رجال الدين في مصر يحاربون السيدا

السبت 08 أبريل 2006 - 15:48
مبارك يجتمع بزعيم الكنيسة الأرثودوكسية بالقاهرة - أ ف ب

الاعتقاد السائد في مصر أن الإصابة بفيروس "اتش اي في" يمكن ان يحدث لآخرين فقط مثل الأجانب ومدمني المخدرات والجنس أو الفاسدين أخلاقيا بصفة عامة، ومن ثمة ينبغي تجنبهم حتى لاينتقل المرض عن طريق المصافحة أو السعال أو كوب غير نظيف
ولهذا السبب لم تكن خطبة ا

ففي بلد مسلم يسجن فيه المثليون ولا يسمح بعلاقات جنسية خارج إطار الزواج أو قبله يثير حديث تركي عن التعاطف الدهشة ويقول تركي إن الخطبة تتناول ثلاث نقاط اولا ماهو فيروس "اتش اي في" وثانيا كيفية انتقاله وثالثا ضرورة عدم نبذ أي شخص في حالة إصابته بالفيروس.

وكشفت دراسة أجريت في عام 2004 أن أغلبية العاملين في مجال الصحة يعتقدون انه ينبغي عزل من يحملون الفيروس عن المجتمع بينما يعتقد طلبة الجامعة أن السيدا يصيب على الأرجح "الفاسقين" أو "ما لا قيم ولامبادىء لهم" وبدأ تركي حديثه عن الايدز وفيروس "اتش اي في" في خطبه عقب حضوره ورشة عمل نظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهي مبادرة جديدة تهدف لنشر الوعي بشأن المرض وتدريب رجال الدين على المستوى المحلي.

وساند رجال دين عرب بارزون جهود مكافحة انتشار الفيروس والتمييز ضد حامليه علنا في إعلان صدر في عام 2004 غير انه اتضح صعوبة نقل الرسالة لرجال الدين على المستوى المحلي وتقول مها عون من برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز أنه من الممكن دائما كسب درجة كبيرة من المساندة على مستوى القمة وأن الوصول إلى القاعدة أمر مختلف تماما.

وتبين كتيبات المعلومات الخاصة بورشة العمل ان الاسلام يقر مناقشة القضايا الجنسية ويدعو للالتزام بالآيات القرآنية والأحاديث التي تدعو للتعاطف مع المرضى ورعايتهم في التعامل مع من يصابون بفيروس "اتش اي في".
وتشير أرقام صادرة في عام 2003 إلى أن أقل من1 ،0 بالمئة من البالغين في مصر يحملون الفيروس ولكن هناك ظروفا تساعد على انتشار المرض بسرعة ويبلغ تعداد سكان مصر73 مليون نسمة وحوالي 56 بالمائة من سكانها دون الخامسة والعشرين ويقول خبراء أن الشبان معرضون بصفة خاصة للاصابة بالفيروس على الرغم من القيود الثقافية على ممارسة الجنس من دون زواج.

وإضافة إلى ذلك فإن مشكلة البطالة المزمنة تعني أن عددا أقل من الشبان يمكنهم تحمل نفقات الزواج مما يزيد من خطر انتشار الفيروس مع لجوء الرجال للزواج العرفي والعاهرات وممارسة الجنس مع رجال آخرين.
وترتفع نسبة الامية وبصفة خاصة بين النساء مما يجعل التوعية صعبة كما ان ضعف مستواهن الاجتماعي يمنعهن من التحكم في امور حياتهن لينتقل الفيروس لكثيرات عن طريق أزواجهن.

ويخشى نشطاء أن يكون المرض اكثر تفشيا مما هو معتقد وينتشر بسرعة اكبر في ظل تفشي الفقر وقلة عدد مستخدمي العوازل الطبية وعدم ارتياح العامة لمناقشة القضايا الجنسية والمخاوف من الجهل بالمعلومات الخاصة بمرض الإيدز .
وتقول عون إن أمرين يثيران قلقها هما الزيادة الحادة في عدد الحالات التي يتم إبلاغ وزارة الصحة بها والثاني الوضع بين المجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض وبصفة عامة فان الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض هم المثليون ومستخدمو حقن المخدرات والعاهرات وتدين المجتمعات الإسلامية بشدة مثل هذه المجموعات ومن ثمة يصعب على النشطاء الوصول إليها.

ولا يوجه تركي كلامه لمثل هذه المجموعات مباشرة ويكتفي بسرد رواية عن الرسول حين أتاه شخص يدمن ممارسة الجنس المحرم مما أغضب الصحابة ولكنه أضاف أن النبي استمع للرجل وأقنعه بالامتناع عن المعصية مخاطبا عقله وقلبه دون ان يبدى غضبا
ويخشى إجراء اختبارات لمعرفة مااذا كانوا يحملون الفيروس خوفا من اطلاع الشرطة على سجلاتهم الطبية للتعرف والقبض عليهم ويشكون في أن تغير الخطب الدينية موقف الدولة أو المواطنين تجاههم ويقول رجل "لن يتغير شيء تريد الحكومة تصوير أنه ليس هناك مثليين ولا تساعدهم يريد الناس تصديق أنه مجتمع اسلامي لايوجد به مثليون
" ومثل كثير من الشبان يقول إنه يمارس الجنس مع الرجال والنساء وانه سيتزوج في نهاية الأمر.

ويقول إنه يجري اختبارات بانتظام للتأكد من عدم إصابته بالفيروس ولكنه أضاف أن معظم أصدقائه لا يفعلون وتحدث عن الجهل والشائعات التي تمنع استخدام العوازل الطبية
وقال "البعض يعتقد أنه إذا مارس الجنس مع مصريين فقط لن يصاب بالإيدز وأن صفاء بياض العين يعني أن الشخص غير مصاب بالإيدز" وأضاف أن عاهرات يعرفهن يعتقدن أن العملاء من الدول الاسلامية المتشددة لا يحملون المرض.
ورغم ذلك تقول عون ان مصر احرزت بعض التقدم في مكافحة الفيروس منذ عام 2004 وتجري اختبارات على المواطنين في سرية وفي عام2005 وفرت وزارة الصحة أدوية الإيدز باهظة الثمن مجانا.
وتضيف أن المرض ليس ظاهرا أو متفشيا بدرجة كبيرة ولكنه مرض صامت وأن الوقت المناسب للتحرك الآن قبل أن تصبح السيطرة على المرض صعبة جدا ومكلفة للغاية.




تابعونا على فيسبوك