، لأن أول ما يقوم به هؤلاء المرشحون للهجرة السرية أثناء ترحيلهم إلى بلدانهم هو التبليغ عن المسؤولين عن شبكات التهريب.
٭ بعض المنظمات غير الحكومية الأجنبية اعترضت على عمليات الترحيل؟ ـ لنأخذ مثلا المفوضية العليا للاجئين، حيث عبر بعض المسؤولين فيها عن معارضتهم لهذه العمليات، لكن الاجتماعات التي عقدناها معهم استنادا إلى حالات محددة، أبرزت أن عمليات الترحيل جرت في ظروف روعي فيها احترام حقوق وكرامة الإنسان، وهو ما جعل المفوضية تقدم اعتذارها للمغرب.
٭ بعض الأشخاص المرحلين كانوا يتوفرون على وثائق مقدمة لهم من طرف المفوضية.
ـ سأشرح لكم كيف كان الأمر يتم مع المفوضية.
حينما كان الشخص طالب اللجوء يتقدم إلى مكتب المفوضية بالرباط، كان يتوصل بوصل يثبت أنه قدم طلب اللجوء.
هذا الوصل لا يمنح لصاحبه صفة لاجىء، إنها وثيقة تثبت فقط أن صاحبها قدم طلب اللجوء. ومدة صلاحية هذه الوثيقة لا يمكنها بأي حال أن تتجاوز شهرا واحدا لأنه يتعين على المفوضية أن تحسم بسرعة في موضوع طالب اللجوء.
لكن المشكل الذي يطرح في هذا السياق هو أن الوصل مضروب من فرط الاستعمال ويصبح من السهل إخضاعه للتزوير.
ولقد عثرنا على آثار التزوير لبعض الوثائق.
ليس لدينا اليوم أي مشكل مع الأشخاص الذين يحصلون على اللجوء السياسي، مع العلم أن نسبة 95٪ من طالبي اللجوء لا يحصلون على هذا الحق لا نريد بأي حال من الأحوال أن يكون مكتب المفوضية العليا للاجئين بالرباط الوحيد في القارة الافريقية الذي يستقبل طالبي اللجوء الأفارقة.
من حقنا أن نتساءل لماذا لا يقدم الشخص الذي يغادر بلده جنوب الصحراء على طلب اللجوء سوى في المغرب، بالرغم من كونه يعبر عدة بلدان ليس فيها حروب أو عدم استقرار قبل أن يصل إلى المغرب؟
٭ أين وصل تعزيز المراقبة الأمنية على مستوى الحدود مع سبتة ومليلية؟ ـ علينا، اليوم، أن نعتمد على الوقاية، حينما يكون الوضع هشا في مكان ما، فإنه يتحول إلى نقطة استقطاب.
وبالنسبة لنا، فقد تحولت المدينتان السليبتان، سبتة ومليلية، إلى نافذتين تشكلان عامل إغراء واستقطاب للهجرة في القارة الإفريقية.
إن العمليات الأمنية التي نقوم بها بالمناطق المحاذية لهاتين المدينتين هدفها الحيلولة دون وصول مرشحين للهجرة السرية الى هذه المناطق.
وقد كنا سنة 2005 حريصين على تأمين سواحلنا، لذلك بادرنا إلى تمشيط غابات بليونس وروستو عورذو وغوروغو.
فمنذ بداية 2005 إلى أن حدث الاقتحام الجماعي للمهاجرين السريين لمدينة مليليلة، في 28 غشت 2005، قمنا بـ 136 عملية تمشيط في غوروغو عبأنا لها في المتوسط 400 شخص لكل عملية
فبعد الاقتحام الأول قررنا أن نعتمد على عامل الردع، فجرت إعادة الانتشار للقوات العمومية حول مدينتي مليلية وسبتة مع تحقيق نتائج مشجعة جدا.
٭ ما هو عدد المهاجرين غير القانونيين المقيمين في المغرب؟ ـ من الصعب تحديد العدد.
لكن يمكن القول إنه يقدر بحوالي 10.000 مهاجر سري، ولكن ينبغي النظر إلى هذا العدد بكثير من الحذر.
٭ هل هناك علاقة بين شبكات تهريب المهاجرين السريين وشبكات تهريب المخدرات؟ ـ إننا نحاول أن ندرج هذين الموضوعين في إطار شمولي، لأن الشبكة الإجرامية لا تعمد إلى الانتقاء، فحيثما يكون المال، فإنها تتوجه إليه.
صحيح أننا اعترضنا زوارق من نوع الباتيراس كانت محملة بالمخدرات، لكن حجم هذه المخدرات لم يكن ضخما وينبغي التذكير أنه بالنسبة لمكافحة المخدرات، فإننا نتوفر على استراتيجية تهم مجالات الإنتاج والتهريب والاستهلاك.
لا ينبغي، اليوم، أن نطلب من المغرب أن يقضي نهائيا على زراعة القنب الهندي، في الوقت الذي يوجد فيه سوق ضخم يضم 29 مليون مستهلك على بعد 14 كلم من المغرب.
