تواترت في الفترة الأخيرة أنباء تفيد أن توقيتا جديدا سيجري اعتماده بمختلف الإدارات العمومية وشبه العمومية ابتداء من الأسبوع الأول من شهر فبراير المقبل، بيد أن مصدرا مسؤولا بوزارة تحديث القطاعات العامة، آثر عدم الإفصاح عن اسمه، نفى صحة هذا الخبر.
وتحدثت الأخبار، التي يتداولها حاليا عدد من الموظفين والموظفات التابعين لمجموعة من الإدارات العمومية، عن أن التوقيت الجديد سيحل محل التوقيت المستمر، الذي دخل حيز التطبيق في يوليوز المنصرم، على أساس أن حصص العمل ستنطلق، وفق الأنباء إياها، من الاثنين إلى الخميس، من الثامنة والنصف صباحا إلى الثالثة والنصف بعد الظهر، في حين سيبدأ العمل يومي الجمعة والسبت من الثامنة والنصف صباحا إلى منتصف النهار.
وقال المصدر المسؤول، في اتصال هاتفي مع"الصحراء المغربية"، إن "هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة"، مبرزا أن "وتيرة 36 ساعة ونصف ساعة من العمل في الأسبوع هي المعمول بها حاليا، ولم يطرأ عليها أي تغيير"، مشددا على أن الحكومة لن تتراجع عن 36 ساعة و30 دقيقة عمل في الأسبوع.
وعلق المصدر على التوقيت، الذي تتداوله أوساط الموظفين بأنه توقيت "وهمي"، وزاد موضحا "في بعض الأحيان تتعامل الإدارة بمرونة مع بعض حالات التأخير أو اضطرار أحد الموظفين إلى المغادرة باكرا، على أن يجري تعويض ذلك، إما في موعد الدخول إذا أراد المغادرة باكرا، أو في موعد الخروج إذا ما دخل متأخرا، لكن يبقى الشرط الأساسي هو العمل لمدة 36 ساعة ونصف ساعة في الأسبوع".
الجدل الذي اجتاح أخيرا عددا من الإدارات العمومية وشبه العمومية، كان أقل حدة في صفوف موظفي القطاع الخاص، فالبنكيون على سبيل المثال ما زالوا يركزون اهتمامهم، حسب فاروق شهير الكاتب العام لنقابة مستخدمي وأطر الأبناك، على ما ستخرج به اللجنة المشتركة، المكونة من النقابة المذكورة والمجموعة المهنية للأبناك، من نتائج بخصوص اعتماد توقيت مستمر يراعي ظروف وخصوصيات الأسرة المغربية.
وتتعلق الأمور التي تناقشها اللجنة، يضيف فاروق، بوجبات الغذاء وصلاة الجمعة وتوقيت مستمر يراعي خصوصيات الأسرة والالتزامات الملقاة على عاتقها تجاه أبنائها في المدارس والبيوت، مبرزا أن "الحوار ما زال مستمرا مع أرباب الأبناك من أجل التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف".
وأضاف المسؤول النقابي، في اتصال هاتفي مع "الصحراء المغربية"، أن "الجميع يعي أهمية التوقيت المستمر بسبب الظرفية الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار البترول وتغلغل نظام العولمة عبر مفاصل جميع القطاعات في كافة دول العالم، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب جوانب أخرى، وفي مقدمتها مصالح وحقوق العنصر البشري".
وكانت النقابات العاملة في قطاع الأبناك، وهو القطاع الوحيد الذي رفض التوقيت المستمر بالصيغة التي اتبعتها المجموعة المهنية لأبناك المغرب، نفذت مجموعة من الإضرابات والاحتجاجات أدت إلى عدول المؤسسات البنكية عن العمل بهذا التوقيت.
وخلال شهري يوليوز وغشت طبقت المؤسسات المذكورة التوقيت الصيفي، لتعود بعد ذلك إلى التوقيت العادي، في انتظار أن تتوصل النقابات والمجموعة المهنية للأبناك إلى حل يرضي الطرفين.
وبرأي المسؤولين في الإدارة العمومية، تتمثل إيجابيات التوقيت المستمر في التقليص من مصاريف الطاقة نتيجة انخفاض استهلاك الكهرباء، وتقليص مصاريف النقل والهاتف وتحسين حركة المرور وتراجع حدة الاختناقات على الطرقات خاصة بالمدن الكبرى، مما يؤدي إلى انخفاض ملموس في نسبة حوادث السير وانخفاض نسبة التلوث البيئي وانتعاش القطاع الثالث سواء تعلق الأمر بالحركة التجارية أو السياحة الداخلية أو القطاعات الأخرى.
كما أنه يساهم أيضا في الرفع من المردودية العامة للإدارة وتحسين المناخ العام للحياة اليومية للموظف وتأثيره الإيجابي على حياته العائلية والاجتماعية.
أما سلبياته، التي تقف عندها النقابات، فتتجلى في تغيير بعض العادات العائلية، وعدم توفر التجهيزات والمرافق بالإدارات المخصصة لتناول وجبة الغذاء، بالإضافة إلى عدم ملائمة التوقيت المدرسي للتوقيت الإداري.