ما الذي يجنيه الفلاح المغربي بشكل ملموس من زراعة القنب الهندي؟ حوالي 300 مليون دولار
إذا قسمنا هذا المبلغ على عدد العائلات التي تعيش في المنطقة والذي يبلغ 96 ألف عائلة، فإن ما تجنيه كل عائلة سنويا من زراعة القنب الهندي لا يتجاوز 25 ألف درهم، أي ما يوازي 3000 درهم للشخص سنويا
لكن في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، فإن تهريب المخدرات يذر مبالغ مالية تقدر بـ 13 مليار دولار.
تقدرون، إذن، حجم الفرق وقوة عامل الاستقطاب.
إننا نواجه هذا المشكل بجرأة كبيرة وبشفافية ووضوح.
فحسب الدراسات والأبحاث التي أنجزناها بمعية المنظمات الدولية المختصة، فإن حجم المساحات المزروعة بالقنب الهندي بالمغرب يبلغ 134 ألف هكتار.
فقد انتقلنا إذن من الفترة التي كان فيها المغرب يؤكد أن حجم هذه المساحات لا يتعدى 50 ألف هكتار، بينما كانت الأمم المتحدة تدعي أن حجم هذه المساحات يصل إلى 250 ألف هكتار، إلى الفترة التي أصبحنا نتفق فيها على رقم معين.
وبالنسبة لنا، فإن ذلك يشكل مرجعية ومؤشر أداء.
ولكن رغم ذلك، ليس بإمكاننا أن نحقق تقدما في مجال محاربة تهريب المخدرات بدون تعاون حقيقي مع شركائنا في الدول التي تعرف استهلاكا مرتفعا للمخدرات والتي تنشط فيها شبكات تهريب المخدرات بشكل كبير.
إن استراتيجيتنا تقوم على عدم تحمل زراعة القنب الهندي في المناطق التي كانت معروفة بهذه الزراعة، وخاصة إقليمي العرائش وتاونات.
في بعض الأحيان نسمع من يتساءل : بماذا ستعيش ساكنة هذين الإقليمين إذا ما تم القضاء نهائيا على زراعة القنب الهندي؟ إن ما ينبغي أن يعرفه الرأي العام الوطني هو أن القنب الهندي مضر بالإنسان.
فالقنب الهندي نبتة تنمو على حساب الغابة.
وأضيف بأن المغرب عانى منذ سنوات عديدة من مشكل الصورة التي تلصق به، فهناك العديد من البلدان التي يفوق إنتاجها من القنب الهندي ما ينتجه المغرب من هذه المادة، إلا أن الحديث يتركز حول المغرب كلما كان الأمر يتعلق بالقنب الهندي، وهذا ما يدفعنا إلى اعتماد تحليل نوع من الحمض النووي لهذه المادة لمعرفة مصدرها.
٭ هل تتوفرون على مؤشرات تدل على وجود صلة بين شبكات تهريب المخدرات والشبكات الإرهابية؟ ـ بالنسبة للمغرب، فإن هذه العلاقة غير موجودة، لكن بالرغم من ذلك علينا أن نبقى حذرين، لأن الإرهاب يبحث عن مصادر التمويل أينما كانت.
حتى الانحرافات العادية بإمكانها أن تشكل مصدر تمويل للمجموعات الإرهابية.
وقال الزروالي، في حوار مع "الصحراء المغربية" و"لوماتان"، أن نسبة الانخفاض بلغت 25٪
ووصلت نسبة الانخفاض في السواحل الجنوبية إلى .50٪
وجرى تفكيك أزيد من 300 شبكة لتهريب الأشخاص خلال السنة الماضية، كما جرى ترحيل 3800 من المهاجرين السريين الأفارقة المنتمين لدول جنوب الصحراء، في 23 عملية تمت باتفاق مع الدول المعنية.
وتعتمد الاستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة الهجرة السرية على خمسة مكونات أساسية هي : المكون الأمني، والمكون التشريعي، والمكون المؤسساتي، ومكون التعاون الدولي، بالإضافة إلى المكون المتعلق بالتواصل والتحسيس.
ويقدر عدد المهاجرين السريين المقيمين بالمغرب بحوالي 10.000 شخص، لكن بعض التقديرات الأخرى تشير إلى أن عدد هؤلاء المهاجرين يفوق هذا الرقم.
وعلى مستوى آخر، أسفرت جهود المغرب في مجال مكافحة تهريب المخدرات عن حجز كميات مهمة من المخدرات في السنة الماضية.
فقد جرى حجز 77 طنا من مادة الكيف و96 طنا من مادة الشيرا وكيلوغرام واحد من الكوكايين و1,7 كلغ من الهيرويين.
وتقوم الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال على القضاء النهائي على زراعة القنب الهندي بالمناطق المعروفة بهذه الزراعة، خاصة بإقليمي العرائش وتاونات.